مع بثّ جميع المباريات في ساعات الليل بتوقيت الشرق الأوسط، يواجه أصحاب العمل موجة من إرهاق الموظفين، والغياب، والتأخر في بدء العمل، والعمل من المنزل.
نحو سبعة من كل عشرة مديرين يقولون إنهم سيمنحون فرقهم قدراً من المرونة خلال البطولة.
من المتوقع أن تشهد الشركات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط تراجعاً حاداً في إنتاجية الموظفين خلال شهري يونيو ويوليو من هذا العام، نتيجةً لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، وذلك وفقاً لنتائج استطلاع للمحترفين أجرته شركة “جلف تالنت”.
وتُقام البطولة في كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو، وتُبثّ مباشرةً في المنطقة بين الساعة الثامنة مساءً والثامنة صباحاً تقريباً بتوقيت الخليج، مع وقوع معظم المباريات بين منتصف الليل وساعات الصباح الأولى.
ويشهد الاهتمام في أنحاء العالم العربي ارتفاعاً ملحوظاً هذا العام. فقد اتسعت البطولة من 32 إلى 48 منتخباً، مع تأهل ثماني دول عربية في رقمٍ قياسي، هي السعودية وقطر ومصر والأردن والمغرب وتونس والجزائر والعراق. كما تسهم الأعداد الكبيرة من الوافدين في المنطقة، وكثير منهم من دول مشاركة في البطولة، في زيادة هذا التفاعل.
المشاهدة والأثر على العمل
استناداً إلى نتائج استطلاع “جلف تالنت”، يعتزم 84٪ من المحترفين في المنطقة متابعة بعض المباريات على الأقل. ويبقى الاهتمام مرتفعاً لدى الجنسين، إذ يبلغ 87٪ بين الرجال و74٪ بين النساء. ومن بين من يعتزمون المشاهدة، يقول نحو النصف إنهم سيسهرون لمتابعة بعض المباريات خلال الليل، فيما تكتفي نسبة مماثلة بمشاهدة مباريات المساء قبل منتصف الليل، ويكتفي عدد قليل بمتابعة الإعادات في اليوم التالي.
وعلى عكس نسخة قطر 2022، حين أُقيم كثير من المباريات خلال ساعات العمل في الشرق الأوسط أو قريباً منها، تأتي جميع مباريات 2026 في ساعات الليل. ونتيجةً لذلك، يُتوقع أن ينتقل الأثر على الإنتاجية من مشاهدة الموظفين للمباريات أثناء العمل إلى صباح اليوم التالي. وعند سؤالهم عن تأثير مباراة ليلية على يوم عملهم التالي، توقّع 45٪ من الموظفين عدم وجود أي تأثير، وهم في معظمهم ممن يقتصرون في مشاهدتهم على مباريات المساء فقط.
أما النصف الآخر ممن يتوقّعون تأثيراً على عملهم، فيتوزّعون بين 30٪ قالوا إنهم سيقتطعون من ساعات نومهم ويذهبون إلى العمل وهم متعبون، و8٪ سيبدؤون عملهم متأخرين، و8٪ سيأخذون يوم إجازة من رصيد إجازتهم السنوية، و6٪ سيعملون من المنزل، و2٪ سيتغيّبون بداعي المرض.

ويزيد التوقيت من حجم التحدي، إذ تأتي البطولة في شهري يونيو ويوليو، وهما أصلاً من أكثر الشهور هدوءاً في الخليج، حين تخفّ أعداد الموظفين في المكاتب بسبب حرارة الصيف والعطلات المدرسية.
وجهة نظر الإدارة
ولا يقتصر الاهتمام بالمباريات على صغار الموظفين. فقد وجد استطلاع “جلف تالنت” أن المديرين أكثر ميلاً من فرقهم إلى التخطيط للعمل من المنزل بعد مباراة ليلية (8٪ مقابل 5٪). ومن بين المديرين، قال 72٪ إنهم سيمنحون فرقهم قدراً من المرونة خلال البطولة، سواء بإجازة أو ببدء العمل في وقت متأخر. والمديرون الذين يتابعون المباريات بأنفسهم أكثر ميلاً إلى منح هذه المرونة لفرقهم.
ورغم الاضطراب المتوقع، قال 11٪ فقط من المحترفين المشمولين بالاستطلاع إن لدى شركاتهم سياسة محددة خاصة بكأس العالم. وتراوحت هذه السياسات بين منح مزيد من المرونة في ساعات العمل وتقليص ساعات العمل أيام مباريات المنتخب الوطني، وبين التشديد على الالتزام بالحضور وفرض عقوبات على الغياب.
وأبدى بعض أصحاب العمل قلقهم من الأثر على الإنتاج، بينما كان آخرون أكثر تساهلاً، بل رأى بعضهم في الأمر فرصة. وكما في البطولات السابقة، يخطط عدد منهم للاستفادة من كأس العالم في تعزيز روح الفريق، مثل تزيين المكاتب بزينة خاصة بكأس العالم، أو تنظيم مشاهدة جماعية للمباريات المهمة، أو إجراء مسابقات للتنبؤ بالنتائج بين الموظفين.
مقارنة دولية
ولا يقتصر الاضطراب المتوقع في العمل على الشرق الأوسط. فقد قدّرت دراسة عالمية أجرتها شركة إدارة القوى العاملة “UKG” أن كأس العالم 2026 قد يتسبب في خسائر في الإنتاجية لا تقل عن 17 مليار دولار على مستوى العالم، منها نحو 12 مليار دولار في الولايات المتحدة ومليار دولار في المملكة المتحدة. غير أن المقارنة المباشرة مع الشرق الأوسط تبقى صعبة، إذ إن المباريات في المنطقة تقع خارج ساعات العمل المعتادة، في حين أن الغياب المرتبط بتناول الكحول، وهو من أبرز أسباب التغيّب أيام كأس العالم في الغرب، محدودٌ إلى حدٍّ بعيد في المنطقة.
منهجية الاستطلاع
استند بحث “جلف تالنت” إلى استطلاع عبر الإنترنت شمل 1200 محترف في تسع دول بالشرق الأوسط، هي الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر والكويت والبحرين وعُمان ومصر ولبنان والأردن. و“جلف تالنت” منصة رائدة للتوظيف عبر الإنترنت، يستخدمها أصحاب العمل في الشرق الأوسط لاستقطاب الكفاءات المحلية والوافدة.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية