صناعة الخدمات المالية الإسلامية تحافظ على حصتها السوقية المتنامية في عام 2016 وسط تحول المشهد الاقتصادي العالمي

أصدر مجلس الخدمات المالية الإسلامية، الإصدار الخامس للتقرير السنوي لاستقرار صناعة الخدمات المالية الإسلامية  2017، وتناول االإصدار لآثار الناشئة عن التطورات الاقتصادية الأخيرة والتغيرات التي حدثت في الأطر الرقابية والإشرافية العالمية على صناعة الخدمات المالية الإسلامية العالمية.

وفي ظل التحديات الخارجية المحيطة، وتغير توجهات السياسة العامة، وكذلك الغموض السائد في المشهد الاقتصادي العالمي، واصلت المؤسسات التي تقدم الخدمات المالية الإسلامية نموها وكسب حصص في السوق، خصوصًا على المستوى المحلي، على الرغم من أن معدل نمو صناعة الخدمات المالية الإسلامية العالمية شهد تباطأ من نمو ثنائي الخانة إلى نمو أحادي الخانة.

وفي إطار تناوله لعدد من التطورات الرقابية العالمية والقضايا الناشئة، ينشر التقرير نتائج دراسة قام بها مجلس الخدمات المالية الإسلامية في بداية العام 2017 حول اختبار الضغط للمصارف الإسلامية لتحديد الروابط بين متغيرات الاقتصاد الكلي والمتغيرات المالية للمصارف الإسلامية التي توفر فكرة أولية حول الأبعاد الكمية المعقولة التي يمكن استخدامها لاختبار الضغط للمصارف الإسلامية. وتوفر النتائج التجريبية مؤشرًا على الروابط الهامة بين أربعة متغيرات اقتصادية كلية من جهة تتمثل في: أسعار الفائدة، والبطالة، وأسعار العقارات وكذلك أسعار النفط، – ومن جهة أخرى نسبة التمويل المتعثرة للمصارف الإسلامية، والودائع، والتمويل، وكذلك الموجودات.

كما يقدم التقرير نظرة متبصرة حول التكنولوجيا المالية في مجال التمويل الإسلامي وتطوراتها التي تطرح عددًا من القضايا القانونية والتنظيمية والشرعية. حيث تركز النقاشات المتعلقة بالتكنولوجيا المالية من خلال التقرير على مجالين جذبا اهتمامًا كبيرًا: الأول تكنولوجيا دفتر الأستاذ العام، والتي تعد أساس العملات التشفيرية (على سبيل المثال بيتكوين)، والعقود الذكية، والثاني: منصات الإنترنت متعددة الجوانب، والتي هي أساس التمويل الجماعي.  كما يسلط التقرير الضوء على العديد من القضايا التي يجب أن تعالج من قبل السلطات التنظيمية والهيئات الشرعية، في ظل محيط رقابي مازال يتطور.

هذا ويقدم تقرير استقرار صناعة الخدمات المالية الإسلامية لعام 2017 تحليلًا متعمقًا لأداء واستقرار قطاع الخدمات المالية الإسلامية في عام 2016، مع التركيز على القطاعات الرئيسة الثلاثة، قطاع المصارف، وسوق رأس المال، والتكافل.

تزايد الحصص السوقية للمصارف الإسلامية

وقد باتت التطورات في القطاع المصرفي الإسلامي في عام 2016، أكثر ديناميكية مما ينطوي عليه معدل النمو المعتدل الملحوظ في إجمالي موجودات القطاع المصرفي، والذي يتضح من التحول في التكوين الإقليمي للموجودات العالمية وكذلك معدلات معقولة في نمو كل من الموجودات، وحجم التمويل، وكذلك الودائع للمصارف الإسلامية في معظم الدول. وبشكل خاص، ارتفعت الحصص السوقية للمصارف الإسلامية في 18 دولة، مما يوفر مؤشرًا قويًا على القبول المتزايد للتمويل الإسلامي في الدول ذات الأنظمة المالية المزدوجة. كما أن الدول التي حقق فيها التمويل الإسلامي أهمية نظامية محلية قد ارتفع عددها إلى 12 دولة في العام الماضي.

يشهد القطاع المصرفي بشكل عام عوائد مستدامة في معظم الدول

وعمومًا، شهد القطاع المصرفي عوائد مستدامة للموجودات وحقوق الملكية في معظم الدول خلال العامين الماضيين، ولكن هناك اختلافات كبيرة على مستوى الدول، حيث شهدت بعض الأسواق انخفاضًا في العائدات. وفيما يتعلق بجودة الموجودات، انخفضت معدلات التمويل المتعثرة للمؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية على المستوى العالمي وفي معظم الدول، بينما أظهرت بعض الدول معدلات أعلى للتمويل المتعثر.

وبلغت نسبة رأس المال الأساسي في النصف الأول للعام 2016 9.71%، وهي أعلى من الحد الأدنى لمتطلبات الرقابية المنصوص عليها في بازل 3 / والمعيار رقم 15 لمجلس الخدمات المالية الإسلامية والمقدرة بـ 6%. ومع هذا، لا تزال قضية السيولة على المدي القصير للمصارف الإسلامية تشكل قلقًا مستمرًا. وبشكل عام، تتفاوت الظروف بشكل كبير بين الدول، حيث تتعرض كل دولة لمجموعة مختلفة من العوامل المحلية.

تحقيق سوق رأس المال الإسلامي في عام 2016 أداءً أفضل مما كان عليه في عام 2015 

وشهد عام 2016 زيادة في إصدارات الصكوك، في حين استمرت الأسهم الإسلامية في تحقيق الأرباح. حيث وصل حجم إصدارات الصكوك السنوية إلى 75 مليار دولار أمريكي في عام 2016، ليصل حجم الصكوك غير المستردة إلى نحو 320 مليار دولار أمريكي. 79? منها هي صكوك صادرة عن جهات سيادية بما في ذلك الشرکات ذات الصلة بالحكومة والمنظمات متعددة الأطراف، في حين أن 21? فقط هي من إصدار شرکات خاصة.

حقوق الملكية وصناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة

وعلى عكس السنوات السابقة، حققت الأسهم المتوافقة مع الشريعة عائدات أقل بالمقارنة بالأسهم التقليدية. حيث عانت أسواق الأسهم في عام 2015 وخلال معظم فترات عام 2016، بسبب الغموض السياسي، وبطء النمو، وانخفاض أسعار النفط، وكذلك تقلب أسعار السلع. غير أن نتائج الانتخابات الغير متوقعة في الولايات المتحدة أدت إلى ارتفاع سوق الأسهم في الجزء الأخير من عام 2016، هذا واستفادت صناديق الأسهم الإسلامية وصناديق الدخل الثابت من الأداء الجيد لمؤشرات الأسهم الإسلامية وزيادة عوائد الصكوك. ويعود الفضل في النتائج الإيجابية لصناديق السلع الإسلامية بشكل أساسي إلى ارتفاع أسعار النفط في نهاية العام.

نمو مرتفع في قطاع التكافل

هذا وحققت صناعة التكافل العالمية نموًا في مساهمات المشتركين بنسبة 12? بينما ارتفعت أقساط التأمين التقليدي بنسبة 4? فقط. وعلى الرغم من ارتفاع معدل النمو، إلا أن قطاع التكافل من حيث الحجم لا يزال قطاعًا صغيرًا، حيث بلغ إجمالي المساهمات 25 مليار دولار أمريكي، و305 مشغل ونافذة ما بين تكافل وإعادة التكافل. وتشكل دول مجلس التعاون الخليجي 47? من المساهمات و31? من شركات التكافل، تليها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي) بنسبة 33? من المساهمات و22? من المشغلين، وآسيا بنسبة 18? من المساهمات و15? من المشغلين. إن استحواذ التأمين والتكافل في معظم دول منظمة التعاون الإسلامي يعد منخفضًا نسبيًا. وفي ذلك إيحاء بوجود فرص سوقية غير مستغلة لقطاع التكافل، وأن هناك منافسة قوية على حصص السوق. وبما أن العديد من شركات التكافل تفتقر إلى الحجم من أجل القيام بدور فعال، فمن المتوقع أن يستمر توحيد هذه الصناعة من خلال أنشطة الدمج والاستحواذ في جنوب شرق آسيا ودول مجلس التعاون الخليجي.

النظرة العالمية لصناعة الخدمات المالية الإسلامية

إن النظرة المستقبلية لصناعة الخدمات المالية الإسلامية العالمية إيجابية بشكل عام، في الوقت الذي يستمر القلق بأن العجز المالي سوف يطال إنفاق الحكومات، والذي من المحتمل أن يؤثر سلبًا على المصارف الإسلامية. وفي الوقت الذي أظهرت الصناعة مرونة وأداء مقنعًا في عام 2016، فإن فترة ضعف النمو وعدم اليقين الخارجي اللذان تواجههما الصناعة، يشير إلى حاجة الصناعة المتزايدة إلى لبناء مرونة على المدى الطويل.

هذا وسوف يتم تدشين التقرير السنوي لاستقرار صناعة الخدمات المالية الإسلامية لعام 2017 بتاريخ 16 مايو 2017، كما سوف تتوفر النسخة الإلكترونية للتقرير من خلال الموقع الإلكتروني للمجلس.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بخاش أعرب عن تضامن النقابة مع الشعبين التركي والسوري والاستعداد لتقديم فرق طبية متخصصة لمساعدة الأطباء السوريين

اعرب نقيب أطباء لبنان في بيروت البروفسور يوسف بخاش عن تضامنه الكامل مع الشعببين التركي ...

“نتسكاوت آربور كلاود” تعزز قدراتها وشبكتها العالمية لمساعدة العملاء على التصدي لهجمات حجب الخدمة الموزعة

التواجد الجديد للشركة في دبي يساهم في تقليل زمن استجابة المؤسسات والشركات المزودة للخدمات في ...

أبوغزاله يرسم سياسة المجمع في الرقابة على غسيل الأموال

طلال أبوغزاله الرئيس المؤسس لمجوعة طلال أبوغزاله العالمية الرئيس والمؤسس للمجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين ...