سلامة افتتح ملتقى مكافحة الجريمة الألكترونية الثالث

مصرف لبنان منع استخدام الـ “بتكوين” لأنها سلعة وليست عملة

افتتح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة صباح اليوم ملتقى مكافحة الجريمة الالكترونية الثالث في بيروت، بحضور نحو 500 شخصية تمثّل الاجهزة القضائية والأمنية وممثلي الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية والمرجعيات القانونية بالإضافة إلى المصارف والخبراء المصرفيين من لبنان والعالم، وممثلي شركات المعلوماتية المتخصصين في مكافحة الجريمة الالكترونية. وتنظم الملتقى مجموعة الاقتصاد والأعمال بالتعاون مع هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان ومكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية لدى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.

وتحدث في جلسة الافتتاح كل من سلامة، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، أمين عام هيئة “التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان” عبد الحفيظ منصور ونائب الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال فيصل أبو زكي.

سلامة

7استهل سلامة كلمته بالقول: “أودّ أن أشكر أولا مجموعة الاقتصاد والأعمال التي واكبت طيلة هذه السنوات التطورات التي شهدها العالم المصرفي، وكانت داعمة ومؤيدة لنشر التوعية لدى المجتمع اللبناني والعربي”.

وأضاف: “تواجه المؤسسات المالية عامة والمؤسسات المصرفية خاصة، تحديات ناجمة عن إرادة دولية لإنقاذ العولمة المالية التي تعرّضت إلى مخاطر كبرى بعد الأزمة العالمية المالية سنة 2008. فقد شهدنا حينها نوع من التوجه والاختلاف في طريقة التعاطي، أكان على صعيد المصارف المركزية العالمية بحيث اختلف التوجه في إدارة السياسات النقدية من حيث تحريك الفوائد، أو على صعيد القطاع المصرفي، إذ دخلنا في عصر حرب على العملات من أجل تفعيل الاقتصاد. العناوين الكبرى التي عالجتها المؤسسات الدولية المسؤولة عن النظام المالي العالمي، تتمحور حول عدة مواضيع، من أهمّها مقررات بازل 3 التي وضعت أسسا جديدة للمعايير المتعلقة برسملة المصارف، إضافة إلى أنظمة محاسبية دولية صارمة، واهتمّت بحماية المستهلك أو المتعامل مع القطاع المصرفي والمالي. وتقوم اليوم أميركا وأوروبا بإصدار قوانين وتعاميم كثيرة تهدف إلى حماية كل من يتعاطى مع المؤسسات المصرفية أو الشركات المالية. وقد فرضت الهيئات الرقابية الموجودة في العالم غرامات تخطّت 140 مليار دولار على المؤسسات المصرفية لتصحيح مسارها. أما التوجه الآخر المهمّ، فهو التعاطي مع العمليات أو الأموال المشبوهة. فقد تمّ وضع أسس ومعايير دولية تخوّل القطاع المصرفي والمالي عامةً، مكافحة دخول الأموال غير الشرعية إلى المؤسسات المالية. قد تهدف هذه الأموال إلى تبييض الأموال، أو تمويل الإرهاب أو التهرّب من دفع الضرائب. و كان للبنان موقفا متقدما في هذا المجال، بحيث أقرّ مجلس النواب والحكومة اللبنانية عدة قوانين سمحت للبنان الالتزام بالتوجهات الدولية. آخرها كان إقرار مسؤولية على المصارف لإبلاغ وزارة المالية بكل ما يتعلق بالتهرب الضريبي”.

وتابع فقال: “لقد أصدر مصرف لبنان عدة تعاميم تضمن التعاطي الشفاف في القطاع المصرفي والتعاطي الذي يحمي علاقتنا مع المراسلين في الخارج. هذا أمر أساسي، إذ يعجز أي قطاع مصرفي في لبنان أو في العالم عن الاستمرار، إن لم يكن ملتزما أو على تواصل مع المصارف المراسلة الدولية. إنّ هذا الموضوع بغاية الأهمية بالنسبة إلى لبنان لأن نسبة الدولرة فيه مرتفعة. إنّ هذا الإلتزام ساعد بتسهيل التمويل في لبنان، بحيث أن القطاع المصرفي اللبناني استطاع تمويل القطاعين الخاص والعام بشكل طبيعي جدا، رغم تصنيف لبنان بدرجات متواضعة، ورغم التحديات الكبيرة التي يواجهها على الصعيد السياسي أو الأمني، ورغم تكبّده لنتائج المشاكل الإقليمية. الموضوع الآخر التي شكل اهتماما دوليا هو تطوير أنظمة الدفع واستعمال أكبر للتقنيات المالية وتطوير هذه التقنيات بحيث تعزز النمو الاقتصادي. فكلما ازداد انتشار التقنيات المتصلة بأنظمة الدفع، كلما كانت الحركة التجارية أفضل. غير أنّ هذا التطوّر سبّب ظهور موضوع الجريمة الإلكترونية. اليوم، وبسبب هذا التطور التقني الحاصل والضروري والمحتمّ، يقوم مرتكبو الجرائم الإلكترونية بعدة طرق لإجراء نوع من القرصنة على القطاع المصرفي. قد تشمل تزوير لبعض الرسائل الإلكترونية لتحويل الأموال، وطرق أخرى اكتشفناها مؤخرا تقضي بالدخول على النظام المعلوماتي لمصرف أو مستشفى أو أي مؤسسة والتلاعب بالعمل ثم طلب فدية لتصحيح الوضع”.

وأضاف: “مصرف لبنان مدرك لهذا الموضوع، وهو بالتعاون مع الأمن الداخلي والقضاء اللبناني والحكومة اللبنانية، يقوم دوما بمبادرات للتوعية ولاستعمال التركيبة الموجودة في القطاع المصرفي من أجل مكافحة الجريمة المالية. وكان مصرف لبنان قد طلب من المصارف تشكيل لجان مسؤولة عن إدارة المخاطر، وتشكيل دوائر مسؤولة عن الامتثال. وبفضل التنسيق من ضمن المصرف بين هذه الجهتَين والجانب الذي يهتم بتقنيات المصرف، نقدر تزويد كلّ مصرف بالوقاية المطلوبة بهدف حمايته من الجرائم الإلكترونية”.

وقال: “نعيش اليوم في عصر حيث أنظمة الدفع ستشهد تطورا متزايدا وحيث استعمال الهاتف الجوال يشكل إحدى وسائلها، واستعمال العملة الرقمية سينتشر أكثر أيضا تبعا لما نراه عالميا وتبعا لما هو معمول به في الدول بإشراف صندوق النقد الدولي. ويأخذ مصرف لبنان هذا الموضوع على محمل الجدّ، ويعتبر أن وضع تدابير الحماية اللازمة ضدّ الجرائم الإلكترونية هو مقدّمة ليكون لدينا نحن أيضا عملة رقمية، تكون وسيلة دفع إضافية يمكن أن يستعملها المواطن اللبناني أو المتعاطي مع القطاع المصرفي والمالي في لبنان. إنّ مصرف لبنان منع طبعاً استعمال الـ Bitcoin  والعملات الافتراضية الأخرى كوسيلة دفع، لأنها سلع وليست عملات ترتكز على المعطيات أو القواعد التي نعرفها لخلق الثقة في العملة. صحيح أنّ أسعارها ترتفع ولكن نجهل سبب ذلك، وصحيح أنّ استخدامها ينتشر ولكن نجهل مستخدميها. فما يهمّنا للمحافظة على الثقة، هو أن تكون العملة الرقمية صادرة عن البنك المركزي، وسنتوصل إلى ذلك تدريجيا. من ناحية أخرى، هيئة التحقيق الخاصة تمكّنت من حماية لبنان والسرية المصرفية في لبنان. العديد من الأشخاص يتساءلون عن النسبة المتبقية من السرية المصرفية في لبنان. نؤكد أنّ السرية المصرفية في لبنان لا تزال قائمة، ويتمّ رفعها بموجب آلية. ولهيئة التحقيق الخاصة دور كبير في هذه الآلية. فتبين أننا استطعنا أن نكون مقبولين دوليا بفضل العمل الجدّي الذي تقوم به الهيئة وتواصلها الدائم مع الخارج. وأصبح لبنان معترف به كدولة متعاونة في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. كما اعترفت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD) بأن لبنان يتمتّع بالقوانين والآليات اللازمة لمكافحة التهرب الضريبي. وباستثناء حالات التهرب الضريبي التي لا تعني المقيمين في لبنان، بل المقيمين خارج لبنان ولديهم حساب في لبنان، وباستثناء العمليات المشبوهة، إنّ باقي العمليات لا تزال خاضعة للسرية المصرفية. وهذا الأمر أساسي، لأن للسرية المصرفية لعبت وستلعب دوما دورا مهما في تطوير القطاعين المصرفي والمالي في لبنان”.

وختم قائلا: “نحن نواجه اليوم الجرائم الإلكترونية ولكن على هذه المواجهة ألا تكون فردية فقط، أي على صعيد كل دولة على حدى. ففي عمليات القرصنة اليوم، إذا خرجت الأموال إلى دولة أخرى، وإذا لم يكن هناك تعاون يفرضه القانون، وإذا قام المصرف باستلام أموال مسروقة وتحويلها، تعتبر العملية ناجحة وتكون هذه الأموال قد ضاعت ومن الصعب إعادة تحصيلها. من هنا، يؤكّد مصرف لبنان في جميع الاجتماعات الدولية التي يشارك فيها أنّ إحدى الوسائل لمكافحة الجرائم الإلكترونية هي وجود قوانين تسمح بالتعاطي والتعاون بين المصارف في هذا المجال. وبهذه الطريقة، لا يستفيد الشخص الذي يقوم بعملية السرقة من الأموال المسروقة. هذا الجهد يتطلب وقتا ولا يستطيع لبنان القيام به وحده، بل يستطيع أن يساهم على الصعيد الدولي بالتوعية والتطوير في هذا المجال. من ناحية أخرى، نحن نترقّب كل تقدم سريع من قبل مرتكبي الجرائم الإلكترونية ونحاول القيام بالتوعية على صعيد قطاعنا. من الواضح أنّ هذه المهمة صعبة، إذ شهدنا عمليات قرصنة على حكومات ومصارف مركزية ومكاتب محاماة. هذه العمليات كافة طالت مؤسسات لديها الوقاية والحماية اللازمة. وهناك عمليات قرصنة أخرى نجهلها سيما وأن المؤسسات لا تفصح عنها لتضمن حمايتها. ولم يشهد مصرف لبنان أي عمليات قرصنة، وذلك بفضل تدابير الحماية التي وضعها. وهو يتخذ الوقاية اللازمة عبر الطريقة التقليدية، بحيث نقوم بإقفال نظامه عند اللزوم”.

اللواء عثمان

6وتحدث اللواء عماد عثمان، فقال أنه من ضمن الجهودِ المبذولةِ لمكافحة الجريمة الالكترونية بدأ العمل على إنشاءِ لجنة “طوارئ الكومبيوتر”   (CERT Computer Emergency Response Team)وقد بدأنا بها في المديريّةِ العامّةِ لقوى الأمنِ الداخلي؛ للحدِّ مِنَ المخاطرِ السيبرانيةِ، وتأمينِ وسائلِ الحمايةِ، ووضعِ خطّةِ طوارئ. والأمرُ يصبحُ أشدَّ خطورةً، عندما تتوخّى الاعتداءاتُ والاختراقاتُ، تحقيقَ أهدافٍ سياسيّةٍ، كما يحصلُ لدى استهدافِ مجموعاتٍ متطرّفَةٍ، أو إرهابيةٍ لمواقعَ رسميةٍ، أو لمواقعِ إدارةِ البنى التحتيّةِ والخدماتِ العامّة.

وأضاف: “الجريمةُ السيبرانيّةُ باتَتْ تقضُّ مضاجعَنا؛ لتستهدفَ الشبابَ والكبارَ والأطفالَ. كما أنَّ عصاباتِ الجريمةِ المنظمةِ قد استغلّتْ عولمةَ تبادلِ رؤوسِ الأموالِ وسائرِ الخدماتِ المصرفيةِ الإلكترونية؛ لفتحِ مساراتٍ جديدةٍ للاحتيالِ المالي، وتطوّرَتْ أساليبُهم، وأصبحَ لديهم القدرةَ على التخفّي، وبخاصّةٍ بعدَ استخدامِهم متخصّصين في التكنولوجيا والقرصنة. في المقابلِ، تولي قوى الأمنِ الداخلي مكافحةَ الجرائمِ المعلوماتيةِ والإلكترونيةِ أهمّيّةً خاصّةً، وهي لا تألو جهدًا في تعزيزِ قدراتِها البشرية، وفي امتلاكِ التقنيّاتِ المتطوّرةِ على هذا الصعيد”.

وقال: “تعرّضَ بعضُ التجّارِ والمصارفِ لعملياتِ قرصنةٍ إلكترونية، وقد تمكّنَ المجرمون من قرصنةِ البريد الإلكتروني، أو خلقِ بريدٍ إلكتروني شبيهٍ بالبريدِ الأصليِّ لزبائنِ المصارفِ أو للتجّارِ المورّدين، وغير ذلك. وهذا الأمرُ أدّى إلى خسائرَ مادّيةٍ كبيرةٍ. وبيّنَتِ الإحصاءاتُ أنَّ هذه الجرائمَ قد ازدادَتْ في السنواتِ الثلاثِ الأخيرةِ بشكلٍ تصاعديّ، وازدادَ معَها حجمُ الأموالِ المختلَسةِ. إنَّ مكافحةَ الجرائمِ الإلكترونيةِ والماليةِ، تتطلبُ بذلَ جهودٍ مشتركةٍ ومنسّقةٍ، مِنْ قِبَلِ أجهزةِ الدولةِ، ومِنْ قِبَلِ القطاعِ الخاصّ، ولاسيّما القطاعُ الماليُّ والمصرفي، لذا فإنَّ تبادلَ الخبراتِ والمعلوماتِ، يُعدُّ عنصرًا أساسيًّا في إنجاحِ التعاونِ لمكافحةِ هذه الجرائمِ، فضلًا عن تعزيزِ الوعْيِ والتدريبِ، إضافةً إلى ضرورةِ التعاونِ الدَّوْلي”.

وأضاف: “جهودَنا لا تقفُ عندَ حدودِ الجريمةِ الإلكترونيةِ، إنّما تنصبُّ أيضًا في مكافحةِ مختلفِ الجرائمِ، ولا سيّما، في الوقتِ الراهنِ، الجرائمِ الإرهابيةِ، فالإرهابُ ينمو في العقولِ؛ ليُبطلَ عملَ القلوبِ، ويتفجّرَ حقدًا وكرهًا للبشريةِ جمعاء، حاصدًا آلافَ الضحايا الأبرياءِ في دولِ العالمِ أجمع، ومن دونِ تمييز. لكن إرادتُنا الصلبة، وجهوزيّتُنا البشريّةُ والتقنيّة، مكّنتنا في مناسباتٍ عديدةٍ من التصدّي استباقيًّا لجرائمَ، فيما لو حصلَتْ لكانتْ نتائجُها كارثيةً، سواء أكان من جهةِ عددِ الضحايا الأبرياءِ، أم من جهةِ زعزعةِ الاستقرارِ الأمنيِّ في لبنان. ولكنَّ هذا الأمرَ، ليس كافٍ وحدَه – على الرغمِ من الإنجازاتِ الاستثنائية –  للحدِّ من خطرِ الإرهابِ وتمدّدِه في المدى البعيد؛ فكان لا بدَّ لنا في قوى الأمنِ الداخلي من مقاربةِ هذا الموضوعِ منَ الناحيةِ الاجتماعية”.

منصور

5وقال منصور: “شهدت السنوات الماضية انتشاراً متزايداً في استخدام شبكة الإنترنت، ونموّاً في حجمِ التعاملات التجارية المنفذة عبرها، وباتت المصارف وغيرها من المؤسسات تعتمد الشبكة كوسيلة اتصال أساسية مع عملائها. إلا أن هذا الإنتشار المتزايد للتعاملات الالكترونية أدّى إلى بروز ظواهر سلبية عديدة تندرج تحت عنوان الجريمة الإلكترونية وعمليات الاحتيال والقرصنة ذات الصلة. وتطوّرت أساليب الجرائم الإلكترونية مع تزايد مستخدمي الشبكة لتصبح أكثر تعقيداً وانتشاراً، ملحقةً أضرار كبيرة بالافراد والشركات والمؤسسات الحكومية والدول على حدّ سواء. وبحسب احصاءات البنك المركزي الاوروبي تبيّن أن 70 في المئة من مسؤولي المصارف يعتقدون بأن الاخطار الالكترونية تتزايد، وافاد 48 في المئة منهم بان هجوماً محتملاً على مؤسستهم قد يضرب المنظومة الالكترونية في المؤسسة. وعلى الصعيد الدولي فقد تصدّر هذا الموضوع أعمال عدّة منظمات دولية، من بينها أعمال الجمعية العامة للإنتربول في دورتها الـ 86 التي عُقدت في شهر سبتمبر 2017”.

وأضاف: “في العام 2014 شهدنا في لبنان تزايداً ملحوظاً في قضايا الجرائم الالكترونية الناتجة عن البريد الالكتروني المزوّر تعرضت له العديد من المصارف والافراد على حد سواء. وبعد تحليلٍ ودراسة مستفيضة للأنماط المستعملة تبيّن أن سبل المكافحة المباشرة صعبة للغاية، وان الوقاية من هذه الجرائم من خلال رفع مستوى الوعي لأنماطها وأساليبها قد تكون أفضل سبل العلاج”.

وحول تطور الوضع في مجال مكافحة الجريمة الالكترونية خلال السنوات الماضية، قال: “خلال العام الماضي، تبين لنا تراجعاً في عدد حالات الانخداع بواسطة البريد الالكتروني التي تتعرض لها المصارف، فقد تراجع عدد الانتهاكات من 78 حالة في العام 2016 الى 32 حالة في الأشهر التسعة الاولى من العام 2017.الا انه بالمقابل لم نر تراجعاً مماثلاً في الحالات التي يتعرض لها الافراد للخديعة بواسطة الرسائل الالكترونية المزوّرة، فقد زادت تلك الحالات من 47 في العام 2016 الى 90 حالة في الأشهر التسعة الاولى من العام 2017. تجدر الاشارة الى ان الارقام الاجمالية لحالات القرصنة بواسطة البريد الالكتروني أخذت تشهد تراجعاً في نسب زيادتها فبعد ان وصلت نسبة الزيادة الى 525 في المئة في فترة عامي 2013/2014 تراجعت الى ما نسبته 66 في المئة في فترة 2014/2015 والى 51 في المئة في فترة 2015/2016، وهذا مؤشر على أننا على الطريق الصحيح للحد من انتشار هذه الجرائم ومكافحتها بشكل فعال”

أبو زكي

4أما أبو زكي، فقال: “نُرَحِبُ بِكم في الدورةِ الثالثة ومن دواعي سُرورِنا أن نَشهدَ هذا التنامي المُستمِر في عددِ المُشاركين والذي فاق الـ 500، وهو ما يَشهد على الوعي المُتزايدِ لدى المصارفِ والمؤسساتِ والاجهزةِ القضائية والأمنية اللبنانية حول مخاطرِ الاختراقِ الرقمي والجريمةِ الإلكترونية على مصالحِها الحيوية”.

وتابع قائلا: “في اطار المؤتمرات التي تنظمها المجموعة في مجال الأمن السيبراني والتكنولوجيا الرقمية، ندعوكم جميعا للمشاركة في ملتقى “حماية” لتبادل المعلومات والتعاون في مواجهة التهديدات السيبرانية في المصارف والمؤسسات المالية الذي تنظمه الاقتصاد والاعمال بالتعاون مع اتحاد مصارف الامارات في 11 ديسمبر في دبي وكذلك للمشاركة في ملتقى الـ “بلوك تشاين” الذي تنظمه المجموعة بالتعاون مع حكومة دبي عبر مؤسسة دبي الذكية في 14 و15 يناير 2018 في دبي”.

وأضاف: “بإسمِكُم جميعاً نَتوجَهُ بِالشُكرِ والتقديرِ لِراعي الملتقى سعادة الحاكم رياض سلامة الذي يَعودُ إليه الفَضلُ الأول ليس فقط في الإدارةِ الحكيمة لنِظامِنا النَقدي والمَصرِفي بل في التعويضِ عن حالاتِ الفراغِ السياسي التي شَهِدَها البلدُ في الاعوامِ الماضيةِ وغيابِ الإصلاحِ الجدي والرؤيةِ المستقبلية الواضحة بسلسلةٍ مِنَ المُبادراتِ الجريئة التي استهدَفت الحِفاظَ على الاستقرارِ النَقدي وتَعزيزِ القوةِ المالية للمصارف وحَفزِ مُبادراتِ الأعمال والنشاط الاستثماري في عددٍ من القِطاعاتِ الواعدة”.

وتابع فقال: “إن موضوعَ هذا الملتقى يَتعَلَقُ بِمُكافحةِ الجريمةِ الالكترونية وأكثرُ مَوضوعاتِه تَدورُ حولَ الوِقايةِ مِنها بالدرجةِ الأولى وذَلك وِفقَ الحِكمَةِ القائلة “دِرهَمُ وِقاية خَيرٌ مِن قِنطارِ عِلاج” لأن الأضرارَ التي تَنجَمُ عن الجرائمِ الإلكترونية تكونُ أحيانا فادحة، والذي يُقررُ مدى فداحةِ الضرر هو مدى إهمالِ التعامُلِ مع الموضوعِ باعتِبارِه أولويةً لا تَقُلُ أهميةً عن الأولوياتِ الأخرى المُؤثرة في بقاءِ المؤسسات واستمراريتِها. لذلك فإن على المؤسسات أن لا تنظرُ للاستثمارِ في هذا الجانب كما لو أنه أمرٌ اختياري أو تكلفةٌ يُمكنُ تَجاوزُها أو تأجيلُها، لأنها قد تنتهي بتَكبُدِ خسائرَ تَفوقُ بأضعافٍ كِلفةَ التزودِ بالحِماياتِ الضروريةِ ووضعِ سِياساتٍ فعالة للوقايةِ من الاختراقاتِ وعملياتِ الاحتيال المالي والقرصنةَ”.

وختم قائلا: “لا يسعُنا إلا التَطرُق للمصاعبِ التي يعيشُها لبنان بسبب الاختلافاتِ السياسية والتجاهلِ المُتمادي لأولويات حمايةِ اقتصادِه ومعالجةِ التصدُعات التي تُهدِدُ معيشةَ اللبنانيين وتُصيبُ أجيالَنا الشابة بالإحباط، وتَحكُمُ عليهم بالبطالةِ في وطنِهِم وتدفَعُهم إلى الهجرةِ ولو إلى المجهول أحيانا. ونحن إذ نحيي جهودَ العاملين على مكافحةِ الجريمة الالكترونية نتوجه إلى المؤتَمنين على السياسةِ والاقتصادِ طالبين منهم باسمِكم جَميعا بذلَ اهتمامٍ حقيقي بالأمنِ الاقتصادي والمعيشي للمواطن، لأن الموضوعَ الذي نبحثُه ليس سوى جِزءٍ من كُلٍ أشمل، ونعربُ عن الأمل بأن يُدركَ المسؤولون حجمَ المخاطرِ التي تُحيطُ بالبلدِ وأن يُوحِدوا كَلِمتَهم من أجل دَرءِ تلك المخاطر والحفاظِ على أفضلِ العلاقاتِ الخارجية لا سيما مع مُحيطِنا العربي وحمايةِ لبنان من المخاطر التي تهدد استقراره وتأمينِ المعالجة الحقيقية للمشكلاتِ المُزمنة التي يعاني منها لكي يَنعمَ اللبنانيون بنعمةِ الاستقرار والازدهار”.

3 - Copy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ورشة عمل في جامعة البلمند حول ثلاث مشاريع أوروبية تتمحور حول دراسة المياه في لبنان

نظّمت كليّة الهندسة في جامعة البلمند بالتعاون مع مكتب Erasmus+ في لبنان ورشة عمل موسّعة ...

أسواق الخليج أنهت الأسبوع بأداءات متباينة بينما انتعشت نظيراتها الإماراتية

تحليل الأسواق اليوم عن فادي رياض ، محلل أسواق في ‏CAPEX.com MENA. أنهت أسواق الأسهم ...

مكتب فنّي جديد لتفعيل عمل الإدارة المحلية في مدينة برج حمود

تماشياً مع الجهود  القائمة لدعم وتفعيل عمل السلطات المحلية في التصدي للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والخدمات ...