فارس العمل المصرفي الإسلامي في حوار مع أخبار الخليج: القطاع المالي في البحرين قادر على إدارة الدفة في أحلك الأزمات

على مدار قرن من الزمان، ومنذ تأسيس أول بنك في البحرين عام 1920، سجل القطاع المالي والمصرفي في المملكة قصص نجاحات مميزة مثلت نموذجا احتذت به الكثير من الدول الأخرى. وتطور أداء هذا القطاع حتى بات يسهم بما يعادل 17% في الناتج المحلي الإجمالي، ويحقق نموا سنويا لا يقل عن 10%، كما يعمل في هذا القطاع حوالي  14.093 موظفا بنسبة بحرنة بلغت 66%. وبلغة الأرقام أيضا، تحتضن المملكة حاليا 382 مؤسسة مالية، بمجموع موجودات تقدر بـ192 مليار دولار، ومن بين تلك المؤسسات 98 بنكا من بينها 21 مصرفا إسلاميا.

قصص النجاح هذه أفرزت على مر العقود رجالات وقيادات مصرفية يشار اليها بالبنان. ومن تلك القيادات، رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف البحرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية، عدنان أحمد يوسف، الذي يمكن اعتباره بحق فارس العمل المصرفي الإسلامي.

تحتفل المملكة هذا العام بمئوية تأسيس العمل المصرفي فيها. وهي فرصة استثمرتها «أخبار الخليج» لتفتح العديد من الملفات في حوار مع المصرفي المخضرم عدنان يوسف حول هذا القطاع بشكل عام، والعمل المصرفي الإسلامي بشكل خاص.

ماذا يعني الاحتفال بمرور 100 عام على تأسيس العمل المصرفي في البحرين؟

سؤال كان باكورة حوارنا مع محدثنا، وعلى ذلك أجاب: في الواقع، مرور 100 على تأسيس أول بنك في البحرين يعد حدثا كبيرا لا بد ان يشهد احتفالات تناسب حجم المناسبة. فمنذ عام 1902 بدأت الاتصالات مع حكومة البحرين من اجل تأسيس اول بنك وهو «ستاندرد تشارترد بنك» والذي كان يعرف آنذاك باسم (البنك الشرقي المحدود). وقد عرض الامر في حينها على الكتلة الاقتصادية وبرزت بعض التحفظات على الامر نجم عنها تعليق الموضوع حتى عام 1912، حيث اثير الامر مرة أخرى وحصل على موافقة الشيخ عيسى بن علي، ليبدأ البنك عمله كأول بنك في البحرين يلعب دورا في الاقتصاد البحريني، وكان مركزا للسيولة قبل تأسيس المصرف المركزي، بل كان هذا البنك هو الذي يطبع العملة. والأمر الملفت ان تأسيس هذا البنك في البحرين كان خطوة سباقة في المنطقة وفي الوطن العربي. ففي منطقة الخليج لم يكن هناك أي تواجد للمؤسسات المالية في تلك الفترة. وفي الدول العربية كانت البنوك حكومية وليست قطاعا خاصا.

واستمر تطور القطاع تدريجيا، ولكن كانت الطفرة الحقيقية والجذرية في عام 1975، ما جعل البحرين محط انظار اغلب الدول. ولم يكن هناك بنك أوروبي او صيني او ياباني الا وتواجد في البحرين.

وشخصيا، اعتبر نفسي محظوظا لأنني بدأت العمل في القطاع المصرفي في تلك الفترة، وتحديدا في عام 1974، وهي فترة ليست بالقصيرة، ولكنها الفترة التي شهدت طفرة في دخول المؤسسات المالية للبحرين اعقبها ازدهار العمل المصرفي الإسلامي في الثمانينيات.

وبالتالي احتفال المملكة هذا العام بمرور قرن على تأسس العمل المصرفي هو بلا شك حدث كبير ومميز، وخاصة مع ما يلعبه هذا القطاع من دور حيوي واساسي في الاقتصاد الوطني. والاحتفال بمرور مائة عام يؤكد عراقة التاريخ المصرفي في البحرين، ودور المملكة في ازدهار هذا القطاع في المنطقة بشكل عام، وازدهار العمل المصرفي الإسلامي بشكل خاص. فمنذ عام 1985 والبحرين مركز حيوي للبنوك الإسلامية، وخاصة بعد تأسيس بنك البحرين الإسلامي.

 بصراحة.. هل تعتقد أن ما قدمه القطاع المصرفي من إنجازات يتناسب وعراقة التجربة في البحرين؟

ما يمكنني التأكيد عليه هو أن القطاع المصرفي في البحرين يتميز بأنه قطاع متنوع، ومن النادر ان نجد في الأسواق المالية ما يشابه السوق المالي في المملكة. وربما أقرب التجارب هي بريطانيا وسنغافورة. ولكن بشكل عام لهذا القطاع في البحرين مميزاته وخصوصياته. فمن النادر ان ترى في الأسواق المالية العالمية مؤسسات مالية اجنبية، مؤسسات مالية محلية، مؤسسات مالية متنوعة المنتجات، مؤسسات إسلامية، مؤسسات شبه حكومية. فنوعية وتركيبة البنوك في البحرين نوعية استثنائية. ولا يمكن هنا الا أن نشيد بدور حكمة القيادة ودور صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان في هذا الجانب، حيث دعم القطاع المالي بشكل جعله يتبوأ هذا الحيز الكبير ويحظى بتقدير واهتمام خاص. بل حتى البنوك المركزية العربية كان لها تقدير واهتمام خاص باللوائح والقوانين التي يصدرها البنك المركزي البحريني الذي يحظى بسمعة مميزة في الأسواق المالية حتى العالمية. فمثلا لدينا في بنك البركة الذي يعمل في 17 دولة حول العالم، ولدينا تواجد في جنوب افريقيا، وألمس الصدى الكبير والسمعة الطيبة التي يتمتع بها البنك المركزي البحرين خاصة كجهاز رقابي. ويكفي ان يعرفوا ان البنك المركزي هو الجهة الرقابية على القطاع المصرفي في البحرين كي تتضاعف الثقة بهذا القطاع. هذا الى جانب دور البنك المركزي فيما يتعلق بتنظيم وتقنين ومراقبة العمل المصرفي الإسلامي، الامر الذي استفاد من تجربته الكثير من الدول الأخرى.

وأظن انه لولا قرار البنك المركزي بتدشين قسم خاص للبنوك الإسلامية سنة 1985، ربما لم يكن لهذه البنوك هذا التواجد والنجاح الذي تشهده اليوم.

وإلى جانب ما سبق، فإن الكثير من الدول العربية والأجنبية استفادت من التمويلات التي خرجت من البحرين لدعم المشاريع خاصة في المنطقة العربية. واستفادت الأسواق العالمية والعربية من وجود المؤسسات المالية في البحرين. فالعديد من المشاريع الضخمة كان للبحرين دور ريادي فيها، بما في ذلك القناة بين بريطانيا وفرنسا، والجسر رقم 2 في تركيا، ومشاريع في أمريكا اللاتينية وغيرها من المشاريع التي لعب القطاع المصرفي البحريني دورا فيها.

وحتى في الوقت الحالي، نجد مواكبة للتطورات المتسارعة ومنها موضوع التقنيات المالية او ما يعرف بالفنتك، فمثلا قام البنك المركزي وفي وقت مبكر بسن القوانين الخاصة واللازمة بهذا القطاع ووضع المعايير المناسبة. وتم تأسيس شركة خاصة بالفنتك، وتدشين بيئة تجريبية لهذا الأمر.

وبالتالي.. وردا على سؤالك، ما أعدته وقدمته البحرين للدول العربية والإسلامية والعالمية فيما يتعلق بالقطاع المصرفي والمالي هو تاريخ يحتاج الى كتابات كثيرة وكبيرة.

 هو تاريخ مشرف فعلا، ولكن، كيف تنظر الى وضع هذا القطاع حاليا في الوقت الذي تمر به المنطقة بأزمات متجددة لا يخلو بعضها من رائحة حرب قادمة؟ إلى أي مدى يؤثر ذلك على أداء ودور هذا القطاع في البحرين؟

 المنطقة شهدت أزمات كبيرة جدا. منها الحرب العراقية الإيرانية في نهاية السبعينيات، ثم أزمة جزر فوكلاند عام 1982. فرغم بعدها عن المنطقة الا ان القروض المشتركة للأرجنتين في تلك الفترة كانت كثيرة. وفي ذلك الوقت بدأت حرت فوكلاند وتفاقمت معها مشكلة ديون أمريكا اللاتينية. والحمد لله تم تجاوز تلك المشكلة رغم تأثرها بها. ثم جاءت أزمة سوق المناخ وتراجع أسعار البترول وتأثر أسواق الخليج، وعقب ذلك احتلال الكويت وما صاحبه من مشاكل. ولا ننسى الازمة المالية عام 2008، فقد مرت علينا الكثير والعديد من التحديات والمشكلات التي خرجنا منها بقوة ولله الحمد، ونجحت البنوك سواء التقليدية او الإسلامية في إدارة دفة السفينة والتعامل مع تلك الأوضاع. لذلك يمكنني تأكيد أنه لا خوف على القطاع المصرفي والمالي في البحرين من الازمات.

نعم قد تكون هناك ردود فعل خاصة من قبل البنوك الأجنبية، ولكنها ستكون كسابقاتها قصيرة الاجل وتنتهي. ولا يقتصر الامر على الأزمات، فمن التحديات التي تواجهنا في هذا القطاع هو التعامل مع المعايير الصارمة والتطورات المتسارعة. ومثال ذلك تطبيق المعيار 9 في بداية 2018 (إن المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية)، فكثير من الدول لم تطبقه حتى الان، ولكن البحرين كانت في وقت مبكر جاهزة لتطبيقه.

ولكن هناك من يؤكد ان المؤسسات المالية في المنطقة بشكل عام ليست بالحجم الذي يؤهلها للصمود امام المنافسة والتحديات القادمة، وبالتالي تبرز الاندماجات والاستحواذات كوسيلة ناجعة لمواجهة هذه التحديات. هل تتفق مع مثل هذا التوجه ؟

منذ أكثر من عشر سنوات كتبت أعمدة ومقالات حول هذا الموضوع، وكنت في وقت مبكر من المؤيدين لموضوع الاستحواذات والاندماجات.

ولكن في نفس الوقت علينا الا ننسى ان الاندماجات قد يكون لها اثارها السلبية ايضا. فإذا كانت لديك مؤسسة جيدة وأخرى مريضة، قد تؤثر المريضة على الأخرى، وخاصة إذا كانت مؤسسة كبيرة. وبالتالي فإن الامر يتطلب دراسات شاملة وتأنيا كبيرا. ولكن على الطرف الاخر، تلعب الاندماجات دورا كبيرا في تقوية مؤسسات هذا القطاع وتقليل الكلفة وتوحيد المنتجات ورفع القدرة التنافسية مع المؤسسات الكبيرة، رفع حجم راس المال، زيادة القدرة على تمويل المشاريع بمبالغ أكبر. وإجمالا.. نحن بحاجة فعلا الى مثل هذا التوجه.

بحسب الأرقام، واحدة فقط من كل خمس عمليات اندماج تنجح! أليس هذا في حد ذاته تحديا أمام هذا التوجه؟

نعم.. هي مخاطرة، ولكن يجب ان تكون مخاطرة محسوبة. العمل في الاقتصاد بحد ذاته مخاطرة. فالمخاطرة موجودة، وكلما سبقت مثل هذه الخطوات دراسات وخطط محسوبة كانت النتائج أقرب للنجاح ولتحقيق النتائج المطلوبة.

فمثلا من المهم ان يتم تفادي الدمج في فترات الركود الاقتصادي، بل في فترات الانطلاقة الاقتصادية حتى يمكن تقييم المؤسسات بشكل أكثر واقعية.

 هل تتوقع عمليات دمج قريبة في البحرين؟ وهل تفكرون أنتم في هذا الأمر؟

 أنا أفضّل ان نشهد اندماجات قادمة في المملكة. وكل بنك عليه ان يفكر بجدية في هذا الموضوع. وبالنسبة لنا، قد فكرنا في هذا الامر مسبقا. ووصلتنا اقتراحات وأفكار لشراء بنوك قائمة، ولكن في تلك الفترة كان تركيزنا في التوسع خارج البحرين. لذلك بتنا نعمل في 17 دولة ولدينا 700 فرع يعمل بها 13 ألف موظف.

 الاندماجات قد تسفر عن تسريح عدد ليس بالقليل من الموظفين. ألا يخلق ذلك إشكالية أخرى في المجتمع؟

 نعم تخلق مثل هذه المشكلة، ولكن ليس في كل الدول وليس بالشكل السلبي الذي يتصوره البعض. فبعض الدول قد تكثر بها اليد العاملة الأجنبية. ومن جانب آخر، يجب الا ننظر الى تسريح بعض الموظفين بأنه نهاية المطاف او انه يمثل قضاء على مستقبلهم المهني. فالموظف يجب ان يكون متجددا لا ان يبقى في عمله حتى التقاعد. فبعد اكتساب الخبرة يمكن له ان يجدد ويبدع في مختلف المجالات وليس القطاع المالي فقط. لذلك يجب الا ننظر الى الامر بهذه الصورة السلبية.

العمل المصرفي المفتوح

 البحرين اول دولة عربية تصدر معايير الخدمات المصرفية المفتوحة. الذي يميز هذا النوع من العمل؟ وما الذي يضيفه الى القطاع المالي والمصرفي.

 العمل المصرفي المفتوح من الأمور الجديدة في هذا المجال. حيث يتم تبادل المعلومات بين البنوك والمؤسسات المالية من خلال جهة محددة. وأول طبق هذا الامر كان بريطانيا ونيوزيلاندا. ومازال الامر غير مطبق او منتشر في كثير من دول العالم. ولكن البحرين أخذت دور الريادة، وتشكلت لجنة متخصصة من جمعية مصارف بحرينية. واعتقد أن أغلب البنوك في البحرين ومن حيث المبدأ جاهزة وتمتلك الاليات اللازمة للتطبيق، والمتبقي هو وضع الآليات لها.

وباختصار، تسمح اليات العمل المصرفي المفتوح للمؤسسات المالية بتوفير كل البيانات عن الشخص. وفي الواقع، هذا الامر كفكرة ليس بالأمر الجديد لدينا. فمثلا منذ حوالي سبع سنوات تقدمت بمقترح لاقى استحسانا من قبل البنك المركزي، وكنت حينها رئيسا لاتحاد المصارف العربية، وتضمن المقترح تأسيس مركز لتبادل المعلومات عن الشركات الخليجية، خاصة مع وجود إشكاليات الديون المتعثرة. فمثلا قد توجد شركة في دولة خليجية ما، وتقترض من بنوك في الدول الخليجية الأخرى بأسماء مختلفة من دون معرفة حجم هذه المديونات. وبالتالي فإن توفير معلومات حول حجم مديونيات الشركة ووضعها المالي يعتبر أمرا مهما.

ورغم ان المقترح واجه بعض التحفظ في البداية، فإنه لاقى استحسانا بعد التأكد من أهميته. وشجعني المحافظ آنذاك على طرح الموضوع في صندوق النقد العربي. ولله الحمد تطورت الفكرة وباتت قيد التنفيذ. علما ان مركز المعلومات لن يكون متاحا للأفراد، وانما للبنوك فقط من اجل توفير المعلومات المهمة التي تلعب دورا في تلافي الكثير من المشكلات المستقبلية.

العمل المصرفي الإسلامي

الحديث مع المصرفي المخضرم عدنان يوسف يبقى ناقصا إن لم يتطرق الى العمل المصرفي الإسلامي، الذي يعد محدثنا أحد أبرز فرسانه.

منذ سنوات طويلة وبعد الازمات الاقتصادية، سمحت بعض الدول بافتتاح فروع إسلامية مثل اليابان. بل كانت هناك دعوة لجعل باريس مركزاً مالياً تكنوقراطيا للصيرفة الإسلامية. كيف يقيم عدنان يوسف تقبل الدول الأجنبية لمثل هذا العمل المصرفي في الوقت الحالي؟ وهل هناك توجهات لمد عمل هذه المصارف في الدول الغربية غير الإسلامية؟

يجيب محدثنا: فلسفة العمل المصرفي الإسلامي هو انه يحاكي الاقتصاد الحقيقي وليس الاقتصاد المفتوح. فكثير من التمويلات في البنوك التقليدية قد لا تكون مرتبطة بشكل حقيقي بحركة الاقتصاد. فمثلا لا يدخل في فلسفة الاقتصاد الإسلامي والمؤسسات الإسلامية موضوع المضاربات. وإنما تقوم على عمليات حقيقية. وأبسط مثال على ذلك، قد يقترض شخص مبلغا من المال بحجة شراء سيارة. ثم يستخدم المبلغ في السفر الى الخارج مثلا. هنا يكون السؤال ما الذي استفاده الاقتصاد من هذا الأمر سوى المزيد من الالتزامات والديون على الأفراد. في حين ان نظام العمل المصرفي الإسلامي لا يقوم على منح المبالغ، وانما شراء البضائع الحقيقية وتسليمها الى العميل. وبذلك نضمن وضع المبالغ في أمور ملموسة ترتبط بعمليات البيع والشراء والحركة الاقتصادية. وهذا ما يعطي هذه البنوك ضمانات أكبر. لذلك نجد ان البنوك الإسلامية لم تتأثر في الازمة العالمية عام 2008 والتي أدت الى انهيار الكثير من الأسواق المالية. هذا يعود الى سببين أساسيين الأول ان البنوك الإسلامية لا تقرض او تمول أو تشتري ديونا، وهو ما يبعدها عن المشكلات التي حدثت في أمريكا من بيع ديون. فعندما يشتري بنك دينا من بنك آخر، ما الذي سيستفيد منه الاقتصاد طالما ان الدين الأساسي موجود؟

والسبب الثاني أن هذه البنوك لم تدخل في موضوع المنتجات الابتكارية لأنها لا تبيع شيئا لا تملكه. فالمنتجات الابتكارية قادت الى مشكلة عام 2008 وكانت هناك عمليات بيع من دون ضوابط في أوروبا وأمريكا.

لذلك أؤكد أن الكثير من الدول الأوروبية بدأت تقتنع بالعمل المصرف الإسلامي، وبدأت تأخذ الكثير من مبادئ العمل في البنوك الإسلامية مبدا الجد. فهناك مثلا نقاشات حول تبني فكرة انشاء سوق إسلامي ينطلق من بريطانيا، وخاصة فيما يتعلق بالصكوك. ولم يكن بالمستغرب ان نجد بريطانيا قد احتضنت بنكين إسلاميين كنت شخصيا من ضمن جهود التأسيس، الأول هو البنك البريطاني الإسلامي، والثاني هو البنك الأوروبي الإسلامي للاستثمار. ثم اضيف ثلاثة بنوك إسلامية أخرى، فضلا عن وجود النوافذ الإسلامية. وبدأت دول أخرى تخطو في نفس الاتجاه، منها فرنسا التي لديها رغبة في احتضان بنوك إسلامية. كما أسسنا بنكا رقميا في المانيا بشكل خاص بسبب وجود جالية إسلامية كبيرة خاصة من الاتراك. وإذا ما نجحت تجربة البنك الرقمي هذه، سنقوم بتعميم التجربة في العديد من الدول مثل بريطانيا وفرنسا التي كما ذكرت متعطشة للبنوك الإسلامية.

رأس المال

لا ننكر نجاح العمل المصرفي الإسلامي، ولكن مؤتمر «أيوفي» الأخير تناول موضوع ضعف رؤوس اموال المصارف الإسلامية كأحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة التمويل الإسلامي وتحد من تطورها. هل تتفق مع هذا الرأي؟

كما أشرت قبل قليل، تختلف فلسفة البنوك الإسلامية عن التقليدية. فأنت في البنوك الإسلامية لست مودعا وإنما مستثمر ومساهم. وبالتالي لا تحتاج الى رؤوس أموال كبيرة. ولا يمثل هذا الامر مشكلة اطلاقا. ولكن بشكل عام برزت هذه الإشكالية بعد تطبيق ملاءة رأس المال بحسب المعايير الدولية. وهذا ما جعل البنوك الإسلامية قد تبدو في درجة أقل. إلا أن هذه البنوك حققت مستويات أعلى من الحد الأدنى المطلوب وهو 12%.

والامر الآخر، هذا التحدي لا يقتصر على البنوك الإسلامية فقط. فعندما ننظر الى البنوك الأوروبية مثلا نجد ان رأس المال يمر بمراحل منها رأس المال الأساسي، ثم تأتي إضافات أخرى كثيرة مثل الأسهم والقروض المساندة وغيرها من التي تدخل في حقوق المساهمين. لكن في البنوك العربية نجد ان رأس المال واحد وهو الأساسي. لذلك اعتقد انه على الجهات الرقابية ان تفتح الباب لإصدار المنتجات الأخرى لمساعدة رؤوس أموال البنوك العربية وتعزيز قوتها بدل زيادة رأس المال الأساسي فقط؟

محاكم مالية

 اسمح لنا بسؤال أخير، هناك مطالبات بمحاكم مالية في البحرين مع التأكيد على ان الوضع الحالي سبب كافٍ لنفور الاستثمارات، الى أي مدى هناك حاجة الى مثل هذه المحاكم في رأسك؟

 هذا صحيح، فهناك حاجة الى هذه المحاكم. ووجود مثل هذه المحاكم يعطينا تميزا في المنطقة من خلال وجود محاكم مالية تختص بالمشاكل المالية. لأننا نتكلم عن مبالغ ضخمة تصل الى مليارات الدولارات، ولا يمكن ان تعامل هذه القضايا معاملة القضايا العادية.

واعتقد ان الحكومة لم تقصر في هذا الجانب، ووزير العدل اخذ الفكرة بمحمل الجد وهناك نقاش جيد مع وزارة العدل التي تشهد تغييرات جيدة تواكب هذه الاحتياجات. بل أكثر من ذلك، هناك تبني لأفكار مهمة منها موضوع اشهار الإفلاس. فهناك مرحلتان ترتبطان بهذا الامر، الأولى هي إعادة إحياء المؤسسة. والثانية هي الإفلاس نفسه. ولعلمك، أغلب كبريات الشركات الأمريكية مرت بالمرحلة الأولى أو ما يعرف بالفصل (11)، وهو مرحلة التصحيح للشركة. حيث تعاني من مشكلة تعمل على حلها، وتقف تعاملاتها مع البنوك عائقا امام ذلك، ومن ثم تلجأ الى القضاء من اجل الحصول على حماية لمدة معينة بعد دراسة أوضاعها والتحقق من قدرتها على الاستمرار، ومن ثم تحصل على الحماية مدة معينة حتى تحل وضعها. وحاليا نحن نعمل على تطبيق مثل هذا الأمر في البحرين، والمملكة تعتبر من أوائل الدول العربية في تطبيق نظام الفصل (11).

ومن الواجب القول: نحن في البنوك سواء تقليدية او إسلامية، وبصفتي رئيسا لجمعية مصارف البحرين، يمكنني التأكيد على أننا في البحرين نجد تعاونا مميزا مع الأجهزة المعنية سواء البنك المركزي او الوزارات والجهات الأخرى مثل وزارة العدل ووزارة المالية ووزارة التجارة وغيرها. وهو أمر مهم يسهم في دعمأداء هذا القطاع.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سفير ساحل العاج خلال استقباله رئيس مجموعة أماكو علي العبد لله: تطوير العلاقات المشتركة مع لبنان على رأس الأولويات

قال سفير ساحل العاج في لبنان كريستوف كواكو إن تطوير العلاقات مع لبنان هو على ...

السفارة الهندية تحيي “اليوم العالمي العاشر لليوغا” بالتعاون مع وزارة الثقافة في طرابلس

رعى وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى ممثلًا بالناشطة في مجال اليوغا وعضو اللجنة الرياضية ...

مدينة بلا ربا

د. محمود عبدالعال فرّاج /  خبير وكاتب اقتصادي  قال الله سبحانه: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ ...