تحليل الأسواق عن احمد عسيري استراتيجي الابحاث في Pepperstone
تراجع الذهب لفترة وجيزة الى دون مستوى 4,400 دولار للأونصة قبل أن يرتد بأكثر من 100 دولار في نفس الجلسة، في إشارة واضحة إلى مدى حساسية الأسواق للتطورات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز. جاءت موجة الضعف الأولية نتيجة ارتفاع جزئي للمخاوف الجيوسياسية وتدهور محدود في شهية المخاطرة لدى متداولي الذهب.
إلا أن الارتداد السريع يؤكد أن المتعاملين في سوق الذهب لا يزالون غير مستعدين للتخلي عن علاوة المخاطر الجيوسياسية. فرغم أن العناوين الأخيرة أشارت إلى استمرار الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، فإن المشهد العام لا يزال متقلب وقابل للتغير السريع.
ويتمثل الجانب الأكثر أهمية في البيئة الحالية في أن الذهب يتأثر بقوتين متعاكستين. فمن جهة، تواصل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والمخاطر المرتفعة المرتبطة بأسواق الطاقة وانخفاض مستويات الاحتياطيات الاستراتيجية الى ادنى مستوى منذ 2003 وهو ما بدوره يضخم مخاطر التمركز في الذهب لارتباطه بازمة المضيق. ومن جهة أخرى، ساهمت المخاوف التضخمية واحتمالات بقاء او رفع أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة في دعم عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار الأميركي، ما حدّ من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب.
ويشير السلوك السعري بالقرب من مستوى 4,400 دولار إلى أن المستثمرين ما زالوا ينظرون إلى فترات التراجع على أنها فرص لإعادة بناء المراكز الاستثمارية. وطالما بقيت حالة عدم اليقين المحيطة بإيران والبنية التحتية للطاقة في المنطقة وحركة الشحن عبر مضيق هرمز دون حل نهائي، فمن المرجح أن يحتفظ الذهب بعلاوة جيوسياسية ملموسة.

الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية