العقود الآجلة للنفط تعمق خسائرها وسط حالة لا سلم ولا حرب

بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com

تجدد أسواق الطاقة اتجاهاً هبوطياً اليوم، حيث تفقد العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 2.15% من قيمتها لتتداول عند 91.87. في حين انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.82%، لتتداول عند 94.91.

ينبع هذا الانكماش في أسعار الخام من التفاؤل الواسع المحيط باحتمالية تحقيق انفراجة دبلوماسية تنهي الصراع في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران. تظهر التقارير الأخيرة حول إطار الاتفاق المحتمل ضعفاً كبيراً، إذ تعكس جولات دبلوماسية فاشلة سابقة وتثير احتمال حدوث ارتفاع مفاجئ آخر في تكاليف الطاقة، على الرغم من ذلك.

حيث أورد موقع أكسيوس، نقلاً عن مصادر رسمية، تفاصيل الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه بنشاط، والتي تشمل إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب إزالة العقوبات الاقتصادية والقيود المفروضة على الأموال الإيرانية المجمدة. يفرض الإطار المقترح وقف الأعمال العدائية مع إيران وكذلك إنهاء الصراع بين إسرائيل ولبنان. فيما يتعلق بطموحات طهران النووية، يشير أكسيوس إلى أن الجمهورية الإسلامية قدمت مجرد وعد شفهي يحدد الحدود المحتملة للتنازلات التي قد تنظر فيها بشأن تعليق التخصيب والتخلي عن المواد النووية.

يبدو الزخم الدبلوماسي الحالي، الذي يهدئ أسعار النفط، نتيجة لذلك، أقل قليلاً من كونه إطاراً أولياً لإنشاء محادثات نووية مستقبلية. قدمت طهران التزاماً شفهياً بمواصلة المناقشات بدلاً من تثبيت تنازلات ملموسة وملزمة. كما تغفل المحددات التي كشف عنها أكسيوس تماماً أي قيود على قدرات إيران في الصواريخ البالستية، أو تصنيع الطائرات بدون طيار، أو شبكات الوكلاء في الإقليم.

تظل حركة المرور البحرية عبر المضيق مقيدة بشدة من الناحية العملية في هذه الأثناء. أكدت تقارير صادرة عن هيئة عمليات التجارة البحرية للمملكة المتحدة (UKMTO) ووكالة رويترز أن ناقلة النفط الخام أولمبيك لايف التي ترفع العلم اليوناني، تعرضت لانفجار خارجي بالقرب من خط مياهها يوم الثلاثاء أثناء إبحارها على بعد 60 ميلاً بحرياً قبالة ساحل مسقط في عمان. أبلغ المدير الفني للسفينة، سبرينغفيلد شيبينغ، وكالة رويترز بأن الناقلة ظلت مستقرة وتعمل بكامل طاقتها برغم تعرضها للاصطدام بجسم مجهول.

ذكرت في مقالات سابقة أن أي تسوية دبلوماسية تفشل في فرض تفكيك صريح للبرامج النووية والصاروخية البالستية الإيرانية تظل غير ذات جدوى. تضر هذه النتيجة بمصالح إسرائيل وتشير إلى فشل استراتيجي لواشنطن. كما واجهت المسودة الحالية انتقادات شديدة من صقور الدفاع في الكونغرس، وفصائل مؤيدة للحرب، والديمقراطيين في التيار السائد على حد سواء، وهو أمر غير مستغرب. ينظر المعارضون إلى هذا الاتفاق على أنه استسلام عسكري أمريكي لا يحقق الأهداف الجيوسياسية الجوهرية، مما يختزل الاستراتيجية في إحياء إطار عمل حقبة أوباما النووي. في حين أدى نهج إدارة ترامب نتيجة لذلك إلى إحداث اضطراب في سوق الطاقة العالمية مع التحقق من وضع طهران كقوة إقليمية مهيمنة تشرف على خمس إمدادات الخام العالمية.

في المقابل، تسعى إدارة ترامب بقوة لتوسيع الاتفاقيات الإبراهيمية لتشمل دولاً إضافية في محاولة واضحة لإعادة بيع هذا الاتفاق على أنه اتفاق ناجح، وذلك لتقديم هذا الحل الوسط كانتصار للجمهور المحلي. إن إدراج الاتفاقيات في السياق المتقلب للانتخابات الإسرائيلية القادمة يقدم طبقة معقدة من الاحتكاك السياسي الداخلي، ومع ذلك. لا يرجح أن يؤدي تسريع هذا المسار الدبلوماسي إلى نتائج في الوقت الحالي، لا سيما وأن الأطراف الإقليمية لا تظهر متشجعة للانضمام إلى المبادرة.

بهذا، فمن المرجح إعادة اندلاع صراع عسكري جديد أو امتداد لحالة لا سلم ولا حرب، بالنظر إلى هذه العوامل الكامنة. من شأن هذا الجمود أن يبقي الممر البحري الحيوي مغلقاً أمام حركة ناقلات النفط التجارية الكبرى، مما يوفر في النهاية دعماً هيكلياً طويل الأمد لأسعار الخام المرتفعة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صقال في عيد الأضحى: نصلي من أجل الأمن والأمان للبنان

كتب رئيس مجلس رجال الأعمال اللبناني الكويتي المهندس أسعد صقال عبر حسابه على مواقع التواصل ...

مستشفى BMG – فؤاد خوري يعقد مؤتمرًا خاصًا بصحة المرأة بعنوان “Her Next Chapter”

نظّم مستشفى BMG – فؤاد خوري مؤتمرًا خاصًا بصحة المرأة بعنوان “Her Next Chapter” في ...

عندما يتم الاعتراف: الأزمة نظامية

افتتاحية التقرير الشهري لجمعية مصارف لبنان أيار 2026 بقلم الأمين العام الدكتور فادي خلف أصبح ...