خام غرب تكساس الوسيط قد يتماسك فوق 100 دولار للبرميل، متحدياً مناورات ترامب لخفض الأسعار

بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com

استقرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط فوق مستوى 100 دولار للبرميل يوم أمس قبل تراجعها دون هذا الحد الحرج في وقت لاحق اليوم، في حين حامت العقود الآجلة لخام برنت حول 104 دولارات للبرميل.

يقلل سوق الطاقة بشكل متزايد من أهمية تصريحات دونالد ترامب التي تخرج في مطلع الأسبوع بشأن الوقف الوشيك للأعمال القتالية. حيث ينظر الآن إلى هذه المناورات كتدخلات في السوق جرى تصميمها أساساً للحد من ارتفاع أسعار الطاقة المتصاعدة كما تهدف لتوفير أرضية لدعم أسواق الأسهم.

في حين يكشف الوضع على الأرض، الذي تؤكده تقارير متعددة، عن واقع مختلف تماماً؛ حيث لا يُظهر التصعيد الحالي أي بوادر للتراجع قريباً.

تظل الأهداف الاستراتيجية الأساسية للإدارة غير محققة إلى حد كبير. لم يتم تحييد البنية التحتية النووية لطهران، في حين لم يتم إسكات القدرات الصاروخية الإيرانية على نحو كامل. حيث تستمر الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية في اختراق المجال الجوي للإقليم، مظهرةً قدرة مستمرة على ضرب أهداف استراتيجية عالية القيمة.

في حين اعتبر الرئيس ترامب القضاء على القدرات النووية الإيرانية هدفاً مكتملاً إلا أنه مع ذلك، يفتقر هذا الادعاء إلى أدلة مادية؛ حيث يحذر الخبراء من أن طهران لا تزال تحتفظ بحوالي 970 رطلاً من اليورانيوم عالي التخصيب، بحسب صحيفة نيويورك تايمز. كما يبدو أن البيت الأبيض يتلاعب بالأهداف المعلنة لتسهيل الانسحاب المزمع، لكن في المقابل تشير تقارير متعددة إلى تعبئة للقوات البرية تهدف للسيطرة على هذه المخزونات. يمكن أن تستغرق مثل هذه العملية أسابيع أو حتى أشهراً، بحسب تقرير سابق لصحيفة وول ستريت جورنال.

يبدو الانسحاب الأمريكي المبكر، من منظور جيوسياسي، بمثابة انتصار استراتيجي لطهران. بهذا، ليس من المرجح أن يقبل الرئيس حلاً ينطوي على مخاطر إهانته خصوصاً في الساحة المحلية، أو يترك وراءه نظاماً إيرانياً أكثر جرأة.

بهذا، يظل التهديد الهيكلي لاستقرار الطاقة العالمي حاداً؛ حيث أكد وزير المالية الفرنسي رولاند ليسكيور مؤخراً الأسبوع الماضي أن الضربات الانتقامية قد أثرت سلباً على ما يتراوح بين 30% إلى 40% من قدرة التكرير في الخليج. تسبب هذا في إزالة 11 مليون برميل يومياً من سلسلة التوريد العالمية. كما أصبح تسعير الخام يتضمن علاوة مخاطر جيوسياسية دائمة، في ظل جدول زمني متوقع للتعافي يصل إلى ثلاث سنوات للمنشآت المتضررة.

تتحضر أوساط المسؤولين في البيت الأبيض، وسط هذه الوقائع على الأرض، لسيناريو كابوسي قد تقفز فيه أسعار النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل مع دخول الصراع مع إيران شهره الثاني، بحسب بوليتيكو. في حين تتغنى الإدارة علناً بالإنتاج المحلي القياسي، تركز المناقشات الداخلية على ممارسة سلطات الطوارئ للتخفيف من فجوة متوقعة في الإمدادات. كما يرى مسؤولو الخزانة أن سعر 100 دولار للنفط يمثل السيناريو الأساس؛ كما تبلغ أسعار الوقود المحلية بالفعل 4 دولارات للغالون، وبهذا يبدون تخوفهم من أن تعمل التكاليف المرتفعة المستمرة بمثابة ضريبة هائلة على المستهلكين مسببةً تباطؤاً حاداً في الاقتصاد الأوسع.

يمثل تراجع الطلب، من ناحية أخرى، المحفز الأساسي للتصحيح الهبوطي في أسعار النفط. قد يؤدي استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول في نهاية المطاف إلى إضعاف الاستهلاك العالمي، مع تبلور تكاليف الطاقة المتصاعدة في شكل ضغوط تضخمية أوسع.

تعكس بيانات CME FedWatch الحالية هذا الواقع المتشدد المحتمل للسياسة النقدية. حيث استبعد السوق الآن أي تخفيضات في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي لما تبقى من العام، في حين بدأ بعض بالتحوط ضد احتمالية رفع أسعار الفائدة.

ينتقل التركيز الآن إلى بيانات سوق العمل القادمة، كما يشمل تقرير مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن ISM، بالإضافة إلى أرقام مبيعات التجزئة. ستكون هذه المؤشرات حيوية لتقييم المرونة الكامنة للاقتصاد، قبل انعكاس الثقل الكامل لصدمة المعروض الناتجة عن الحرب على أداء الاقتصاد الكلي.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معهد البحوث الصناعية يصدر بيان أعمال تقييم المطابقة على المنتجات المستوردة خلال شهر آذار 2026

صدر عن معهد البحوث الصناعية بيان أعمال تقييم المطابقة على المنتجات المستوردة الخاضعة لأحكام مراسيم ...

ندوة لتعزيز صمود القطاع الفندقي في أوقات عدم الاستقرار

عقدت نقابة أصحاب الفنادق في لبنان برئاسة بيار الأشقر، بالتعاون مع أكاديمية التعليم المستمر في ...

لجنة الطوارئ الاقتصادية ومجموعة “غلوبل ليرننغ” في زيارة لدبوسي… والتعاون الرقمي في الواجهة

في إطار تعزيز الشراكات الداعمة للتحول الرقمي وبناء اقتصاد المعرفة، زار الدكتور خالد عيتاني، رئيس ...