صنــدوق النقــد.. ليـس لبــنان

كتب الاعلامي ابراهيم خليل عواضة

ليس مقبولاً أبداً هذا الذي نشهدهُ في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

ليس مقبولاً أن نستمر في مقاربة هذه المفاوضات على الطريقة اللبنانية، كتعاملنا مع الملفات الداخلية، أي على قاعدة “مرقلي ت مرقلك”.

المفاوضات مع المؤسسات المالية الدولية لا تجري عشوائياً ولا تنتهي على طريقة ” لا غالب ولا مغلوب “.

المفاوضات مع صندوق النقد الدولي هي مفاوضات أرقام ومعايير  و حسابات و مصالح. هذه المؤسسات لا توزع الجوائز المالية على الدول المتعثّرة التي تلجأ إليها طلباً للمساعدة .

المؤسسات الدولية لا تأخذ عمولات ولا تعمل بإمرة الزعيم أم القائد الملهم ، ولا تقبل وساطة صاحب سلطة ، أم متسلِّط، “و واصل” كما يقال  ويحصل عندنا في لبنان.

 ان ما تفعله السلطات اللبنانية من دون استثناء في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي حتى الساعة هو أشبه بعملية ” لعب ولاد” وتشاطر وتذاكي فاضح، وفي غير مكانه وفي التوقيت الخاطئ..

ماذا الذي يجري عندنا اليوم ؟ هل نحن حقاً نملك كل هذا الترف في الإنتظار ونحن بكل مكوناتنا، وبكل مقوماتنا الاقتصادية و المالية والنقدية تجاوزنا حدود الإنهيار؟

هل سينتظرنا صندوق النقد الدولي إلى حين أن ننتهي من تضييق مساحة الخلاف القائم بين أعضاء الوفد اللبناني الواحد حول أرقام الخسائر الحقيقية التي أصابت القطاع المالي؟ واستطراداً هل سيقبل فريق الصندوق بتغيير  وتخفيض قيمة هذه الخسائر من قبلنا إرضاء” لهذه الجهه أم لتلك ؟ الجواب بسيط وهو طبعاً لا ، إذ أن الصندوق في حوذته كل الأرقام الفعلية عن حجم الخسائر ، لذلك لا داعي ” للتذاكي” .

ان صندوق النقد الدولي وهو ما يعرفه جيداً مصرف لبنان ووزارة المالية والمصارف هو على علم ودرايه واضحة بحجم الخسائر عندنا وبالأسباب التي أفضت إلى ذلك ، فهو ومن خلال تقاريره السنوية التي يحضرها تحت بند الفصل الرابع عن الإقتصاد اللبناني يعلم مقدار الفساد والهدر و تخلّف الحكومات المتعاقبة عن تنفيذ ولو إجراء اصلاحي واحد على الأقل..

نعم يا قادة لبنان و طننا دولة عارية ، حتى من ورقة التوت أمام صندوق النقد الدولي وأمام البنك الدولي وأمام مؤسسات التصنيف الدولية،  وهذا التوصيف يفضي بالنتيجة إلى تنبيه السلطات اللبنانية من إخفاء الحقائق واللعب بالأرقام كوسيلة للوصول إلى مليارات صندوق النقد الدولي؟

نعم أيها الأذكياء إن صندوق النقد الدولي ليس ” باللقمة السائغة” ، كما هو أيضا ليس بمدرسة ابتدائية، أم نادٍ للهواة يمكن التلاعب عليه ومن ثم اقتحام دفاعاته. الصندوق يا سادة هو حصن حصين ، لا يدخله إلا المحصَّنون بالمستندات الرسمية الحقيقية، والصندوق يعرف جيداً إن كانت المستندات قابلة للصرف ، أم لا؟

بالمناسبة أين ودائع اللبنانيين ومن يتحمّل مسؤولية تبديدها وهدرها؟

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سفير ساحل العاج خلال استقباله رئيس مجموعة أماكو علي العبد لله: تطوير العلاقات المشتركة مع لبنان على رأس الأولويات

قال سفير ساحل العاج في لبنان كريستوف كواكو إن تطوير العلاقات مع لبنان هو على ...

السفارة الهندية تحيي “اليوم العالمي العاشر لليوغا” بالتعاون مع وزارة الثقافة في طرابلس

رعى وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى ممثلًا بالناشطة في مجال اليوغا وعضو اللجنة الرياضية ...

مدينة بلا ربا

د. محمود عبدالعال فرّاج /  خبير وكاتب اقتصادي  قال الله سبحانه: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ ...