بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com
تستعيد أسعار الذهب اليوم بعض خسائرها الأخيرة. حيث ارتفعت بنسبة 0.67% لتصل إلى 4,554.10 دولاراً، فيما يأتي ذلك بعد انخفاض بنسبة 2% خلال جلسة تداول يوم أمس.
يواجه الذهب ضغوطاً هبوطية متعددة بسبب الحرب المطولة في الشرق الأوسط، ليس فقط لأنها تزيد من مخاطر بقاء أسعار الفائدة وعوائد السندات مرتفعة لفترة أطول، بل لأنها تؤدي أيضاً إلى تجفيف العديد من قنوات الطلب الحيوية على المعدن النفيس، لا سيما من جانب المستهلكين في جميع أنحاء العالم.
دخل الصراع مرحلة جديدة خطيرة مع لجوء الولايات المتحدة وإيران إلى القوة العسكرية لكسر الجمود المستمر منذ شهر في مضيق هرمز. في أعقاب عملية مشروع الحرية التي أطلقها الرئيس ترامب لمرافقة السفن العالقة، استخدمت البحرية الأمريكية مروحيات أباتشي لإغراق عدة زوارق هجومية سريعة إيرانية كانت تضايق الحركة البحرية. رد الحرس الثوري الإيراني، من جهته، بنشر صواريخ كروز وطائرات مسيرة، مما أدى إلى ضرب ناقلات تجارية ومركز نفطي حيوي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال.
يمثل هذا التصعيد نهاية وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في أوائل أبريل. حيث شبه المسؤول السابق في البحرية، برايان كلارك، القتال الحالي بـ حرب الناقلات في الثمانينيات. حذر قائد القيادة المركزية براد كوبر، من أن أي تدخل سيواجه بردود فعل قوية، في حين يصر الحرس الثوري الإيراني على أن أي سفينة تمر دون إذنهم تواجه مخاطر جسيمة وسيتم إيقافها بالقوة. يهدد هذا التحول نحو الحرب البحرية المفتوحة بمزيد من زعزعة استقرار أسواق الطاقة وتعميق التدخل الأمريكي في الصراع، مع وجود 20% من صادرات النفط العالمية على المحك. فيما شكك مشغلو السفن في إمكانية ضمان المرور الآمن لمئات السفن العالقة، بحسب الصحيفة.
في حين قفزت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنحو 5%، وعقود خام برنت بنسبة 6%، علاوة على ذلك، مع تجدد الأعمال العدائية وسط إعادة التصعيد البحري والهجوم الإيراني على ميناء نفطي رئيسي في الإمارات، والذي اشتعلت فيه النيران وتضررت عدة سفن.
سيعيد هذا الوضع الأمور إلى نقطة الصفر، فيما سينتقل التركيز من احتمالية التوصل إلى هدنة شاملة إلى الحجم المحتمل للأضرار عبر البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
تؤدي هذه الحرب المطولة، مقترنة بالمخاوف من تعمق الأضرار الهيكلية المزمنة لإمدادات النفط والغاز، إلى إخماد أي أمل في خفض أسعار الفائدة هذا العام. بل إن الرواية التي تشير إلى إمكانية رؤية رفع لأسعار الفائدة قبل نهاية العام قد تعززت، وبدأ السوق في التحوط ضدها.
توجد فرصة بنسبة 26.8% لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، مع وجود فرصة بنسبة 6% فقط لخفض السعر، وفقاً لبيانات CME FedWatch Tool.
مما جعل الوضع أسوء، يبدو أن بيئة الحرب هذه قد أضعفت الطلب الاستهلاكي العالمي على الذهب بشكل كبير. فوفقاً لمجلس الذهب العالمي، انخفض إجمالي الطلب على الذهب بنسبة 10.13% في الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالربع الرابع من عام 2025. يعود هذا الانخفاض إلى حد كبير إلى الانكماش الحاد في استهلاك المجوهرات، الذي تراجع من 437 طناً في الربع الأخير من عام 2025 إلى 299.7 طناً في الربع الأول من عام 2026، وهو انخفاض بنسبة 31.41% على أساس فصلي. كما انخفض الاستثمار في الصناديق المتداولة والمنتجات المماثلة بشكل حاد بنسبة 64.55% ليصل إلى 62 طناً، انخفاضاً من 174.9 طناً في الفترة السابقة.
أظهرت السوق الأوسع نتائج متباينة بعيداً عن هذه القطاعات، برغم انخفاض إجمالي الطلب الاستثماري بشكل عام بنسبة 11.17%. ظل الطلب التكنولوجي مستقراً نسبياً، مع انخفاض طفيف بنسبة 0.61% ليصل إلى 81.6 طناً. شهدت هذه المجالات ضعفاً، في حين كانت هناك مناطق نمو. حيث ارتفع الطلب من البنوك المركزية والمؤسسات الأخرى بنسبة 17.35% ليصل إلى 243.7 طناً، وزاد إجمالي الاستثمار في السبائك والعملات المعدنية بنسبة 10.66%، مدعوماً بشكل أساسي بزيادة بنسبة 20% في مشتريات سبائك الذهب.
كما شهدت الولايات المتحدة الانخفاض الأكبر في الطلب على المجوهرات بنسبة 64% ليصل إلى 13.1 طناً. تبعتها الهند بانخفاض قدره 55%، حيث تراجعت من 145.3 إلى 66.1 طناً. أما في منطقة الخليج، فقد انخفض الطلب في الإمارات والكويت بنسبة 37% و35% على التوالي، كما سجلت تركيا تراجعاً بنسبة 11%. فيما خالفت المملكة العربية السعودية هذا الاتجاه، حيث سجلت زيادة في الطلب بنسبة 41%.
يعود الانخفاض الملحوظ في طلب المستهلكين إلى عدة عوامل محتملة، بما في ذلك انخفاض القوة الشرائية بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية كما في حالة الهند، أو تفضيل الاحتفاظ بالنقد كما لوحظ في دول مجلس التعاون الخليجي التي لم تتأثر عملاتها بسبب ارتباطها بالدولار. حيث يفرض هذا بدوره أن الحرب المطولة في الشرق الأوسط لن تعيد للذهب مكانته كـملاذ آمن، بل قد تؤدي إلى تفاقم الضغوط الهبوطية عليه.
علاوة على ذلك، جعل انهيار أسعار الذهب في وقت سابق من هذا العام، خاصة في يناير، الأفراد أكثر وعياً بالطبيعة المضاربية للذهب.
يبدو أن هذا الانخفاض في الطلب على الذهب يمتد إلى الربع الثاني أيضاً. حيت شهد الأسبوع الماضي تدفقات خارجة صافية كبيرة من صناديق الذهب المادي، وأبرزها صندوق SPDR Gold Shares (GLD) الذي سجل تدفقات خارجة تجاوزت 1.6 مليار دولار الأسبوع الفائت.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية