لقاء في المجلس الاقتصادي عنوانه ” الحماية الصحية بين السياسات والموازنات العامة‎”‎

  • الابيض :خفضنا فاتورة الدواء بنسبة 35 في المئة في المناقصة الموحدة مع الهيئات الضامنة
  • عبد الله : مشروع التغطية الصحية الكاملة نظام واعد ستستفيد منه شريحة كبيرة‎ ‎
  • عربيد : ‏‎ ‎الصحة حق المواطن وواجب الدولة وإستثمار للمستقبل‎

عقد في المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي، بدعوة من رئيسه شارل عربيد لقاء تشاركي حول موضوع: “الحماية الصحية ‏في لبنان بين السياسات والموازنات العامة”. وتم عرض ومناقشة دراسة مشتركة أعدها “مركز ترشيد السياسات” في الجامعة ‏الاميركية برئاسة الدكتور فادي الجردلي وبالتعاون مع الدكتورة رجاء شريف.‏
بحيث تم تحليل وتقييم الاستراتيجيات و السياسات الصحية وربطها بالاعتمادات التي لحظت في الموازنة ‏العامة، ومسح ‏البيانات الوزارية التي وضعتها الحكومات المتعاقبة من عام 2000 الى عام 2022. والتي تم أرشفتها و تحليلها فيما خص ‏آليات تحقيق أهداف هذه الدراسة إنطلاقا” من إعادة بناء ثقافة الرقابة والمسألة والمحاسبة عند كافة السلطات والأسس لصناعة ‏القرارات. فتركز تحليل الموازنات في هذه الفترة على ثلاثة مستويات مختلفة: ‏أولا” التحليل الموضوعي للبيانات الوزارية، ثانيا” ‏الربط بين الأهداف والسياسات الصحية وثالثاً” ربط الموازنات بالبيانات الوزارية.‏
بالنتيجة تم تكرار معظم الاهداف على مدى 22 عاما بالاضافة الى ذلك لم يتم ربط الأهداف المحددة في البيانات الوزارية ‏للحكومات بالموازنات المخصصة لوزارة الصحة العامة في الموازنة العامة للسنوات المعنية. ‏

حضر اللقاء إلى عربيد: وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال الدكتور فراس الابيض ورئيس لجنة الصحة الدكتور ‏بلال عبدالله والنواب: فادي علامة، وضاح الصادق، عماد الحوت، شربل مسعد وميشال الدويهي، رئيس الاتحاد العمالي العام ‏بشارة الاسمر، نائب المجلس الاقتصادي والاجتماعي سعد الدين حميدي صقر ممثل عن “البنك الدولي” رولاند غونرالس ‏وأعضاء المجلس ومعنيون في القطاع الصحي‎.‎
عربيد

بداية تحدث عربيد، وقال:”موضوع الصحة هو موضوع أساسي يعنينا جميعا كمواطنين و للأسف البعض ينظر له كموضوع ‏خدماتي أكثر من أي شيء آخر سيما بعض القوى السياسية التي تتعاطى مع الصحة من باب زبائني‎”.‎
واعتبر “ان موضوع الصحة حق وطني وواجب على الدولة الراعية تأمينه وهو باب للاستثمار”، وقال :” عندما نستثمر في ‏قطاع الصحة نذهب إلى أوضاع صحية أفضل‎”.‎
‎ ‎
وإذ أسف عربيد لعدم وجود دراسات في الماضي وسياسات صحية واقعية وواضحة، أشار إلى أن قطاع الصحة يشكل10 في ‏المئة من نفقات الموازنة”، متمنيا “أن نتعلم في المستقبل من أخطاء الماضي والعمل على تصحيح ما يجب تصحيحه‎”.‎
وإذ تساءل: من هي الدولة في لبنان؟ رأى “ان الدولة أبعد من أن تكون الحكومة فالدولة هي إدارة و ثقافة وليس فقط حكومة ‏تمارس صلاحياتها وسط التجاذبات الموجودة‎”.‎

الابيض
بدوره، تحدث الوزير الأبيض‎ ‎ونوه بأهمية اللقاء الذي يتمحور حول ضرورة الموازنات العامة لافتًا إلى أن التركيز فقط على ‏إطفاء الحرائق لا يؤدي إلى إحداث أي تغيير. وقال: “كان المهم بالنسبة إلينا في وزارة الصحة العامة أن لا تقتصر النظرة على ‏الواقع الحالي بل أن تكون هناك نظرة مستقبلية فتم تجسيد هذا الأمر في الاستراتيجية الوطنية للصحة- رؤية 2030 والتي ‏أطلقتها الوزارة عام 2023 وحددت فيها أولوياتها‎”.‎
أضاف وزير الصحة العامة أنها ليست المرة الأولى التي توضع فيها استراتيجية، ولكن إذا تمت مقارنة الاستراتيجيات مع ‏الموازنات يبرز التباعد بينهما، ففي واحد من الأمثلة يتبين أن البيانات الوزارية السابقة كانت تركز منذ العام 2004 على دعم ‏الرعاية الصحية الأولية وأولوية التغطية الصحية الشاملة، ولكن ذلك لم يتحقق لأن الموازنات لم تأت على قدر الحاجات ‏المطلوبة‎.‎
وتابع الوزير الدكتور الأبيض أن موازنة 2024 كانت الأفضل بالنسبة إلى وزارة الصحة العامة لأنها شكلت بداية فعلية وعملية ‏لتطبيق استراتيجية الصحة، أضاف: “بفعل هذه الموازنة، أقرت زيادات ملحوظة على تغطية الإستشفاء كما تمكنت الوزارة من ‏تحقيق خطوة نوعية أولى من نوعها وهي المناقصة التي جمعت الجهات الضامنة الرسمية لتلزيم شراء الدواء. ويسرني أن أعلن ‏للمرة الأولى أننا استطعنا أن نخفض الفاتورة الدوائية بنسبة 35‏‎%”.‎
ولفت الوزير الأبيض إلى أن موازنة وزارة الصحة المطروحة للعام 2025 ستتضمن للمرة الأولى إعتمادات خاصة في موضوعين ‏أساسيين: الأول دعم الرعاية الصحية الأولية تطبيقًا للإستراتيجية ومن ضمنها الدواء والتغطية وجعلهما مدخلا للخدمات الأخرى ‏التي تقدمها الوزارة، والثاني دعم الأمن الصحي من خلال المختبر المركزي والأنشطة المتعلقة به حيث كان الإعتماد سابقًا على ‏المساعدات الخارجية ومنظمة الصحة العالمية، حيث نفضل أن يكون الدعم داخليًا من الموازنة كي لا يتعرض البرنامج للخطر ‏مع توقف الكثير من المساعدات‎.‎
أضاف وزير الصحة العامة أن الموازنات فعل سنوي ولكنها تعكس استراتيجيات بعيدة الأمد. وتحدث عن مشاركته في حلقات ‏مخصصة لموضوع الموازنة في البنك الدولي قبل حوالى شهرين، مشيرًا إلى أن التركيز كان على الجزء الذي لا يستعمل من ‏الموازنة، والذي يتراوح عادة بين 5 و25 في المئة بما يشكل اعتمادات مهدورة ولم تتم الإستفادة منها. وقال إن الوزارة تبحث ‏حاليًا في هذا الجزء الذي لا يستخدم من…‏
كما أشار الوزير الأبيض إلى أن الموازنة في الكثير من البلدان المتقدمة تكون على أساس برامج‎ (Program Budgeting). ‎‏ ‏ولكننا لا نزال نستعمل الموازنات على أساس بنود منفصلة ‏‎(Line Item Budget)‎، فيما المطلوب إعتماد البرامج في الموازنات ‏لأنها تشمل آليات الصرف والقوانين الموجودة في كل من وزارتي الصحة والمالية، بما يحقق الإستفادة من الموارد بشكل أفضل‎.‎

عبد الله
من جهته، النائب بلال عبدالله، قال: ” أتقدم بالشكر لرئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد الصديق على هذا ‏النشاط المميز والضروري في ظل هذه الازمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ولن أضيف الكثير على ما تفضل به معالي ‏الوزير الصديق والذي نتعاون معه في كل الملفات‎”.‎
واعتبر عبد الله انه “وفقا للاستراتيجية الوطنية التي أعلنت والتي تترجم ربما في بعض البرامج وبعض الخطوات وان كانت احيانا ‏تتعثر بسبب الازمة المالية. المشكلة الكبيرة ان فريق عمل الوزارة ليس مكتملا كي يستطيع الوزير ان يقوم بالمهام المطلوبة، ولكن ‏المهم اننا أصبحنا نعمل ضمن رؤية والمهم ايضا في هذا اللقاء اليوم ان نتكامل مع الدراسة التي أعدت ونحن نثق بخبرات ‏وكفاءة القيمين على هذه الدراسة وقد قمنا بنقاشات سابقة معهم ولاسيما مع الدكتور فادي والدكتورة رجاء. ولنا الشرف ان ‏نتشارك معا في اللجنة الفرعية التي تدرس نظام التغطية الصحية الشامل. واعتقد اننا اصبحنا اليوم امام هدف اساسي، ونسأل ‏هل ما زلنا نؤمن بدور الدولة في الرعاية الصحية والاجتماعية؟‎”.‎
وتابع: وهنا يجب ان لا ندخل الامور بين القطاع العام والقطاع الخاص. واسمع الكثير من الكلام الكبير في هذا الإطار مع ان ‏المضمون قليل، ولا احد يعطي الحل. وبرايي المتواضع لا بديل عن الدولة لتحقيق الحد الادنى من الامن الاجتماعي والاقتصادي ‏بالشراكة مع القطاع الخاص الذي يجب ان يكون اكثر انتماء بعمقه الوطني ويتفاعل اكثر مع حاجات المجتمع. وهذا الامر هو ‏الخط العريض للموضوع ونحن كلجنة صحية نشكر لكم كل الجهد والذي نبذله سويا في اتجاه ان نتشارك لخلق ارضية تستطيع ‏ان تستوعب حاجات الناس والتي تكشفت خلال الازمة الصحية والاجتماعية التي مررنا بها في السنوات الاخيرة، وللاسف لم ‏نكن نعلم او لم نكن نقدر تلك البحبوحة التي كنا نعيش فيها قبل الازمة‎”.‎
وختم عبد الله: “اليوم أشد على يد معالي الوزير واعتقد انه يحمل في يديه كرة من الجمر في ظل امكانات مالية ليست كافية في ‏ظل صعوبة تنفيذ الخطط والبرامج ككل في القطاع الطبي والصحي خصوصا مع اهلنا الذين تعودوا على نوع معين من الرعاية ‏الصحية خصوصا وانه اصبح قطاعا مكلفا في ظل وجود ازمة اطباء وصيادلة ومستوردي ادوية وغيرهم، ما يعني ان الازمة ‏متشعبة وسنستمع الى الاراء المختلفة للاستفادة من المشاريع المقترحة والبحث في الموضوع الصحي. كما انه سيتم التركيز على ‏المشروع الذي نعمل عليه بالتعاون مع وزير الصحة ومع هيئات كثيرة علمية واكاديمية واقتصادية ومع وزارة الصحة العالمية ‏ومع البنك الدولي مشكورا الذي حاول ويحاول ان يؤمن الدعم التقني لهذا المشروع الا وهو مشروع التغطية الصحية الكاملة ولقد ‏قطعنا شوطا في هذا النظام واعتقد انه نظام واعد ستستفيد منه شريحة كبيرة من المجتمع‎”. ‎‏ منوها” على الجهد الذي قام به ‏الجردلي و شريف من إطلاق هذه الدراسة المهمة للقطاع الإستشفائي.‏

الأسمر
بدوره، تحدث الأسمر، فقال:” نحن كإتحاد عمالي نؤكد التعاون مع الوزير الأبيض سيما في ميزانية وزارة الصحة. ونحن رفعنا ‏الصوت عاليا في شأن تخصيص المبالغ لوزارة الصحة في موازنة 2024″، مشيرا إلى مسألة أدوية الأمراض المستعصية ‏وغسيل الكلى”، مؤكدا أهمبة التعاون الذي أحدث نقلة نوعية وهو موضوع المستشفيات الحكومية تأتي خلال عهد الوزير حصل ‏تطورات مهمة على الصعيد المالي والإستشفائي حيث تم تحقيق استقلالية فعلية‎”. ‎كما شدد الاسمر على “ضرورة دعم ‏المؤسسات الحكومية من مستشفيات ومدارس”.‏

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إطلاق فعاليات السنوية الثالثة والعشرين من مباراة العلوم

تحت شعار “نبتكر الحلول لنصنع المستقبل”، وللسنة الثالثة والعشرين على التوالي، يسرّ الهيئة الوطنية للعلوم ...

لبنان: من انهيار المباني إلى انهيار السيادة

حين يصبح الأنهيار نظام حكم بقلم: د. خالد عيتانيرئيس لجنة الطوارئ الاقتصادية في لبنان، لا ...

وزيرا الصحة والشؤون الاجتماعية أعلنا آلية التغطية الصحية لنازحي الحافة الأمامية

ناصر الدين: التغطية كاملة في الإستشفاء والعمليات المحددة من قبل الوزارة السيد: الدولة ليست غائبة ...