قطاعا التصنيع والخدمات اللوجستية يعززان ارتفاع إيجارات مستودعات الرياض بنسبة 22%

وفقًا لآخر تحليلٍ أنجزته شركة الاستشارات العقارية العالمية Knight Frank، يساهم النشاط المتزايد في قطاعي التصنيع والخدمات اللوجستية في تأجيج الطلب القوي على مرافق المستودعات المتخصصة من الفئة الممتازة في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية، وأدى ذلك إلى ارتفاع معدل التغير السنوي في الإيجارات في مدن مثل الرياض إلى 22% في نهاية الربع الثالث من عام 2022.

ويوضّح فيصل دوراني الشريك ورئيس أبحاث الشرق الأوسط : “يبرز قطاع التصنيع بسرعة كركيزةٍ أساسيةٍ في استراتيجية الحكومة الصناعية، حيث يُشكّل الآن 8.3% من الناتج المحلي الإجمالي. في الوقت الحالي، تؤدي الحوافز التي تقودها الحكومة بهدف تعزيز الإنتاج المحلي للسلع إلى جذب المستثمرين المحليين والدوليين، كما تعمل على دعم النشاط العام في هذا القطاع الفرعي.

“من ناحية أخرى، أدت الطفرة التي عرفتها تجارة التجزئة عبر الإنترنت بسبب الوباء إلى انتعاشٍ مستمرٍّ لمتطلبات التخزين. وقد ترسّخ نفس الاتجاه في السعودية، والتي عرفت زيادة بلغت 90% في أحجام / قيم التسوق عبر الإنترنت خلال الأشهر الإثني عشر الماضية.

“علاوة على ذلك، تساهم المبادرات التي تقودها الحكومة بهدف تعزيز قطاع التصنيع أيضاً في عدم التوافق بين العرض والطلب، خصوصاً فيما يتعلق بمرافق المستودعات المصنفة دولياً في الفئة الممتازة والمرافق اللوجستية للمرحلة الأخيرة. وكما هو متوقع، عندما يقترن ذلك بنقص حاد في المستودعات من الفئة الممتازة، فإن الإيجارات في مدن مثل الرياض تبلغ الآن 250 ريالاً سعودياً للمتر المربع، مما يعني زيادةً بنسبة 22% خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، بالموازاة مع نسبة إشغال تبلغ 96%”. 

وعلى نحوٍ مماثل، تشير شركة Knight Frank إلى أن إيجارات المستودعات في جدة ارتفعت أيضاً بنسبة 22% خلال نفس الفترة، ويبلغ متوسطها حالياً 179 ريالاً سعودياً للمتر المربع، بينما بلغت مستويات الإشغال 96% تقريباً في نهاية الربع الثالث من عام 2022.

قطاعات عديدة تساهم في زيادة الطلب

أضاف هارمن دي يونغ، الشريك ورئيس قسم الاستراتيجيات والاستشارات العقارية “لم تكن مشكلة نقص العرض في السوق وليدة اللحظة، لكن النقص في المستودعات من الفئة الممتازة يؤدي إلى استمرار الضغط التصاعدي على الإيجارات بسبب تسارع التحول الاقتصادي. وفي ظل تزايد عدد تجار التجزئة الذين يعززون وجودهم عبر الإنترنت، فإن تحدي العثور على مستودعات من الفئة الممتازة سيزداد حدة.

“بالإضافة إلى ذلك، وفي الوقت الذي تبرز فيه المملكة كمركز قوي للخدمات اللوجستية، تشهد البلاد نمو عمليات إعادة التصدير، حيث ارتفعت القيمة فقط في عام 2021 بنسبة 23%. وفي الحقيقة، أصبح الطلب على مراكز الخدمات اللوجستية حالياً محركاُ رئيسياً للطلب. كما تساهم الصناعات التحويلية الأخرى مثل قطاعي الأدوية وإنتاج السيارات في زيادة مستويات الطلب على المستودعات”.

وعلّق أندري لوف رئيس استراتيجيات وحلول الإيجارات والملكيات ورئيس أسواق رأس المال في الشرق الأوسط: “سيواصل النمو المستمر لطلب المستودعات الضغط التصاعدي على معدلات الإيجار، والذي من المستبعد أن يتراجع إلى أن يدخل مخزون ذو جودة أفضل إلى السوق. ورهناً بسرعة البناء ومع افتراض عدم وجود تأخيرات في المخططات المعلنة، توقعنا حدوث زيادة هامشية تبلغ 5% في إمدادات المستودعات في الرياض بحلول عام 2025.

“في ظل الوضع القائم، يتشكّل المخزون الحالي للمدينة بشكل أساسي من مستودعاتٍ عتيقةٍ ذات جودةٍ منخفضةٍ تقع قرب الميناء الجاف للمدينة، وهذا يتعارض مع ما يبحث عنه شاغلو العقارات: مرافق عصرية عالية الجودة مبنية وفقًا للمواصفات العالمية.

فجر جديد تعيشه المستودعات

بالنسبة لتوجهات السوق، أشارت شركة Knight Frank للتغيّرات السريعة في القطاع الصناعي. وبالتزامن مع ظهور المنشآت المؤتمتة، أطلقت وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية برنامجًا لأتمتة 4.000 مصنع. ويتمثل الهدف الأساسي في رفع المعايير وضمان بناء المصانع وِفق أفضل المتطلبات العالمية.

وأوضح دوراني “تحول شاغلو العقارات الصناعيين إلى مصادر طاقة أنظف، مثل تركيب الألواح الشمسية. وتتوقع الشركات خفض التكاليف التشغيلية وكذلك المساهمة في تحقيق المملكة لهدف صفر انبعاثات كربونية بحلول عام 2060”.

وتشير شركة Knight Frank إلى أن العديد من شاغلي العقارات الصناعيين يقومون بتركيب الألواح الشمسية عندما يبدأون في الانتقال إلى مصادر طاقة أكثر احتراماً للبيئة، كجزء من هدف رؤية 2030 لاستخدام مصادر طاقة أنظف.  على سبيل المثال، ركّبت شركة المنجم للأغذية أكثر من 3.500 لوح شمسي على أسطح مستودعاتها التي يتم التحكم بدرجة حرارتها في الرياض، بهدف مساعدة المملكة في تحقيق طموحاتها المراعية للبيئة. وتخفّض الألواح الشمسية المركبة ما يصل إلى 38.000 طن من انبعاثات الكربون سنويًا و 30% من إجمالي متطلبات الطاقة.

وسواء كان التحول إلى الطاقة المتجددة كلياً أو كوسيلةٍ لاستكمال مصادر الطاقة التقليدية، ستساعد فوائده الواضحة المملكة في تحقيق هدفها صفر انبعاثات كربونية بحلول عام 2060، بالموازاة أيضاً مع تقليل التكاليف التشغيلية للشركات.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مشاركة إيطالية في ورشة عمل حول تبادل التكنولوجيا والمعرفة في مجال الترميم وإعادة الإعمار في بيروت

بين ٣٠ تشرين الثاني و ٢ كانون الأول ٢٠٢٢ نظّم مكتب وكالة التجارة الإيطالية في ...

أسواق الأسهم الخليجية في ارتفاع تحت تأثير تحركات أسعار الطاقة

تحليل السوق اليوم عن عبد الهادي اللعبي، الرئيس التنفيذي للتسويق في إمبوريوم كابيتال سجلت أسواق ...

كركي يدعو الحكومات العربية الى اعتماد شبكات آمان اجتماعية ومؤسسات الضمان الى الاستثمار في ادوات مالية آمنة وتحفّز النمو الإقتصادي

اختتمت الندوة القومية حول ” تنويع مصادر التمويل وفرص الاستثمار في مؤسسات التأمينات الاجتماعية تعزيزاً ...