محاولة ترامب سقف أسعار النفط تدفع خام غرب تكساس الوسيط لتجاوز خام برنت

بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com

أغلقت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط للشهر الأقرب استحقاقاً فوق مستوى 111 دولاراً للبرميل، وهو أعلى إغلاق مسجل منذ عام 2014، في حين أغلق خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال (ICE) فوق مستوى 109 دولارات للبرميل.

حدث الارتفاع الكبير في أسعار النفط يوم أمس وسط تشاؤم متزايد في السوق مدفوعاً بتصريحات دونالد ترامب المتناقضة، حيث تشير هذه التصريحات بشكل غير مباشر إلى أن التوصل إلى حل سريع للحرب في الشرق الأوسط أمر غير مرجح، بغض النظر عما قد توحي به.

استطاع خام غرب تكساس الوسيط الخفيف تجاوز خام برنت الأثقل في ظل أجواء التشاؤم الشديد وعدم اليقين بشأن المستقبل، كما يعود ذلك إلى حالة تفضيل التسليمات العاجلة على الآجلة (backwardation) إضافة إلى عدم التوافق بين جداول تسليم العقود الآجلة.

حيث أدى ارتفاع حدة التقلبات فيما يتعلق بالتسعير المستقبلي والسلامة المادية لإمدادات من الشرق الأوسط إلى دفع طلب هائل على عقود النفط الخام الفورية وعقود الشهر التالي، مما فاق بشكل كبير الاهتمام بالتسويات الأبعد أجلاً. دفع هذا التفضيل المكثف للتسليم الفعلي الفوري السوق إلى حالة من الـ backwardation الشديدة، فيما تعززت هذه الديناميكية لصالح المعيار الأمريكي نظراً لأن عقود نايمكس (NYMEX) النشطة لخام غرب تكساس الوسيط تحدد التسليم في مايو، بينما تحدد عقود خام برنت في بورصة (ICE) التسليم في يونيو.

تحدث ترامب مرة أخرى يوم أمس عن النهاية الوشيكة للحرب وادعائه بتحقيق نصر عسكري ساحق على إيران، ضمن أمور أخرى، كما قوبلت تصريحاته بمزيد من الارتفاع الحاد في أسعار النفط فقط، على عكس ما كان يأمل فيه. يبدو أن السوق قد أدرك تماماً أن كلماته تهدف فقط إلى التلاعب بحركات السوق، خاصة في الأوقات الحرجة.

ننتظر عواقب التدخل البري الأمريكي الرامي إلى الاستيلاء على اليورانيوم؛ حيث تمثل هذه المرحلة المحطة التالية من التصعيد، كما يمكن أن تدفع إيران إلى تكثيف هجماتها على البنية التحتية للطاقة وأهداف أخرى في الشرق الأوسط.

يأتي هذا في وقت واجهت فيه تصريحات ترامب وحتى حربه بالكامل انتقادات واسعة وشكوكاً، سواء داخل المؤسسة العسكرية أم في الخارج. حيث أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إحباط تجاه نهج الرئيس ترامب في الصراع مع إيران، حيث حثه على التوقف عن مناقضة نفسه كل يوم، فيما فشلت لغة ترامب الهجومية، بما في ذلك التهديدات بقصف إيران وإعادتها إلى العصر الحجري، في تهدئة المخاوف العالمية.

فشل ترامب، على أي حال، في تحقيق أي من أهداف الحرب المحددة، سواء كان ذلك تغيير النظام في إيران، أو التفكيك الكامل لبرامجها النووية والصاروخية، أو حتى الهدف اللاحق المتمثل في تأمين مضيق هرمز. يجعل هذا من الانسحاب من الحرب أمراً مهيناً لترامب حالياً، مما يضطره إلى البقاء منخرطاً لفترة أطول، وهي حقيقة يراها السوق أيضاً.

يمكن، بالنظر قدماً، هذا الارتفاع في الأسعار يمكن أن ينعكس في وقت مبكر من الأسبوع المقبل إذا جاءت بيانات سوق العمل الأمريكية اليوم ضعيفة، مما يشير إلى تباطؤ اقتصادي حتى قبل الشعور بالتأثير الكامل لصراع الشرق الأوسط. مع ذلك، قد يقلل أي تصعيد كبير للحرب خلال عطلة نهاية الأسبوع، والذي من المرجح أن تستخدمه الولايات المتحدة لتجنب ردود فعل السوق العنيفة، من تأثير المفاجآت الاقتصادية السلبية.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأسهم الإماراتية تتماسك وسط التذبذبات الجيوسياسية

تحليل السوق التالي عن دانيال تقي الدين الشريك المؤسس و الرئيس التنفيذي لمجموعة Sky Links ...

“الإمارات جولد” تسلط الضوء على تنامي الإقبال على الذهب كملاذ آمن في الإمارات

سلّطت شركة “الإمارات جولد”، إحدى أبرز مصافي المعادن الثمينة في الدولة، الضوء على تنامي إقبال ...

الذهب يتراجع وسط ارتفاع العائدات وقوة الدولار

تحليل السوق التالي عن فادي الكردي- مؤسس و رئيس مجلس الإدارة FFA Kings تعرض الذهب ...