أسواق الأسهم العالمية: معنويات متباينة ومخاطر خفية تهدد الاستقرار المالي

تحليل الاسواق اليوم عن رانيا جول محلل أسواق في الشرق الأوسط في XS.com

24أكتوبر 2023

شهدت أسواق الأسهم العالمية اليوم الثلاثاء تحسنًا في الأداء، إذ ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية بعد يوم من انخفاض حاد في عوائد السندات. وبالإضافة إلى ذلك، تترقب الأسواق إعلان نتائج أرباح بعض أكبر شركات التكنولوجيا الأمريكية يوم الغد، مما يعزز التفاؤل بين المستثمرين. لكن هذه العوامل الإيجابية تأتي تزامناً مع تحديات اقتصادية وسياسية تزيد من التوترات والمخاطر في الأسواق.

فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 60 نقطة أو 0.2٪، بعد أن انخفض المؤشر 190 نقطة أمس ليغلق عند مستوى 32936 نقطة. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 0.3٪، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك للتكنولوجيا بنسبة 0.4٪.

ومن وجهة نظري شهدت الأسهم العالمية ضغوطًا كبيرة خلال الأيام القليلة الماضية نتيجة لارتفاع عوائد السندات الحاد، مما أثار مخاوف من أن الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة لفترة أطول مما كان متوقعًا. ومن ثم حدث الارتفاع الحالي بسبب تراجع عوائد السندات اليوم الثلاثاء، حيث انخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 4.83٪.

وفي الوقت الحالي أعتقد أن اهتمام الأسواق والمستثمرين يتوجه نحو نتائج أرباح الشركات، حيث يُتوقع الإعلان عن أرباح بعض أكبر شركات التكنولوجيا مثل مايكروسوفت وألفابت في وقت لاحق من اليوم. وتُعتبر هذه الشركات من أبرز مكونات مؤشرات الأسهم الرئيسية، مما يجعل نتائجها ذات أهمية كبيرة لحركة الأسواق.

وأعتقد أنه لا تزال مخاوف حول مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة تُسيطر على تعاملات الأسهم العالمية قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل لاتخاذ قرارات بشأن السياسة النقدية، وأتوقع أن تقدم البيانات الاقتصادية المنتظرة خلال هذا الأسبوع إشارات حول حالة الاقتصاد الأمريكي، مما يمكن أن يُعطي بعض الإشارات عن مسار السياسة النقدية المستقبلية والذي من شأنه أن يُحدث تذبذبات حادة في الأسواق.

في الأسواق الآسيوية، شهدت معظم أسواق الأسهم ارتفاعًا ملحوظاً خلال الساعات الأولى من تعاملات اليوم، حيث ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.8٪، وحقق مؤشر نيكاي 225 في طوكيو مكاسب بنسبة 0.2٪. وانخفض مؤشر هانج سينج في هونج كونج بنسبة 1.1٪ بعد عطلة يوم الاثنين، والتي شهدت تراجعًا في الأسواق.لكن عاد مؤشر نيكي للانخفاض في أغلب تعاملات اليوم بعد صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات (PMI) التي أشارت إلى ضعف الاقتصاد الياباني. وسيترقب المستثمرون حالياً صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات للاقتصاد العالمي الكلي اليوم.

وفي النهاية أعتقد إن التحسن في أسواق الأسهم العالمية يُظهر مدى تأثرها بعوامل متعددة مثل عوائد السندات وأرباح الشركات والبيانات الاقتصادية والجيوسياسية، وفي نفس الوقت تتأثر بمخاطر متعددة حالياً وتجعل تحقيق الاستقرار المالي تحدًيا يتطلب متابعة دقيقة وتحليل عميق للأسواق قبل اتخاذ القرارات الاستثمارية.

ومن ناحية أنواع الأسهم العالمية وبياناتها كانت شركات خدمات الاتصالات والتكنولوجيا والخدمات الاستهلاكية هي الرابح الأكبر بنسب 0.72% و0.42% و0.21% على التوالي. وكانت الأسهم العالمية الخاسرة هي قطاعات الطاقة والمواد والعقارات، التي انخفضت بنسبة 1.62%، 1.07%، و0.84% ​​على التوالي.

وتبقى الأنظار الآن تترقب أحداث التقويم الاقتصادي لأهم البيانات بشأن مبيعات المنازل الجديدة في الولايات المتحدة، والناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث في قراءته الأولية وهو المقياس المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للتضخم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي. ذلك بعد أن تبنى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسبوع الماضي موقفًا أكثر حيادية فيما يتعلق بالسياسة النقدية، مما يجعل تذبذبات أسواق الأسهم العالمية كبيرة وتميل للاتجاه العرضي على المدى المتوسط.

التحليل الفني لـ أسعار S&P500:

لم يتمكن مؤشر S&P500من الثبات فوق المتوسط ​​​​المتحرك البسيط لـ 200 يوم، ولا يزال يتداول فوق الدعم عند أدنى مستوياته بالقرب من 4200، حيث إن الاختراق والثبات أدنى هذا المستوى قد يستهدف مستوى 4070 وهو منطقة الدعم التالية أمام هبوط الأسعار.

من ناحية أخرى يمكن للإغلاق مرة أخرى فوق المتوسط ​​​​المتحرك البسيط لـ 200 يوم أن يدعم اتجاه صاعد ضعيف، والذي قد يشهد بعد ذلك اختبار السعر لمقاومة خط الاتجاه قصير المدى من أعلى مستوى في أوائل سبتمبر عند 4600 دولار.

وأعتقد أن سلسلة مكاسب مؤشر S&P500 انتهت منذ أسبوعين حيث انخفض المؤشر بنسبة 2.4% الأسبوع الماضي ليصل إلى 4224 عند إغلاق السوق يوم الجمعة. وكانت الصراعات الجيوسياسية وارتفاع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5٪ من الأسباب الرئيسية لهذا لانخفاض العام. وكانت المرة الأولى التي يتجاوز فيها عائد سندات الخزانة 5٪ منذ عام 2007. وهذا له آثار على أسعار الفائدة على الرهن العقاري والقروض، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض ويشكل عبئا على العديد من الأسهم العالمية.

Image

الرسم البياني لأسعار (S&P500) – منصة MT4 من شركة XS.com

فاعتبارًا من يوم الجمعة الماضي، قامت السوق بتصحيح هابط قلص حوالي ثلث مكاسب هذا العام وتختبر الأسعار حالياً الدعم من أدنى مستويات أكتوبر. وهذا أيضًا يؤكد إعادة اختبار الاختراق الفني الذي حدث في مايو، وخلال الأشهر القليلة المقبلة من المرجح أن تحدث بعض الارتفاعات وصولاً لمستوى المقاومة السابق عند المتوسط ​​المتحرك 50 و100 يوم بالقرب من 4383 تقريباً. حيث إن الاختراق فوق مستويات المقاومة هذه قد يشير إلى تحرك صعودي في نهاية العام.

وهذا وارد مع اقتراب ذروة البيع في السوق على المدى القصير، مما يرجح الاتجاه الجانبي في الوقت الحالي، ولا شك أن هناك خطر فشل السوق في الحفاظ على مستويات الدعم هبوطاً. وهذا من شأنه أن يشير إلى مزيد من الانخفاض قبل الارتفاع الذي تحدثت عنه في الأعلى وكما هو الحال دائمًا، يجب علينا إدارة مخاطرنا وفقًا لذلك وأعتقد أن بيع الارتفاعات وشراء الانخفاضات هو الأفضل في الوقت الحالي لحين استقرار أسواق الأسهم العالمية.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مجموعة موانئ أبوظبي تُطلق “مركز أبحاث الاستدامة البحرية – أبوظبي”

يهدف المركز إلى تعزيز الابتكار والنمو المستدام في القطاع البحري أعلنت اليوم مجموعة موانئ أبوظبي ...

كركي يلتقي مع مجلس نقابة المستشفيات الخاصّة ويعلن عن زيادات وازنة على تعرفات الأعمال الجراحية المقطوعة

استقبل المدير العام للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي د. محمد كركي  وفداً من مجلس نقابة المستشفيات ...

اللقاء التنسيقي لمؤسسات تكنولوجيا التعليم والتحضيرات لاطلاق مبادرات 2024 -2025 للمدارس والمؤسسات التربوية

انطلقت في الكورة بيت ضيافة INDIGO فعاليات اللقاء التنسيقي لمؤسسات تكنولوجيا التعليم والتحضيرات لاطلاق مبادرات ...