الرئيس دياب: هناك قراراً كبيراً بحصار سياسي ـ مالي لتجويع اللبنانيين وهم يمنعون أي مساعدة عن لبنان

عقد مجلس الوزراء بعد طهر اليوم جلسة له في السراي الحكومي برئاسة الدكتور حسان دياب ألقى خلالها كلمة شاملة، تناول فيها الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي تمر فيها البلاد، سيما مواجهة التحديات لمواجهة الانهيار  وارتفاع سعر صرف الدولار وحجم الصدمة التي ستصيب البلد، لافتاً إلى أن هناك قراراً كبيراً بحصار البلد، وهناك جهات تمنع أي مساعدة عن لبنان، مشيراً إلى حصار سياسي ـ مالي لتجويع اللبنانيين، وفي الوقت نفسه، يدّعون أنهم يريدون مساعدة الشعب اللبناني. 

وجاء في حرفية كلمة الرئيس دياب:

عندما شكّلنا الحكومة، أطلقنا عليها إسم حكومة مواجهة التحديات، لأننا كنا نعلم أننا سنواجه تراكمات كبيرة وأزمات ضخمة. لم نكن خائفين من خوض هذه المعركة لإنقاذ البلد. وكنا نعلم أيضًا أن التضحيات ستكون كبيرة، وأننا سنخسر الكثير. طبعاً لكل واحد منا مقياسه الخاص للخسارة. مع ذلك، لم نتردد، وكنا مقتنعين أننا نقوم بمهمة إنقاذية وطنية للبلد والناس ومستقبل أولادنا.

ومن البداية، قلنا إننا سنبتعد عن السياسة. ليس لدينا أي طموح سياسي. لا رغبات انتخابية لدينا. ألغينا أنفسنا، وغرقنا بالعمل. من ورشة إلى ورشة. من أزمة إلى أزمة. سلسلة طويلة من المشاكل المتراكمة على مدى عشرات السنين، انفجرت بوجهنا دفعة واحدة مع أزمات مستجدة.

مع ذلك، قلنا إننا سنكمل الطريق. سنخوض هذه التحديات، ونحاول التخفيف من سرعة الانهيار وحجم الصدمة والأضرار التي ستصيب البلد.

اليوم نحن في لحظة الاصطدام. لكن، وبكل أسف، خلال الأسابيع الماضية، وحتى اليوم، هناك جهات، محلية وخارجية، عملت وتعمل حتى يكون الاصطدام مدويًا، وتكون النتيجة حصول تحطّم كبير، وخسائر ضخمة.

بكل أسف، هناك جهات في الداخل لا تهتم لمستقبل البلد، ولا يهمها إلا دفتر حسابات المصالح الشخصية المغلّفة بحسابات سياسية وطائفية. هذه الجهات إما هي أدوات خارجية لإدخال لبنان في صراعات المنطقة وتحويله إلى ورقة تفاوض، أو هي تستدرج الخارج وتشجعه على الإمساك بالبلد للتفاوض عليه على طاولة المصالح الدولية والإقليمية.

كل ذلك يطرح علينا مجموعة من الأسئلة:

هل أصبحنا عاجزين عن التعامل مع التحديات؟

هل خسرنا المواجهة؟

هل انتهى دور الحكومة؟

بالنسبة لي، الصورة واضحة، والأجوبة واضحة.

وهناك سؤال أساسي مطروح على كل واحد منكم: هل كان أحد يعتقد أن دخوله إلى الحكومة هو “بريستيج”، وأنه لم يتوقّع مواجهة تحديات صعبة؟

طبعاً، أنا على يقين أن كل واحد منكم كان يدرك إلى أين أتى، ويعلم ما ينتظرنا.

اخترنا مواجهة التحديات. وسنكمل بمواجهتها. نعلم جيّدًا أن هناك قراراً كبيراً بحصار البلد. هم يمنعون أي مساعدة عن لبنان.

حصار سياسي ـ مالي لتجويع اللبنانيين، وفي الوقت نفسه، يدّعون أنهم يريدون مساعدة الشعب اللبناني.

يطالبوننا بالإصلاح، وفي المقابل يمنحون حماية للفساد ويقدمون حصانة للفاسدين ويمنعون حصولنا على ملفات مالية لاستعادة الأموال المنهوبة.

يلعبون لعبة رفع سعر الدولار الأميركي، والمضاربة على الليرة اللبنانية، ويحاولون تعطيل إجراءات الحكومة لمعالجة ارتفاع سعر الدولار.

لعبة الدولار أصبحت مكشوفة ومفضوحة.

يطالبوننا بإجراءات مالية، ويهرّبون الأموال إلى الخارج ويمنعون التحويلات إلى البلد، ويعطلون فتح الاعتمادات للفيول والمازوت والدواء والطحين، ليقطعوا الكهرباء عن اللبنانيين ويُجوّعونهم ويتركونهم يموتون من دون أدوية. وفوق ذلك، يتحدّثون عن حرصهم على لبنان ومساعدة الشعب اللبناني.

سكتنا كثيرًا عن ممارسات ديبلوماسية فيها خروقات كبيرة للأعراف الدولية، والديبلوماسية، حرصاً على علاقات الأخوة والانتماء والهوية والصداقات، لكن هذا السلوك تجاوز كل مألوف بالعلاقات الأخوية أو الديبلوماسية.

والأخطر من ذلك، بعض الممارسات أصبحت فاقعة في التدخل بشؤون لبنان، وحصلت اجتماعات سرية وعلنية، ورسائل بالحبر السري ورسائل بالشيفرة ورسائل بالـ”واتس آب”، ومخططات، وأمر عمليات بقطع الطرقات وافتعال المشاكل.

كيف تتعامل الحكومة مع هذه المخططات والمشاريع؟

هل تستسلم؟ هل تعلن فشلها؟ هل تهرب لترتاح من هذا العبء وكفى الله المؤمنين شر القتال؟ هل تترك الساحة فارغة؟ هل تواجه؟

هنا التحدي الأكبر الذي يواجهنا اليوم كحكومة.

الجواب لن ندلي به اليوم، لكن بالتأكيد سيكون هناك ردّ واضح وصريح وشفاف وتحديد للمسؤوليات. لن نلجأ إلى أي رد انفعالي. نحن أم الصبي. هذا البلد بلدنا. وهذا الشعب شعبنا. والناس أهلنا وناسنا.

نحن حريصون على علاقات الأخوة والصداقة.

لكن بالتأكيد، لدينا خيارات عديدة، وأوراق كثيرة نكتب عليها رسائلنا، وليس بالشيفرة. رسائلنا نكتبها بحبر واضح وبلغة مبسطة وصريحة.

لن نقبل أن يكون البلد والشعب اللبناني صندوق بريد داخلي لمصالح ومفاوضات وتصفية حسابات خارجية.

لن نقبل بمحاصرة اللبنانيين وتجويعهم.

أما بالنسبة لقطع الطرقات. ليس بالضرورة الجائعون الفعليون هم من يقطعون الطرقات.

قطع الطرقات هو ضد الناس، وليس ضد الحكومة.

قطع الطرقات يزيد الضغط على الناس، ويزيد من عذاباتهم.

حرق الدواليب لن رح يحرق الحكومة، بل يحرق الأوكسيجين الباقي في البلد.

قطع الطرقات سياسي بامتياز، وهو بقرار صادر عن غرفة عمليات مفضوحة الهوية والإدارة.

الوضع صعب جدًا. نعم.

الأزمة الاجتماعية والمعيشية والاقتصادية، كبيرة جدًا. نعم.

لذلك، الحكومة تعمل على فك الارتباط بين سعر الدولار وبين كلفة المعيشة. ونحن في المرحلة الأخيرة من إنجاز هذه المهمة.

الحكومة ليست معطلة، ولن يمنعها قطع الطرقات من تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة للبنانيين.

مستمرون بدفع المساعدات المالية للعائلات شهرياً. ونرفع عدد العائلات المستفيدة تدريجياً.

مستمرون بخطة دعم الصناعة، والزراعة، والمدارس الرسمية والخاصة.

هكذا نكون قد خفّضنا فاتورة السلة الغذائية والسلع الاستهلاكية. وأيضاً الأعباء الأخرى على المواطنين.

سنواجه محاولة تجويع اللبنانيين بتدابير وإجراءات متدرجة في كل المجالات.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اكسا الشرق الأوسط تحتفل بعيد العمال مع موظفيها

احتفلت شركة  أكسا الشرق الأوسط بعيد العمال بحضور رئيس مجلس الادارة السيد روجيه نسناس ومديرها العام السيد ...

السفارة اللبنانية البرازيلية تنظم جناح لبنان في أكبر معرض للمنتجات الغذائية بأمريكا الجنوبية

في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية بين لبنان والبرازيل، نظمت السفارة اللبنانية في ...

اختتام مشروع دعم المياه والبيئة نشاطه الوطني بشأن تدابير الاحتفاظ بالمياه الطبيعية في الأردن بورشة عمل

نظّم “مشروع دعم المياه والبيئة في أداة الجوار الأوروبي لمنطقة الجوار الجنوبي”، المموّل من الاتحاد ...