بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com
تتحرك أسعار النفط في نطاق عرضي عقب التقلبات العنيفة والسريعة التي شهدتها منذ أوائل فبراير، مع برود مؤقت في علاوة المخاطر الجيوسياسية.
إلا أن السوق لا تزال عرضة بشكل خطير لارتفاع حاد في التقلبات وسط إشارات متناقضة تصدر عن أحدث جولات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. تزامن المحادثات الدبلوماسية مع حشود عسكرية ضخمة من الجانبين يوحي بأن المتداولين يسعّرون سيناريوهات تتمثل إما في اختراق دبلوماسي أو انهيار كامل للمفاوضات.
كما أغلقت إيران مضيق هرمز مؤقتاً خلال مناورات عسكرية، فيما نشرت الولايات المتحدة 50 طائرة متقدمة، من بينها أصول عسكرية نادراً ما تتحرك إلا عند الضرورة القصوى. يعكس هذا الاستعراض حجم التدهور المحتمل إذا اندلعت الحرب، بما يهدد بصراع إقليمي ذي تداعيات اقتصادية قاسية على سلاسل الإمداد العالمية.
من المرجح أن يؤدي إشعال حرب إلى ارتفاع سريع في أسعار الخام على المدى القصير إلى أن يتمكن السوق من إعادة تقييم مخاطر اضطراب إمدادات الطاقة.
رغم أن محادثات جنيف الأخيرة اختُتمت باتفاق على مبادئ توجيهية، تشير صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن المفاوضات لا تزال عالقة بشأن المطالب الأمنية الجوهرية. أكد نائب الرئيس الأمريكي JD Vance أن طهران لم تعترف بعد بالخطوط الحمراء التي وضعتها الإدارة فيما يتعلق بالتفكيك الكامل للبنية التحتية النووية.
عليه، تستخدم واشنطن حشداً عسكرياً واسع النطاق للحفاظ على نهج “الاستسلام أو مواجهة العواقب”، في حين تطالب إيران برفع فوري للعقوبات القاسية.
وفقاً لـ ـAxios، تحافظ الولايات المتحدة على هذا المناخ عالي الضغط عبر نشر مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات وأكثر من 50 طائرة مقاتلة متقدمة في المنطقة. يشير وصول طائرات F-35 وF-22 إلى أن واشنطن مستعدة للتحول السريع من المسار الدبلوماسي إلى العمل العسكري إذا لم تفِ المقترحات المقبلة بمطالب الرئيس ترامب. لا ينبغي تجاهل تحريك أراب طائرات F-22 على الإطلاق.
في الوقت نفسه، تؤكد رويترز تصاعد المخاطر، إذ أفادت بأن إيران أغلقت مضيق هرمز لبضع ساعات يوم الثلاثاء بدعوى احتياطات أمنية.
وسط هذه الإشارات المتناقضة، قد تفتح أسواق الرهانات نافذة على معلومات داخلية قد تغيب عن العناوين. وفقاً لبيانات Polymarket، استقطب الرهان على موعد ضربة أمريكية محتملة ضد إيران أكبر حجم تداول على المنصة عند 283 مليون دولار. تركزت الأموال تحديداً على 28 فبراير و31 مارس مع احتمالية توجيه ضربة تبلغ 20% و47% على التوالي، ما يعكس قناعة مرتفعة بإمكانية تصعيد قريب الأجل.
تحمل تدفقات المراهنات هذه وزناً كبيراً لأن المطلعين الفعليين باتوا يشاركون بشكل متزايد في هذه الأسواق. فقد ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، الشاباك، أوقف عدداً من جنود الاحتياط بزعم استخدامهم معلومات عسكرية سرية لوضع رهانات مستنيرة على Polymarket.
تسلط هذه القضية غير المسبوقة الضوء على أن بيانات المراهنات قد تشكل إشارة سوقية بالغة الأهمية، إذ إن الحوافز المالية أصبحت تدفع أفراداً يملكون وصولاً غير علني إلى كشف أسرار الدولة.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية