الحسينان: الأحداث الجيوسياسية تعيد رسم أولويات الاستثمار العقاري في الخليج

دولة الإمارات من أكثر الأسواق الخليجية قدرةً على امتصاص الصدمات

أكد الباحث الاقتصادي الكويتي وصاحب مؤسسة الوثيقة الإقليمية العقارية عبد الرحمن الحسينان أن السوق العقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة يُعد من أكثر الأسواق الخليجية قدرةً على امتصاص الصدمات الجيوسياسية، نظراً لتنوع قاعدته الاستثمارية وانفتاحه على رؤوس الأموال العالمية.

وأضاف أن إمارتي دبي وأبوظبي رسختا خلال السنوات الأخيرة مكانتهما كمراكز إقليمية ودولية للأعمال والإقامة والاستثمار، مُستندتين إلى بنية تشريعية متطورة ومرونة تنظيمية ومشاريع نوعية في قطاعات السكن الفاخر والتطوير السياحي والمناطق متعددة الاستخدامات.

وأوضح الحسينان أن البيانات السوقية حتى نهاية 2025 أظهرت استمرار الزخم في التداولات العقارية في دبي وأبوظبي، مدعوماً بالطلب الأجنبي والاستقرار المالي، ما يعكس قوة الأسس الاقتصادية وقدرة السوق الإماراتي على تجاوز التحديات الجيوسياسية بأداء اقتصادي متماسك.

ووفقاً له، فإن تجربة الإمارات في إدارة دورات السوق العقاري، إلى جانب تنوع اقتصادها غير النفطي، تمنح قطاعها العقاري قدرةً أعلى على الحفاظ على جاذبيته حتى في فترات عدم اليقين، مشيراً إلى أن المستثمرين ينظرون إلى دبي وأبوظبي كملاذٍ استثماري مستقر نسبياً ضمن محيط إقليمي متقلب.

ولا يمكن فصل التطورات الجيوسياسيةَ الراهنةَ في منطقة الشرق الأوسط عن المشهد الاقتصادي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث أن السوق العقاري الخليجي يتفاعل بشكل مباشر مع هذه الأحداث نتيجة الترابط الوثيق بين الاقتصادات المحلية والاستثمارات العابرة للحدود.

وقال الحسينان إن الاقتصاد الخليجي اليوم اقتصاد مفتوح ومتشابك، ولم يعد سوقاً محلياً منعزلاً، بل منظومةٌ استثمارية متكاملة يمتد تأثيرُها عبر دول المجلس كافة، موضحاً أن البيانات المشتركة تشير إلى أن قيمة التداولات العقارية في دول الخليج تجاوزت 380 مليار دولار حتى نهاية 2025، مع توقعات باستمرار النمو في مختلف الشرائح السكنية والاستثمارية والتجارية خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن هذا الترابط يجعل تأثير الأحداث السياسية مقترناً بتوقعات المستثمرين، لا سيما فيما يتعلق بالطلب على العقارات الآمنة والأصول الثابتة مقارنةً بالأصول عالية المخاطر، مضيفاً أن مساهمةَ القطاع العقاري في بعض دول المجلس تتراوح بين 15 و18 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار الحسينان إلى أن التأثير الحالي يظهر بصورة أكبر على السلوك النفسي للسوق وليس على الأسس الاقتصادية، لافتاً إلى أن الفجوةَ بين العرض والطلب لا تزال محتواة في العديد من الأسواق الخليجية بفضل توافر السيولة والملاءة المالية، إلى جانب الطلب المحلي المدعوم بتحسن مستويات الدخل وارتفاع معدلات التعمير.

وأكد أن الاستقرار السياسي والأمني يظل العامل الحاسم في استعادة النشاط الكامل للسوق، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن المنطقة ليست أمام انهيار اقتصادي أو ضعف في الأسس العقارية، بل أمام مرحلة تقييم وانتظار مدروسة من قبل المستثمرين، مرجحاً أن يكون التأثير قصير المدى ما لم تستمر التوترات لفترة طويلة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مجموعة موانئ أبوظبي تؤكد استمرارية الأعمال عبر جميع عملياتها في ظل التطورات الإقليمية

أكدت مجموعة موانئ أبوظبي (ADX: ADPORTS)، الممكّن العالمي الرائد للتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية، أن جميع ...

Bybit تساند مجتمعها وتلتزم بتحقيق دخل ثابت لهم خلال فترات انعدام اليقين

في ظل هبوط مؤشر الخوف والطمع في سوق العملات الرقمية إلى مستويات تاريخية متدنية، وتراجع ...

وزير الاقتصاد يبحث مع أصحاب المطاحن تأمين القمح وضبط توزيع الطحين

في ظلّ الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد، وفي إطار مواصلة الجهود الرامية إلى تأمين ...