الحل الشامل بات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى

افتتاحية التقرير الشهري لجمعية مصارف لبنان

بقلم الأمين العام الدكتور فادي خلف

مع دخول الأزمة النظامية عامها السادس، يبقى غياب الحلول الجذرية الشاملة الخطر الأكبر الذي يهدد مستقبل الاقتصاد الوطني والقطاع المالي. وقد أكدت جمعية مصارف لبنان في بياناتها السابقة أهمية الإسراع في إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومعالجة الفجوة المالية وفق رؤية متوازنة وعادلة، تحدد المسؤوليات بوضوح بين الدولة ومصرف لبنان والقطاع المصرفي، ضمن إطار قانوني وقضائي واضح وشفاف.

ورغم الخطوات التنظيمية التي يبادر إليها مصرف لبنان عبر التعاميم، والتي تندرج ضمن الممكن المتاح راهناً، فإن هذه المعالجات المؤقتة لا يمكن أن تشكّل بديلاً عن خطة شاملة تضمن إنقاذ النظام المالي، وتحفظ حقوق المودعين، وتعيد بناء الثقة محلياً ودولياً.

في هذا السياق، جاءت التعديلات الأخيرة على التعميمين 158 و166، التي بادر إليها سعادة حاكم مصرف لبنان الأستاذ كريم سعيد، منسجمة مع مطلب أساسي رفعته المصارف منذ بداية الأزمة.

لطالما شددت المصارف على أن استنزاف ما تبقى من احتياطاتها لدى مصرف لبنان في دعم غير مدروس لليرة اللبنانية، أو في تمويل سلع استفادت منها جهات محددة، أو لتغطية حاجات الدولة من العملات الأجنبية، يشكّل خطأً فادحاً. وبقي المودع، صاحب الحق الأول، خارج دائرة الاستفادة من هذه الأموال التي حُجزت أصلاً باسمه.

من هنا، تشكّل خطوة رفع قيمة السحوبات الشهرية تصحيحاً لمسار سابق، إذ من غير المقبول استمرار حرمان المودع من الاستفادة من أمواله لدى مصرف لبنان، في حين سبق واستنزف جزء كبير منها في برامج لم تحقق الغايات المرجوة.

والمفارقة أن البعض يهاجم هذه الخطوة تحت شعار “تذويب الودائع”، في حين أن التذويب الحقيقي حصل عندما استُهلكت الاحتياطات في غير وجهتها السليمة. أما اليوم، فتعود الأموال، ولو تدريجياً، إلى أصحابها الشرعيين: المودعين.

وفي الخلاصة:

  • إعادة توزيع ما تبقى من الاحتياطي على المودعين هو خطوة تصحيحية لمسار خاطئ في إدارة الاحتياطات.
  • زيادة الدفعات الشهرية تعيد جزءاً من القدرة الشرائية للمودع بانتظار الحل الشامل.
  • استكمال هذا المسار يفرض إقرار القوانين اللازمة ضمن خطة متكاملة تعيد الاعتبار لأموال المودعين والمصارف، وتوزع المسؤوليات بصورة عادلة بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف.

إن المصارف، ومنذ بداية الأزمة، كانت ولا تزال حريصة على حماية حقوق المودعين وصون استمرارية القطاع المالي في آنٍ معاً، باعتبار أن الاثنين مترابطان ولا انفصال بينهما.

ملاحظة: إن الافتتاحية التي يكتبها الأمين العام في النشرات الدورية لجمعية مصارف لبنان تمثل رأيه وتحليله الشخصي للمستجدات، دون أن تلزم بأي شكل من الأشكال الجمعية بمضمونها الذي يبقى على مسؤولية الأمين العام وحده.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العقود الآجلة للنفط ترتفع مجدداً بعد هبوط الأمس المدفوع بالتفاؤل الهش بالتفاوض في الشرق الأوسط

بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com ترتفع العقود الآجلة لكل من خامي غرب ...

شركة Uptime Institute توقّع مذكرة تفاهم مع جمعية مزوّدي مراكز البيانات الإندونيسية (IDPRO)

أعلنت اليوم شركة Uptime Institute، الهيئة العالمية للبنية التحتية الرقمية، عن توقيع مذكرة تفاهم مع ...

Animoca Brands تحصل على إذن لمزاولة الخدمات المالية من سلطة تنظيم الخدمات المالية (FSRA) التابعة لسوق أبوظبي العالمي (ADGM)

أعلنت Animoca Brands اليوم حصول شركتها التابعة، Animoca Asset Management (AD) Limited (AAM)، على إذن ...