نضال أبو زكي أصدر كتابه “خليج المستقبل” – الفرص والتحديات الإقتصادية لمرحلة ما بعد النفط

صدر مؤخراً، كتاب”خليج المستقبل” – الفرص والتحديات الإقتصادية لمرحلة ما بعد النفط ،عن الدار العربية للعلوم ناشرون، الذي أعدّه الإعلامي اللبناني نضال ابوزكي، مدير عام “مجموعة أورينت بلانيت”.

يرى أبو زكي في كتابه، أن دول الخليج العربي استشرفت المتغيرات في الخارطة الاقتصادية الدولية والأزمة النفطية التي حصلت في العام 2014 بهبوط أسعار النفط بشكل غير مسبوق، وأعلنت كل دولة خليجية خلال السنوات القليلة الماضية عن رؤىً اقتصادية لمرحلة ما بعد النفط تتضمن إعادة هيكلة اقتصادية واجتماعية شاملة تلحظ المعطيات الحالية، ووضعت الخطط التي تستهدف تطوير الإنسان الخليجي لخلق توازن ديموغرافي جديد، ولتعظيم الإنتاج وإشراك الخريجين الجدد في عملية الاندماج المبكر بالدورة الاقتصادية لكل دولة.

ويحاول المؤلف في هذا الكتاب سبر أغوار المستقبل، في مرحلة تعدُّ من أشد المراحل تعقيداً وحساسية في المسار الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي. فلأول مرة منذ السبعينات، بدأت اقتصاديات دول الخليج تتحول من اقتصادات معتمدة على النفط والغاز بشكل شبه كلي، إلى اقتصادات متنوعة توفر بيئة اجتماعية أكثر استقراراً وأكثر مناعة أمام المتغيرات الاقتصادية العالمية، فضلاً عن بناء اقتصادات متقاربة ومتوازنة من حيث التطور الاقتصادي والتنموي، الأمر الذي سيوفر ركيزة أساسية للاندماج الاقتصادي الكامل في المستقبل.

مقدّمة الكتاب

2قدّم المؤلف أبو زكي كتابه كما يلي:

 أتيت إلى الخليج في مطلع التسعينات بُعيد حرب الخليج الثانية (عملية تحرير الكويت) لأعيش في إمارة دبي قادماً من بيروت التي كانت يومها تحاول النهوض من مرحلة حرب طويلة عشتها بكل تفاصيلها. وقد فضَّلت يومها أن أبتعد عن لبنان لأبحث عن مستقبل أفضل لم أجده بعد تخرجي من الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) في بيروت.

وبهذا، أكون قد أمضيت أكثر من خمسة وعشرين عاماً في منطقة الخليج، شهدتُ فيها مراحل النمو والتطور الذي مرت به هذه المنطقة، والمتغيرات السريعة التي شهدتها دول مجلس التعاون الخليجي الست: السعودية، الإمارات، قطر، عمان، البحرين والكويت.

وقد تعرفت خلال هذه الفترة المديدة على أهل الخليج، وأصبح لي أصدقاء في كافة الدول الست. أصدقاء دخلت بيوتهم وأكلت من موائدهم وتعرفت على طبيعة حياتهم وطريقة تفكيرهم وعاصرت همومهم وقضاياهم.

من هؤلاء الأصدقاء من أصبح في سدة المسؤولية: وزراء وأمراء وشيوخ ومسؤولين من كافة المستويات. منهم من ظل يذكرني ومنهم من نسيني. إلا أنني أكنُّ لكل منهم التقدير والعرفان والمحبة على ما قدموه لي من مودة وصداقة ومساعدة. وقد تطلب عملي كمدير عام لمجموعة “أورينت بلانيت” للاستشارات الإعلامية أن أعاصر عدداً من المشاريع الاقتصادية العملاقة التي أطلقت في هذه الفترة التي تمتد لأكثر من خمسة وعشرين عاماً، وكان لنا ولفريق عملنا إسهامات متواضعة في عدد منها.

وقد اخترت هذا الوقت بالذات لإصدار هذا الكتاب في محاولة لسبر أغوار المستقبل، في مرحلة تعدُّ من أشد المراحل تعقيداً وحساسية في المسار الاقتصادي في دول مجلس التعاون. فلأول مرة منذ السبعينات، بدأت اقتصاديات دول الخليج تتحول من اقتصادات معتمدة على النفط والغاز بشكل شبه كلي، إلى اقتصادات متنوعة توفر بيئة اجتماعية أكثر استقراراً وأكثر مناعة أمام المتغيرات الاقتصادية العالمية.

وقد شهدتُ شخصياً هذا التحول في إمارة دبي منذ بداية التسعينات عندما بدأنا نستخدم في أخبارنا الصحفية تعابير لم تكن متداولة في ذلك الوقت مثل: دبي بعد النفط، اقتصاد ما بعد النفط، سياسة التنويع الاقتصادي …إلخ.

وأستطيع القول إنه كان هناك محاولات عدة من بعض الهامات الاقتصادية والإعلامية في الخليج لتسليط الضوء في التسعينات على ضرورة التنويع الاقتصادي وبناء هياكل اقتصادية متينة متنوعة تعتمد بشكل أساس على التنمية البشرية، لكنها لم تكن تجد آنذاك صدىً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، نظراً لانتقاء الحاجة في ذلك الوقت للتفكير الجاد بمسألة التنوع الاقتصادي. وما زلت في هذا المجال أذكر ندوة أقيمت أوائل التسعينات في أبوظبي، تحدث فيها الاقتصادي الكويتي جاسم السعدون (كان يملك شركة للدراسات الاقتصادية تدعى “شركة الشال للاستشارات الاقتصادية”)، قال فيها إن على دول الخليج التحول وتغيير نمط التفكير من التركيز على ما أسماه حينها عملية النمو السالب والتركيز عملية التنمية الإيجابية. فالنمو هو نمو أرقام، ولا يعني بالضرورة نمو حقيقي، لكن التنمية المستدامة هي التي يمكنها أن تخلق اقتصاداً متنوعاً يعتمد على تطوير الكفاءات المواطنة ودمجها في كافة مراحل دورات العمل والإنتاج ومواكبة التكنولوجيا، والتخلص من بعض العادات الاجتماعية السلبية التي تطورت مع ظهور النفط، مثل رفض المواطنين في دول الخليج العمل في العديد من المجالات الحرفية والفنية والتقنية، والتوجه نحو العمل الحكومي الذي يؤمن لهم رواتب عالية وساعات عمل أقل وحوافز مغرية واستقرار وظيفي بحيث تضخم هذا القطاع ووصل إلى مستويات قياسية باتت تشبه في مراحلها الأخيرة “البطالة المقنعة”.

وقد استشرفت دول الخليج المتغيرات في الخارطة الاقتصادية الدولية وهبوط أسعار النفط، وأعلنت كل دولة خليجية خلال السنوات القليلة الماضية عن رؤىً اقتصادية لمرحلة ما بعد النفط تتضمن إعادة هيكلة اقتصادية واجتماعية شاملة تلحظ المعطيات الحالية، ووضعت الخطط التي تستهدف تطوير الإنسان الخليجي لخلق توازن ديموغرافي جديد، ولتعظيم الإنتاج وإشراك الخريجين الجدد في عملية الاندماج المبكر بالدورة الاقتصادية لكل دولة. وقد لحظت هذه الرؤى التي خصصنا لها حيزاً في هذا الكتاب تطوير الثقافة المجتمعية التي كانت تركز من قبل على زيادة الإنفاق الفردي والوجاهة الاجتماعية، إلى ثقافة ترشيد الإنفاق والسير بمسار اجتماعي أكثر واقعية، يراعي حساسية المرحلة والتحديات المقبلة على كافة دول الخليج.

ويتناول الفصل الأول من الكتاب نبذة تاريخية عن دول الخليج في مرحلة النفط، والمراحل التي مرت بها هذه الدول منذ اكتشاف النفط وحتى يومنا هذا، حيث وصل اعتماد بعض الدول الخليجية على الثروة النفطية نحو 90% من مجمل الميزانية العامة، فضلاً عن أهمية ومكانة النفط العربي والدور الاقتصادي الذي لعبه في التنمية العربية الشاملة.

ويطرح الفصل الثاني التحديات الواقعية التي واجهت الثروة النفطية لدول الخليج العربي، والأزمة النفطية التي حصلت في العام 2014 بهبوط أسعار النفط بشكل غير مسبوق، وتأثيرها الكبير على اقتصادات هذه الدول، بالإضافة إلى الخطط الاستراتيجية والسياسات المالية والاقتصادية التي وضعتها الحكومات لمعالجة هذه الأزمة، والاهتمام بمصادر الطاقات المتجددة البديلة عن النفط استعداداً لمرحلة ما بعد النفط.

فيما يقدم الفصل الثالث نماذج دول متقدمة يعتمد اقتصادها على تصدير النفط، ومحاولاتها لتقليص الاعتماد على النفط والتحول إلى اقتصاد المعرفة، كولاية هيوستن الأمريكية والنرويج والسويد وبريطانيا، بالإضافة إلى تجارب دول غير منتجة للنفط كاليابان وألمانيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية.

ويتطرق الفصل الرابع إلى استعدادات دول الخليج العربي لمواجهة مرحلة ما بعد النفط، والرؤى المستقبلية الاقتصادية لمواجهة تحديات هذه المرحلة كـ “رؤية السعودية 2030″، و”رؤية الإمارات 2021″، و”رؤية قطر 2030″، و”الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020″، وبعض المبادرات البحرينية الجريئة، فضلا عن “رؤية الكويت 2035”.

وينقسم الفصل الخامس المعنون بـ “رؤية اقتصادية لمرحلة ما بعد النفط في دول الخليج” إلى ستة أقسام هي؛ الاقتصاد المعرفي، الاقتصاد المنوع، تطوير القطاع الخاص، الاستثمار في الثورة البشرية الخليجية، العلاقات مع القوى الاقتصادية العالمية والتنمية المستدامة في الخليج العربي.

ويتناول الفصل السادس والأخير ملامح الطريق إلى استراتيجية متكاملة لتطوير الاقتصاد في دول الخليج العربي، من خلال إقامة مشاريع تنموية صناعية وزراعية واستثمارية بديلة عن النفط، وذلك عبر الاستثمار في اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا والابتكار، فضلا عن بعض المقترحات للنهوض بالاقتصاد الخليجي والاستعداد لمرحلة ما بعد النفط.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سند لبنان تطلق ورش تدريب أساتذة المدرسة الرسمية في اتحاد بلديات بنت جبيل

أطلقت جمعية سند لبنان ورش تدريب الاساتذة على التقنيات التعليمية الحديثة، تنفيذا لتوصيات اللقاء التنسيقي ...

ورشة عمل في جامعة البلمند حول ثلاث مشاريع أوروبية تتمحور حول دراسة المياه في لبنان

نظّمت كليّة الهندسة في جامعة البلمند بالتعاون مع مكتب Erasmus+ في لبنان ورشة عمل موسّعة ...

أسواق الخليج أنهت الأسبوع بأداءات متباينة بينما انتعشت نظيراتها الإماراتية

تحليل الأسواق اليوم عن فادي رياض ، محلل أسواق في ‏CAPEX.com MENA. أنهت أسواق الأسهم ...