الذهب يفشل في الحفاظ على مساره الصاعد وسط الانهيار الفعلي للهدنة في الشرق الأوسط

بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com

يتداول الذهب حالياً بشكل عرضي حول مستوى 4,700 دولار للأونصة، بعدما شهد مكاسب لم يتمكن من الحفاظ عليها طويلاً.

يتزامن التراجع الأخير في زخم الذهب مع انهيار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وتصاعد المخاوف بشأن احتمالية بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، كما تساهم قيود السيولة المستمرة في المنطقة في تعزيز الاتجاه الصاعد للمعدن الأصفر.

استمر وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لأقل من بضع ساعات؛ حيث تسببت الضربات الجوية الإسرائيلية واسعة النطاق ضد لبنان في قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز مرة أخرى، فيما لم توقف إيران هجماتها الخاصة في المنطقة أيضاً.

تعد جبهات الشرق الأوسط مترابطة، كما يمكن أن يؤدي أي تصعيد في منطقة واحدة إلى إطلاق تصعيد أكثر خطورة في جميع أنحاء المنطقة، في حين أن الشرارة المباشرة لهذه الحرب اندلعت في غزة منذ سنوات.

يبدو أن الاتفاق قد وُلد ميتاً ولم يكن مقدراً له النجاح منذ البداية، حيث يظهر كأنه مخطط من ترامب لخفض أسعار الطاقة بأي وسيلة.

توجد عوامل كثيرة تشير إلى أن هذا الاتفاق لا يمكن أن يستمر، ومن بين هذه العوامل أنه يمكن اعتباره هزيمة مهينة لترامب، بما أن الحرب توقفت دون تحقيق الولايات المتحدة لأي من أهدافها، سواء فيما يتعلق بالتحييد الكامل للبرنامج النووي أو الصاروخي أو الإطاحة بالنظام، في حين لا تزال إيران تحتفظ بإرادتها لإطلاق الرصاصة الأخيرة في الحرب. أعرب كبار المسؤولين الأمريكيين والحلفاء، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، عن قلقهم من أن إعلان الرئيس ترامب عن النصر الكامل قد يكون سابقاً لأوانه رغم وقف إطلاق النار الهش، فيما تظل طهران قادرة على تهديد حركة الملاحة البحرية، رغم تصوير الإدارة للعملية التي استمرت خمسة أسابيع على أنها انتصار عسكري دمر الدفاعات الجوية والبحرية الإيرانية.

قدم وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وجهات نظر متناقضة حول وضع الصراع بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست. حيث أعلن هيغسيث عن نصر عسكري ساحق، زاعماً أن عملية الغضب الملحمي قد دمرت الفعالية القتالية لإيران، في حين ظل كين حذراً، واصفاً الاتفاق بأنه هدنة مؤقتة وليس نهاية للصراع. تواجه وزارة الدفاع تحديات لم تُحل فيما يتعلق بمخزونات اليورانيوم الإيرانية ومضيق هرمز المتنازع عليه، رغم هذه المباهاة بالنصر.

من المرجح أن يؤدي وعي السوق المتزايد بهشاشة الهدنة إلى تعميق المخاوف بشأن قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة هذا العام؛ حيث تحول السوق مرة أخرى لإظهار شكوك كبيرة حول احتمالية حدوث أي تخفيضات في الأسعار في عام 2026، وفقاً لبيانات CME FedWatch، وذلك بعد لحظة وجيزة من التفاؤل يوم أمس بشأن خفض محتمل بمقدار ربع نقطة.

يهدد الصراع الحالي بحدوث استنزاف هيكلي للطلب الفعلي على الذهب في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي تفوق الولايات المتحدة بشكل كبير في الاستهلاك المحلي. بينما استحوذ الشرق الأوسط على 10% من الطلب العالمي على المجوهرات و9% من قطاع السبائك والعملات المعدنية في عام 2025، مقارنة بـ 8% و4% فقط على التوالي في الولايات المتحدة، قد تجبر ضغوط الحرب الآن على التحول نحو السيولة النقدية. يساعد الربط المباشر لمعظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي على الحفاظ على الاستقرار النقدي المحلي، بخلاف الأسواق المتقلبة الأخرى، مما يثبط زخم ادخار الذهب الذي يظهر غالباً خلال الأزمات الإقليمية، كما قد تؤدي التكاليف المرتفعة للسلع الأساسية بالمستهلكين إلى إعطاء الأولوية للسيولة الفورية على حساب تراكم السبائك.

قد يستمر تفضيل الأفراد للسيولة طالما ظل وقف إطلاق النار في المنطقة غير مستقر، مما قد يضعف الزخم الصاعد للذهب.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شقير يدين “الوحشية الإسرائيلية” ويدعو إلى قرار لبناني حاسم: السلاح بيد الدولة فقط

كتب رئيس تجمع “كلنا بيروت” الوزير السابق محمد شقير على حسابه عبر منصة إكس الآتي:الإجرام ...

طالب الحكومة بخطوات محددة وعاجلة لإنقاذها من الانهيار

تجمع الشركات اللبنانية يدق ناقوس الخطر: المؤسسات باتت غير قادرة على الصمود عقد تجمع الشركات ...

أسواق الاسهم في الخليجي تتراجع وسط ضغط عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار على التفاؤل

تحليل السوق التالي عن دانيال تقي الدين، الشريك المؤسس و الرئيس التنفيذي لمجموعة Sky Links ...