معالجة الفجوة المالية: الحفاظ على القطاع المصرفي وحماية حقوق المودعين

افتتاحية التقرير الشهري لجمعية مصارف لبنان

بقلم الأمين العام الدكتور فادي خلف

  1. المرحلة الجديدة والتحديات المصرفية

مع دخول لبنان مرحلة جديدة من التغيير السياسي والاقتصادي، تبرز مسألة معالجة الفجوة المالية كأحد أهم التحديات التي تواجه الحكومة. وقد نتجت هذه الفجوة عن تراكم سنوات من السياسات الاقتصادية غير المستدامة وسوء إدارة الموارد من قبل الدولة ومصرف لبنان.

أكد دولة رئيس الحكومة نواف سلام في كلمته أن: “الدولة تكون قوية بمقدار استعادة ثقة المواطنين، ومن دون إعادة العافية إلى القطاع المصرفي، لن تكون هناك استثمارات، وبالتالي لن تتوافر الودائع.” هذه الرؤية تتلاقى مع موقف المصارف التي تؤمن بأن إعادة هيكلة القطاع وتعزيز الثقة به يُعتبران ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي في البلاد.

  •  رفض مبدأ “شطب الودائع“

من الضروري أن تُبنى أي حلول مقترحة على رفض شطب الودائع، سواء في مصرف لبنان أو في المصارف، لأن ذلك غير مقبول وغير عادل. إذ إن تحميل المصارف والمودعين وزر الخسائر المتراكمة نتيجة السياسات المالية الخاطئة للدولة ومصرف لبنان يُعد إجحافًا. بناءً عليه، من المفترض أن تشمل الحلول المطروحة:

  • تحميل الدولة ومصرف لبنان الجزء الأكبر من المسؤولية، واستثمار أصولهما.
  • إعادة جدولة الديون السيادية بأسلوب عادل يحافظ على الاستقرار المالي.
  • إعادة هيكلة القطاع المالي والمصرفي بطريقة تحفظ أموال المودعين وتحافظ على دور المصارف في تمويل الاقتصاد المنتج.
  • خطة التعافي المطلوبة

من الضروري أن تتضمن أي خطة:

  • الاستفادة من الأصول العامة: تُقدَّر قيمة الأصول العامة غير المستغلة بعشرات مليارات الدولارات، وتشمل أملاك الدولة والمرافق العامة.
  • استعمال أصول مصرف لبنان: لا يمكن لأي حل أن يكون منطقيًا إذا لم يأخذ بعين الاعتبار مقدرات مصرف لبنان الحالية وأصوله.
  • إعادة جدولة الدين العام: عبر مفاوضات مع حاملي سندات اليوروبوندز من مصارف ومودعين ومؤسسات مالية دولية.
  • استقطاب الاستثمارات الدولية: وهذا يتطلب إعادة توجيه الاقتصاد نحو مسارات تُحفّز النمو، إضافة إلى إصلاح القطاعين العام والمالي.
  • إعادة تنشيط العمل المصرفي ضمن بيئة إصلاحية واضحة: لا يمكن للمصارف استعادة دورها الطبيعي دون بيئة قانونية وتنظيمية مستقرة تُعيد ثقة المودعين والمستثمرين.
  •  الشفافية والمصارحة كمدخل للحل

لا يمكن تحميل القطاع الخاص مسؤولية الفجوة المالية التي تسبب بها القطاع العام. لذلك، لا بد من إشراك كافة الأطراف المعنية —الدولة، المصرف المركزي، المصارف، المودعين، والهيئات الاقتصادية— في عملية البحث عن الحلول، ضمن إطار من المصارحة والشفافية.

  • استعادة الثقة

إن أي خطة تعافٍ يجب أن تستند إلى مبدأ استعادة الثقة وتأخذ بعين الاعتبار موقف كافة الأطراف، إذ لا يمكن بناء الثقة إلا على نتائج مستقبلية واضحة وعادلة.

  • نحو خطة إنقاذ عادلة ومستدامة

لا تعافٍ اقتصادي دون قطاع مصرفي قوي، ولا نظام مصرفي دون حفظ حقوق المودعين. من الضروري أن يكون هذا هو الأساس الذي يرتكز عليه أي حل مستقبلي. الفرصة لا تزال قائمة لإيجاد حلول عادلة تعيد ثقة المودعين وتحافظ على القطاع المصرفي. الحلول موجودة، والمسار واضح: إصلاحات جذرية، توزيع عادل للمسؤوليات ضمن الأزمة النظامية، وإعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي كركيزة أساسية لنمو الاقتصاد اللبناني.

ملاحظة: إن الافتتاحية التي يكتبها الأمين العام في النشرات الدورية لجمعية مصارف لبنان تمثل رأيه وتحليله الشخصي للمستجدات، دون أن تلزم بأي شكل من الأشكال الجمعية بمضمونها الذي يبقى على مسؤولية الأمين العام وحده.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العقود الآجلة للنفط ترتفع مجدداً بعد هبوط الأمس المدفوع بالتفاؤل الهش بالتفاوض في الشرق الأوسط

بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com ترتفع العقود الآجلة لكل من خامي غرب ...

شركة Uptime Institute توقّع مذكرة تفاهم مع جمعية مزوّدي مراكز البيانات الإندونيسية (IDPRO)

أعلنت اليوم شركة Uptime Institute، الهيئة العالمية للبنية التحتية الرقمية، عن توقيع مذكرة تفاهم مع ...

Animoca Brands تحصل على إذن لمزاولة الخدمات المالية من سلطة تنظيم الخدمات المالية (FSRA) التابعة لسوق أبوظبي العالمي (ADGM)

أعلنت Animoca Brands اليوم حصول شركتها التابعة، Animoca Asset Management (AD) Limited (AAM)، على إذن ...