أديبك يدفع عجلة النمو الاستراتيجي في قطاع النفط والغاز

من المنتظر أن يلعب برنامج المؤتمر الاستراتيجي لمعرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك)، والذي شهد إعادة هيكلة شاملة  وتوسعة كبيرة  ليشمل التخصصات الرئيسة والفرعية في قطاع الطاقة دوراً حيوياً في دفع القرارات الاستثمارية الاستراتيجية على امتداد سلسلة القيمة في القطاع، وفقاً لما ذكره اليوم منظمو أديبك، الملتقى السنوي الدولي الأبرز والذي يجمع كبار قادة وخبراء وصانعي القرار في قطاع النفط والغاز.

ويبرز الاستثمار في تكرير النفط وبيع مشتقاته، مثل الوقود والمواد البلاستيكية والبتروكيماويات، أحد اهم المجالات الرئيسية التي تركز عليها استراتيجية عمليات ونشاطات شركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط التي تستهدف زيادة القيمة من المنتجات المعالجة التي تحصل عليها من مواردها الطبيعية.

وستتم إعادة هيكلة برنامج مؤتمر أديبك الاستراتيجي للعام 2017 ليعكس هذا التغير الجديد. ويراعي برنامج المؤتمر الموسع طبيعة المشاركين والذين يمثلون نخبة من شاغلي المناصب الرفيعة من بينهم عدد الرؤساء التنفيذيين لأكبر شركات النفط والغاز تأثيرا في العالم يديرون عمليات ونشاطات في جميع مجالات قطاع النفط والغاز، بداً من التنقيب والاستخراج ومروراً بالنقل وانتهاء بالتكرير والصناعات البتروكيماوية.

وقال السيد علي خليفة الشامسي، الرئيس التنفيذي لشركة الياسات للعمليات البترولية المحدودة، رئيس معرض ومؤتمر أديبك 2017، إن الغرض من أديبك يكمن في أن يكون قوة مستقطبة وجامعة للجميع الأطراف الفاعلة في  قطاع النفط والغاز العالمي، وأرضية يُرسي عليها كبار المديرين والرؤساء التنفيذيين في القطاع اتجاهاتهم الاستراتيجية، وأضاف: “على الرغم من أن الاستكشاف  والإنتاج والتصدير تبقى مجالات الأعمال التجارية الأساسية لشركات النفط الوطنية في المنطقة، إلاّ أن النماذج التجارية باتت اليوم تضع في الاعتبار عند بنائها ما هو أبعد من تلك المجالات، لتشمل الاستثمارات في مجال التكرير والعمليات التي تحقق قيمة مضافة تزيد من المنافع التجارية، ويحرص أديبك على دفع وتعزيز هذا التطور”.

ويتضمن البرنامج الاستراتيجي لمؤتمر أديبك جلسات وزارية و جلسات لقادة الأعمال العالميين، تتيح حوارات ومقابلات مع عدد من كبار صانعي القرار في الحكومة والشركات ممن يرسمون ملامح مستقبل قطاع النفط والغاز. كما يستضيف برنامج قادة الأعمال العالميين ضمن المؤتمر أربع جلسات إضافية مختصة في مجال تكرير النفط ومعالجة الغاز، وهو المجال المعروف باسم “صناعات المصبّ”، والتي يدور فيها الحوار حول العمليات ذات القيمة المضافة. وتتيح جلسات متخصصة أخرى في إطار برنامج المؤتمر تبادل المعرفة في مجالات مثل الأمن والقطاع البحري والملاحي، فضلاً عن دور المرأة في قطاع الطاقة، كذلك من المقرر انعقاد عشر جلسات حوارية للتنفيذيين، تتيح إجراء نقاشات تفاعلية حصرية  حول أبرز القضايا المرتبطة بالأعمال التجارية.

ويقام أديبك تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، بين 13 و16 نوفمبر 2017 في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، ويُعتبر أحد أبرز فعاليات النفط والغاز في العالم، والأكبر من نوعه في منطقة إفريقيا والشرق الأوسط. ويقدّم أديبك للمختصين 119 جلسة تخصصية تتناول جميع جوانب القطاع وذلك علاوة على برنامج المؤتمر الاستراتيجي.

وينعقد برنامج المؤتمر إلى جانب معرض تجاري رفيع المستوى يتيح فرصاً لا مثيل لها للتواصل بين الشركات، ما يؤكد مكانة أديبك كمركز عالمي لعقد الصفقات يتيح لصانعي القرار المؤثرين في القطاع اقامة علاقات ناجحة وتأسيس شراكات من شأنها دفع عجلة النمو في المستقبل.

ويتكيف أديبك باستمرار مع المتغيرات الحاصلة في القطاع من أجل التخفيف من مصادر القلق الحالية لدى قادة الشركات، وذلك باعتباره منبراً للحوار بشأن أهم القضايا. وبات قطاع النفط والغاز حالياً يشهد تكيّفاً مع الوضع الطبيعي الجديد، بعد أن كان تركيز الشركات منصباً بقوة على مجالات الاستكشاف والانتاج خلال فترة ما قبل العام 2014 والتي عرفت ارتفاعاً مستمرا في أسعار النفط، أعقب ذلك اهتمام الشركات خلال العامين 2015 و2016 بالابتكار وتحسين الكفاءة للحد من التكاليف الفورية. وأدّى هذا التكيف إلى عودة الاستثمارات إلى الاستكشاف والإنتاج تحسباً لارتفاع الطلب، وتزايد الاهتمام بالغاز الطبيعي، وضرورة التركيز على العمليات التي تحقق قيمة إضافية من هذه الموارد على الأمد البعيد.

وتماشياً مع استراتيجيتها المتكاملة للنمو الذكي 2030، تهدف أدنوك، التي تستضيف حدث أديبك، إلى زيادة القيمة في مجال التكرير والبتروكيماويات وزيادة إنتاجها من النفط إلى 10.2 مليون طن سنوياً بحلول العام 2022، وزيادة إنتاجها من البتروكيماويات من 4.5 مليون طن في 2016 إلى 11.4 مليون طن بحلول العام 2025، وتوسيع منتجاتها المبتكرة عالية القيمة من البلاستيك، وهي أهداف تشترك فيها  شركات النفط الوطنية في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.

ويهدف نهج الأعمال  الجديد  إلى زيادة القيمة من كل برميل تنتجه شركات النفط الوطنية عن طريق تحقيق إيرادات إضافية من كل مستويات عمليات التكرير والتوزيع والمبيعات. وعلاوة على ذلك، يمكن للاستثمارات التي يتم ضخّها على امتداد سلسلة القيمة أن تحدّ من أثر التقلّبات في أسعار النفط والغاز، حيث يترك صعود الأسواق أو تراجعها تأثيرات متفاوتة في كل مستوى من مستويات القطاع.

ووفقاً لدراسة تحليلية أجرتها مجموعة “بوسطن” الاستشارية، فإن انخفاض أسعار النفط الخام سيخفض في كثير من الأحيان أرباح عمليات الاستكشاف والإنتاج، ولكنه سيزيد في الوقت نفسه الأرباح في اتجاه العمليات المرتبطة بمجالات المصب، إذ كلما أصبحت المدخلات أرخص ارتفع الطلب من المشترين؛ فعندما شهدت أسعار النفط انخفاضاً حاداً خلال العام 2014، ارتفعت هوامش الأرباح في مراكز التكرير الأوروبية والآسيوية الكبرى، فوصل ارتفاعها إلى 72 بالمئة تقريباً في روتردام و57 بالمئة في سنغافورة، وفي المقابل فإن ارتفاع أسعار النفط الخام ينقل التوازن إلى الجهة المعاكسة.

وفي هذا السياق، قال كريستوفر هَدسون، رئيس قطاع الطاقة لدى شركة “دي إم جي للفعاليات”، إن أديبك يعمل من خلال برنامج مؤتمر أديبك الاستراتيجي للعام 2017 ، على “تفصيل المجالات المرتبطة بكل من عمليات الاستكشاف والتطوير والإنتاج، المعروفة باسم عمليات “المنبع”، وعمليات النقل، وعمليات التكرير وإضافة القيمة وتصنيع المنتجات للمتعاملين”.

وأضاف رئيس قطاع الطاقة في الشركة التي تنظم حدث أديبك: “تؤلّف كل هذه المجالات والعمليات قطاعاً واحداً، وثمَّة مجموعة متزايدة من المسؤوليات عند كل مستوى من مستويات الأعمال التجارية العالمية المتكاملة، أنيطت بكثير من الرؤساء التنفيذيين الذين يجتمعون في أديبك، لذلك فإننا نحرص، كملتقىً له تاثير كبير في قطاع النفط والغاز العالمي، على الوفاء بالتزامنا تجاه قطاع النفط والغاز العالمي عبر توفير منبرا  يتيح اجراء حوارات ومعرفة كل ما يتعلق بمسؤولياتهم وما يشغل بالهم من مسائل وقضايا”.

وتشمل قائمة المتحدثين الذين تأكدت مشاركتهم في برامج المؤتمر الاستراتيجي ومؤتمر كبار الشخصيات محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، ومعالي سهيل محمد المزروعي وزير الطاقة الإماراتي، إضافة إلى وزراء ومسؤولين حكوميين من مصر وسلطنة عُمان والبحرين ولبنان ونيجيريا والمكسيك، من المنتظر أن ينضم إليهم مديرون تنفيذيون كبار من أبرز شركات النفط الوطنية في المنطقة وشركات النفط العالمية وشركات خدمات حقول النفط، فضلاً عن عدد من كبار الخبراء.

وتتيح  جلسات المؤتمر وحلقات النقاش تبادل للمعرفة في كافة المجالات التي تتعلق بتحقيق نمو مستقر ومستدام على المدى الطويل في القطاع، عبر طرق عديدة تشمل التعاون وإقامة علاقات الشراكة وتوطيدها، وتطوير الابتكار ورفع كفاءة العمليات، وتمكين النمو الذكي على امتداد سلسلة القيمة، وتعزيز الاستثمار في مجالات التكرير وإنتاج البتروكيماويات. ويُعدّ التغيير وإحداث ثورة في قطاع النفط والغاز من بين المواضيع المهمة المطروحة على جدول أعمال المؤتمر، بالنظر إلى طريقة تكيّف القطاع مع تغيّر دور النفط والغاز الطبيعي في مستقبل منخفض الكربون لقطاع الطاقة.

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ورشة عمل في جامعة البلمند حول ثلاث مشاريع أوروبية تتمحور حول دراسة المياه في لبنان

نظّمت كليّة الهندسة في جامعة البلمند بالتعاون مع مكتب Erasmus+ في لبنان ورشة عمل موسّعة ...

أسواق الخليج أنهت الأسبوع بأداءات متباينة بينما انتعشت نظيراتها الإماراتية

تحليل الأسواق اليوم عن فادي رياض ، محلل أسواق في ‏CAPEX.com MENA. أنهت أسواق الأسهم ...

مكتب فنّي جديد لتفعيل عمل الإدارة المحلية في مدينة برج حمود

تماشياً مع الجهود  القائمة لدعم وتفعيل عمل السلطات المحلية في التصدي للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والخدمات ...