ندوة خبراء علمية ناقشت مشروع الموازنة في نادي الصحافة

الخبراء أجمعوا على عدم جواز فرض ضرائب جديدة

23عقد نادي الصجافة في مقره ندوة علمية، ناقش فيها مشروع الموازنة العامة 2017، أدارتها الزميلة ليا فياض، وتحدث فيها كل من الخبراء الدكتور غازي وزني، الأستاذ نسيب غبريل ونقيب خبراء المحاسبة المجازين السابق الأستاذ إيلي عبود..

وبعد كلمة ترحيب وتقديم من المدير التنفيذي لنادي الصحافة يوسف الحويك، لفت فيها إلى أن إهدار المال العام سنويا يتصاعد، ففي حساب بسيط، فقط في ما يتعلق بتغذية المولدات الكهربائية لدوائر الدولة من القصر الجمهوري إلى الرئاستين الثانية والثالثة والوزارات، خصصت الدولة رسميا في موازنتها لهذا العام ستة مليارات ونيف من الليرات ثمناً لزيوت ومحروقات المولدات، ناهيك عن الشتول والبذور وغيرها من نواحي الإهدار، فالشتول المزروعة في السنة الماضية تكون قد كبرت، فما حاجتنا إلى الشتول بعد؟ وميزانية الإتصالات السلكية واللاسلكية حدث ولا حرج، فقط في وزارة واحدة، الخارجية، رصدت 300 مليون ليرة بدل اتصالات في بلد يئن من الفقر ويفرض المزيد من الضرائب على الفقراء… فيما بعض الإدارات تبلغ فيها رواتب المستشارين والمتعاقدين أضعاف الموظفين الدائمين. فلمن الشكوى؟

غبريل

نسيب غبريل

نسيب غبريل

بعد ذلك، شرع الخبراء في تحليل الموازنة وإبداء ملاحظاتهم، فتحدث الأستاذ نسيب غبريل، ومما قاله:

كان المواطن اللبناني يتوقع ترجمة الإنفراج السياسي بإجراءات عملية على الأرض تحسّن من ظروف حياته، إنما للأسف، جاء إقرار الموازنة بضرائب جديدة فُرضت وزيادة ضرائب موجودة وهذا ما أدّى إلى تراجع في كانون الثاني وشباط وأذار ونيسان.

أهمية الموازنة بعد 12 سنة على غيابها، وبعد 6 سنوات من شبه الجمود الإقتصادي كان يجب أن ينطلق من أولويتين أساسيتين:

–       تحفيز النمو شبه الجامد، والذي بلغ منذ 2011 حتى 2017 معدل 1,7% حسب الأرقام الرسمية، إنما الرقم هو أقل من ذلك.

–       تخفيض حاجات الدولة للإستدانة، وللأسف، لم تشمل الموازنة هاتين الأولويتين، إذ استندت إلى عملية حسابية لإيجاد واردات لزيادة النفقات، من هنا فرضت ضرائب جديدة وزيدت الضرائب وزيدت الرسوم.

–       وبعدما نوقشت الموازنة، جاء دور السلسة، ولا أظن أن أحداً يعترض على إعطاء الحقوق للعمال والموظفين في القطاع العام بعد 15 سنة من الجمود، لكن اللافت في الأمر هو قرار وقف التوظيف لمدة سنتين بينما يصار إلى إجراء مسح شامل لمعرفة عدد العمال والموظفين في القطاع العام، وهذا ما كان ينبغي إجرائه قبل إقرار السلسلة وليس بعد إقرارها.

وانتقد غبريل عدم وجود توصيف لمعظم وظائف القطاع العام  Job Description ، إذا” على أي أساس توصيف الوظيفة أو العمل لمعرفة من يستحق السلسلة ومن لا يستحقها، وقارن بين الجندي الذي يخاطر بحياته لحماية الوطن مع الموظف المتغيّب عن عمله منذ سنوات ويشتغل في عمل آخر وهو غير منتج، واعتبر أن العدالة الإجتماعية غير موجودة في هذه المقارنة، لافتاً إلى أنه لو تمت هذه التدابير والإصلاحات أولاً لكتن ربما استغني عن خدمات مثل هؤلاء الموظفين النتقاعسين عن وظائفهم وساعتئذٍ تعطى السلسة إلى أصحاب الكفاءة والضمير.

واستنتج أن فرض الضرائب يدل على انتقاء إرادة حقيقية للإصلاحات وهو استسهال للواردات مع العلم أنه يوجد موارد عديدة أخرى من دون الحاجة إلى فرض ضرائب جديدة أو رفع أي رسم، فهناك تهرب ضريبي مستفحل في لبنان، و30% من الإقتصاد اللبناني غير مسجل في وزارة المالية ولا الموظف مسجل في الضمان، والتهرب الضريبي متنوع سواء عن ضريبة الدخل أو ضريبة الأرباح أو حتى القيمة المضافة. ومكافحة التهرب الضريبي  كان ينبغي أن يكون من أولوية تحسين إيرادات الدولة، وحسب مستويات الأسواق الناشئة فإن واردات الدولة منخفضة، وعليه، فإنه من أولى واجبات الدولة المباشرة بمكافحة التهرب الضريبي وتفعيل الجباية في الكهرباء والميكانيك وتطبيق ما لا بطبق من قوانين على الأراضي اللبنانية كافة،

وحسب تقديراتنا المحافظة جداً، فإن تطبيق الإجراءات من شأنه أن يضيف إلى إيرادات الخزينة مليار دولار سنوياً، وأكثر القول، بحسب تقديراتنا المحافظة، هذا إذا كافحنا التهرب الضريبي وعزّزنا الجباية وطبّقنا القوانين التي تطبّق في أمكنة محدودة وتستسني مناطق من لبنان إنتقائياً.

وقال غبريل: أما التداعي الثاني للسلسة والضرائب هو إعادة توزيع دخل ضخمة من القطاعات الإنتاجية والأسر والأفراد إلى قطاع فيه أقساماً متعددة غير منتجة، وليس صحيحاً أن إعادة توزيع الدخل لن تطال الطبقات ذات الدخل المحدود.

وزني

الدكتور غازي وزني

الدكتور غازي وزني

وقال الدكتور غازي وزني في مداخلته: الموازنة العامة لعام 2017، هي موازنة حسابيّة، موازنة أرقام للنفقات العامة والإيرادات العامة، موازنة تفتقر إلى الرؤية الإقتصادية والإجتماعية، موازنة هدفها الرئيسي البحث عن مصادر تزيد إيراداتها من أجل خفض عجزها المرتفع والدائم.

تتضمن الموازنة العامة لعام 2017 الملاحظات الآتية:

1-   عدم إحترام المهل الدستورية لإقرار الموازنة العامة:

  • تتفق الدولة منذ بداية السنة على القاعدة الإثني عشرية أي أنها متأخرة ثمانية أشهر عن المهل الدستورية لإقرار الموازنة العامة.
  • تنص المادة 17 من قانون المحاسبة العمومية أن يقدّم وزيرالمالية مشروع موازنة العام 2018 على الحكومة قبل أول أيلول 2017.

2-   النفقات العامة:

تشكل مخصصات الرواتب والأجور وملحقاتها (32% من إجمالي الأنفاق) وخدمة الدين العام (30%) وتحويلات إلى مؤسسة كهرباء لبنان (9%) ما مجموعهم 72% من إجمالي الإنفاق ما يجعل إمكانيات الحكومة ضعيفة في تنفيذ الإصلاحات الإجتماعية والإقتصادية.

نشير في هذا الإطار إلى أن مستوى النفقات الإستثمارية في الموازنة العامة متدنية وغير كافية لتحريك الإقتصاد إذ تشكل أقل من 10% من إجمالي الإنفاق العام (2353 مليار ليرة)

3-    الإيرادات الضريبية

تقدر الإيرادات الضريبية بحوالي 12815 مليار ليرة ونسبته 15.5% من الناتج المحلي مقابل 10597 مليار ليرة محصَل في العام 2016 أي بزيادة 2218 مليار ليرة ونسبتها 21%.

تتوزع الإيرادات الضريبية على الشكل التالي: 46.6% للضرائب المباشرة و 53.8% للضرائب غير المباشرة.

لا تتضمن الموازنة العامة إجراءات ضريبية إصلاحية أو مشجعة للنمو ولا إجراءات مؤلمة للمواطنين أو مؤثرة على القطاعات الإقتصادية إذ أحالت الحكومة غالبية الإجراءات الضريبية إلى مجلس النواب لإقرارها مع السلسة.

تعود الزيادة من الإيرادات الضريبية المقدرَة بحوالي 221 مليار ليرة للأسباب التالية:

–       ضريبة الدخل على أرباح الشركات: زيادة 1135 مليار ليرة نتيجة إخضاع القطاع المصرفي مداخيلها الإستثنائية الناتجة عن الهندسة المالية البالغة حوالي 5.6 مليار دولار، لضريبة الدخل على أرباح الشركات بدل إخضاعها لضريبة إستثنائية بمعدل 30%.

–       تعديل ضريبة التحسين: زيادة مقدرة بحوالي 500 مليار ليرة (شكوك ومبالغة في التقديرات) نتيجة إعادة تقييم إستثنائية للأصول الثابتةوإخضاع الفروقات لضريبة 5% بدل 15%.

–       تعديل الضريبة على القيمة المضافة: إخضاع الضريبة على كل شخص طبيعي أو معنوي يتجاوز رقم أعماله 100 مليون ليرة بدل 150 مليون ليرة وإخضاع الضريبة على المصدَر والمستورد: 205 مليار ليرة.

–       زيادة رسوم الإستهلاك الداخلي على السيارات: 73 مليار ليرة.

–       رسوم الجمارك على الإستيراد: إستيفاء إدارة الجمارك مبلغ على حساب ضريبة الدخل عند الإستيرلد نسبته 1% كأمانة على حساب ضريبة الدخل: 161 مليار ليرة.

–       إيرادات مرفأ بيروت: 76 مليار ليرة.

–       تعديل رسوم السير (الميكانيك): 102 مليار ليرة.

4-    العجز في الموازنة العامة مرتفع ومقلق: يقدَر 7283 مليار ليرة ونسبته 8.8% من الناتج المحلي مقابل 8.4% من الناتج المحلي في العام 2016.

لا يتضمن العجز الإعتمادات الإضافية لباخرتي الكهرباء، المقدَرة بحوالي 800 مليون دولار سنوياً ولا التكاليف الإضافية للنزوح السوري على صعيد التقديمات الإجتماعية (الصحة، التربية) والبنية التحتية. نتوقع أن يتجاوز العجز في الموازنة العامة 5.5 مليار دولار ممثلا نسبة 9.8% من الناتج المحلي في العام 2017.

5-    الدين العام: يقدَر أن يتجاوز 80 مليار دولار في نهاية العام 2017 ونسبته 146% من الناتج المحلي أي بزيادة 5.8 مليار دولار.

6-    معالجة مشكلة قطع الحساب لإقرار الموازنة العامة لعام 2017:

–       تعليق المادة 87 من الدستور بحيث يجاز لمجلس النواب إستثنائياً إقرار الموازنة العامة لعام 2017 ونشرها من دون أن يكون مرفقا بمشروع قطع الحساب لعام 2015 على أن تلتزم الحكومة بعرض الحسابات المالية النهائية لهذه السنة لاحقاً.

–       “أو” تعديل المادة 195 من قانون المحاسبة العمومية بحيث تعطى وزارة المالية مهلة إضافية لإنجاز كتاب حساب المهمة وقطع الحساب لسنة 2015.

عبود

6

النقيب إيلي عبود

ورأى النقيب  إيلي عبود في مداخلته أن القطاع الخاص هو الممول الذي يغذي مالية الدولة ومصدر وارداتها. وحين نتحدث عن القطاع الخاص الممَثل بالهيئات الإقتصادية والمهن الحرة، فإنه من دواعي الأسف لأنه لم يؤخذ برأي هذا القطاع في عملية وضع رؤية للحد من تداعيات الإنفاق العام وترشيد الإنفاق ومشاركة كل شرائح المجتمع اللبناني في تمويل المالية العامة تفادياً للمؤشرات أو التداعيات السلبية لا سمح الله.

وأضاف أن فرض ضرائب جديدة يجب أن يتوازى مع تحديد الفائض في وظائف الإدارات العامة وكذلك مع خطة إصلاحية، وهنا لا بد من تحية وزارة الماليّة على الإجراءات الجبَارة التي تبذلها منذ أيام الوزير (الرئيس) فؤاد السنيورة حتى الوزير علي حسن خليل في تفعيل الجباية الضريبية، إنما ننتظر منها أكثر.

وتابع عبود: إن تفعيل الأجهزة الرقابيّة وترشيد الإنفاق من شأنهما الحد من العجز في موازنة المالية العامة. وإذا كنا سنعرض الأرقام، فالمؤشرات مخيفة، لأن العجز المتوقع 7289 مليار باستثناء عمليات الخزينة والتحويلات بالإضافة إلى سلسلة الرتب والرواتب، وهذا لوحده يشكل نسبة 10% من الناتج القومي.

وإذا كنا سنأخذ العملية ببساطة، فالإيرادات والنفقات، فهناك 75% من النفقات  تشكل الأجور وكلفة الدين والكهرباء. إن إقرار الموازنة أمر مهم وهو الذي يجيز للدولة تحصيل الإيرادات وعقد النفقات، إنما اليوم، وفي ظل الإنفلاش في النفقات العامة، كنا نتوقع من الموازنة الحد من الإنفاق فإذا بنا أمام صورة مغايرة، وأمام إنفاق غير مجدٍ.

ففي الواقع، جاءت الموازنة لترفع سقف الإنفاق بدلاً من الحدّ منه، وحسب أرقام وزارة المالية المنشورة 5500 مليار ليرة سنة 2016، وهناك عجز في عمليات الخزينة 1900 مليار، وبالمقارنة، نبلغ العام 2017 رقم 72289 ملياراً ما عدا موضوع سلسلة الرتب والرواتب وموضوع البواخر وتمويل الكهرباء، إنها أرقام مخيفة.

إن الموازنة هي ليست عماية حسابية إنما يجب أن تعكس الواقع، ويجب أن تأتي نتيجة رؤية إقتصادية وإجتماعية وتفعيل الأجهزة الرقابية.

أود أن أتناول ترشيد الإنفاق، فانعكاسات الموازنة ستطال كل شرائح المجتمع اللبناني، وستكون لها تداعيات سلبية على القطاع التعليمي والمدارس والأساتذة.

وعلّق على زيادة الرواتب لأستاذ المدرسة الرسمية فيما ينال من الدولة مساعدات لتعليم أولاده في المدرسة الخاصة، لافتاً إلى ضرورة العمل على تحسين الخدمات في القطاع العام.

وقال في الختام: بحسب علمي أن المدرسة الرسمية في كل العالم ذات مستوى أعلى من مستوى المدرسة الخاصة، فلماذا لا نكون هكذا في لبنان ونشجع الجندي والموظف والأستاذ على تعليم أولادهم في المدرسة الرسمية؟.

وتبع ذلك نقاش مع الحضور، وأبدى الحاضرون ملاحظاتهم واعتراضهم على عدم نشر مشروع الموازنة أمام الرأي العام أو على موقع وزارة المالية ليطلع الناس عليه، ولا سيما أن للناس حق المعرفة، بموجب قانون مصدق رسميا.

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ورشة عمل في جامعة البلمند حول ثلاث مشاريع أوروبية تتمحور حول دراسة المياه في لبنان

نظّمت كليّة الهندسة في جامعة البلمند بالتعاون مع مكتب Erasmus+ في لبنان ورشة عمل موسّعة ...

أسواق الخليج أنهت الأسبوع بأداءات متباينة بينما انتعشت نظيراتها الإماراتية

تحليل الأسواق اليوم عن فادي رياض ، محلل أسواق في ‏CAPEX.com MENA. أنهت أسواق الأسهم ...

مكتب فنّي جديد لتفعيل عمل الإدارة المحلية في مدينة برج حمود

تماشياً مع الجهود  القائمة لدعم وتفعيل عمل السلطات المحلية في التصدي للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والخدمات ...