بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com
تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 1% اليوم، ليحوم بالقرب من مستوى 86 دولاراً للبرميل، فيما انخفضت العقود الآجلة لخام برنت في بورصة إنتركونتيننتال (ICE) بنسبة مماثلة، لتتداول حول 94 دولاراً للبرميل.
يأتي هذا التراجع في أسعار النفط وسط تفاؤل بعدم إمكانية استمرار الحرب في الشرق الأوسط لفترة أطول، في حين تتزايد مخاطر تجدد التصعيد.
تتضارب التقارير والتسريبات حول ما إذا كان سيتم تمديد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار، الذي ينتهي غداً؛ حيث يبدو أن السوق لا يسعر مزيداً من التصعيد في الوقت الحالي على أي حال.
يستبعد قيام ترامب بتمديد وقف إطلاق النار مع اقتراب الموعد النهائي على الرغم من سير المفاوضات الأمريكية الإيرانية كما هو مخطط لها، كما من المقرر أن يتوجه المتفاوضون إلى باكستان هذا الأسبوع. تهدف الولايات المتحدة وإيران إلى إجراء محادثات سلام في إسلام آباد قبل انتهاء وقف إطلاق النار الذي دام أسبوعين؛ فيما يشير مسؤول في البيت الأبيض إلى أن الرئيس ترامب لا يميل إلى تمديد وقف إطلاق النار إلى ما بعد مساء الأربعاء، وهو الموعد الذي تنتهي فيه الهدنة، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال. في حين حذر ترامب من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى ضربات تستهدف الجسور ومحطات الطاقة في إيران؛ حيث ساد الغموض بشأن مشاركة طهران، في ظل تلميح بعض المسؤولين إلى إمكانية تخطيهم للمحادثات، وتصريح كبير المفاوضين الإيرانيين بأن المفاوضات غير مقبولة “تحت ظل التهديدات”.
كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أيضاً أن إيران أبلغت وسطاء إقليميين بأنها سترسل فريقاً تفاوضياً إلى باكستان يوم الثلاثاء، رغم الادعاءات العلنية لوزارة الخارجية في طهران بعدم وجود مثل هذه الخطط. يأتي هذا القرار مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الذي دام أسبوعين يوم الأربعاء؛ في حين يصر الرئيس مسعود بزشكيان على أن “الإيرانيين لا يخضعون للقوة”، مما جعل الموعد النهائي الوشيك ورفض ترامب تمديد الهدنة يضعان ضغوطاً هائلة على المحادثات القادمة في إسلام آباد.
أعربت الولايات المتحدة من جهة أخرى عن ثقتها في أن محادثات السلام في إسلام آباد تسير على الطريق الصحيح يوم الأربعاء، حتى مع بقاء طهران غير ملتزمة رسمياً، وفقاً لرويترز. كما أشار مصدر باكستاني إلى تزايد الزخم وإمكانية مشاركة الرئيس ترامب إذا تم التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء وقف إطلاق النار ليل الأربعاء، فيما تدعي المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الولايات المتحدة “على وشك التوصل إلى اتفاق”.
فيما أعتقد أن ما يعزز الفرضية القائلة بأن الهدنة ستنهار عاجلاً أم آجلاً كون إنهاء الحرب في الوضع الحالي سيشكل هزيمة لترامب، في ظل عدم تحقيق حربه أي من أهدافها الاستراتيجية، كما لا تزال إيران تحتفظ بالقدرة على إطلاق الرصاصة الأخيرة في أي صراع؛ فضلاً عن أن إيران أصبحت أكثر تشدداً من ذي قبل.
تتمثل إحدى الأهداف التي يحاول ترامب تحقيقها في السيطرة على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب المدفون في أعماق الجبال. في حين صرح ترامب في الوقت نفسه أن عملية استخراج الحطام النووي الذي دمرناه في إيران ستكون صعبة وطويلة.
يرجح أن تكون إزالة اليورانيوم عالي التخصيب من إيران “أكثر عملية إزالة يورانيوم تعقيداً في التاريخ”، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال. أشار المسؤول السابق في البنتاغون أندرو ويبر إلى أن المهمة معقدة بسبب تحول المواقع النووية إلى أنقاض نتيجة الضربات السابقة، مما يخلق مخاطر لوجستية وأمنية كبيرة؛ حيث قدر سكوت روكر، المدير السابق لإزالة الأسلحة النووية، أنه حتى بعد استعادة المواد من الأنفاق المتضررة، فإن عملية التغليف والاستخراج وحدها “ستكون جهداً مكثفاً للغاية يستغرق أسابيع”.
قد يتطلب هذا الإجراء نشر الآلاف من القوات الأمريكية على الأرض لفترة طويلة، كما يبقي هذا الباب مفتوحاً لمزيد من التصعيد في العدوان المتبادل.
ستحافظ هذه الرواية على جزء من علاوة المخاطر في سوق النفط وخطر حدوث اضطراب أوسع في تدفقات النفط في المنطقة مع استمرار الحرب، رغم أن تسعير السوق لا يشير إلى تشاؤم كبير بشأن مدة الحرب.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية