· أول قارب أحادي الهيكل مخصص لسباقات البحار يعتمد بالكامل على تقنية التحليق فوق الماء مع تصميم لتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الطاقة.
· نظام متطور لإدارة الطاقة لضمان أعلى مستويات الكفاءة والأداء في مختلف ظروف الإبحار.
· تقنية الرافعة بنظام التحكم الالكتروني Winch-by-Wire، والمنظومة المتكاملة والمتطورة لاستغلال مصادر الطاقة المتجددة، تمثلان ركيزة الابتكار في المشروع.
كشف فيراري هايبرسيل، القارب الطائر ذو الهيكل الأحادي بطول 100 قدم والمصمم لخوض أصعب تحديات المحيطات، عن مفهوم نظام الطاقة المبتكر، والذي يعتمد على الاكتفاء الذاتي الكامل من خلال مصادر الطاقة المتجددة والطاقة التي يولدها أفراد الطاقم.
ويأتي هذا النظام ضمن مشروع يستند إلى نهج الابتكار المفتوح، نجحت من خلاله فيراري في نقل خبراتها الهندسية المتراكمة من حلبات السباق والطرقات إلى عالم الإبحار، فاتحةً آفاقًا جديدة لحلول تكنولوجية غير مسبوقة في رياضة الإبحار البحري.
وعمل فريق Hypersail Tech Team في مارانيلو على تطوير نظام إدارة الطاقة بهدف تحقيق أعلى مستويات الكفاءة، مع ضمان التكامل بين مختلف الأنظمة الهندسية المستخدمة في القارب. واستنادًا إلى الحاجة لضمان الاكتفاء الذاتي من الطاقة خلال الرحلات البحرية الطويلة، وقع الاختيار على نظام كهربائي متكامل قادر على جمع الطاقة بأعلى كفاءة ممكنة من البيئة المحيطة، بما يشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وتعتمد الحركات التي تتم فوق سطح القارب، مثل ضبط الأشرعة، على التحويل المباشر للطاقة التي يولدها أفراد الطاقم عبر تقنية الرافعة بنظام التحكم الالكتروني Winch-by-Wire المبتكر، في حين تُدار العمليات التي تتم أسفل السطح، مثل تشغيل الزعانف والمكونات المسؤولة عن الحفاظ على التحكم النشط أثناء الطيران فوق الماء، باستخدام الطاقة المستعادة من المصادر المتجددة، مع الاستعانة ببطاريات عالية الجهد لإدارة تدفقات الطاقة بكفاءة.

وقال ماركو غولييلمو ريبيغيني، قائد الفريق التقني لمشروع فيراري هايبرسيل: “يُعد هايبرسيل أول قارب أحادي الهيكل يعتمد تقنية التحليق فوق الماء، وهو مخصص لسباقات المحيطات، ويحقق استقلالية كاملة في مجال الطاقة. وبفضل نظام كهربائي يحقق التوازن المثالي بين الكفاءة والأداء، إلى جانب حلول مبتكرة مثل تقنية الرافعة بنظام التحكم الالكتروني Winch-by-Wire، أصبحت جميع عمليات الضبط والتشغيل على متن القارب تعتمد بالكامل على الطاقة التي يتم توليدها أثناء الإبحار”.
فوق سطح القارب: دور الطاقم وتقنية الرافعة بنظام التحكم الالكتروني Winch-by-Wire
يعيد مشروع هايبرسيل ابتكار أنظمة الرفع التقليدية عبر تقديم حل مبتكر يحمل اسم تقنية الرافعة بنظام التحكم الالكتروني (Winch-by-Wire). وفي هذا النظام، لا تُستخدم الطاقة الناتجة عن القوة العضلية لأفراد الطاقم في تشغيل أنظمة النقل الميكانيكية التقليدية أو الدوائر الهيدروليكية بشكل مباشر، وإنما تتحول فورًا إلى طاقة كهربائية تُدار من خلال نظام مركزي، ثم تُوزَّع ديناميكيًا على مختلف وظائف منظومة الأشرعة على متن القارب.
ويمنح هذا النظام أفراد الطاقم المسؤولين عن تشغيل الرافعة ميزة أساسية تتمثل في الحفاظ على وتيرة تشغيل ثابتة وعالية الكفاءة. ففي الأنظمة التقليدية، يؤدي ازدياد المقاومة إلى تباطؤ الحركة وارتفاع المجهود البدني المطلوب بصورة ملحوظة، في حين تساهم التقنية المستخدمة في مشروع هايبرسيل في الحد من هذا التأثير، من خلال الحفاظ على مستوى ثابت من إنتاج الطاقة عبر تشغيل النظام عند نقطة الكفاءة المثلى، سواء من ناحية الأداء الكهروميكانيكي أو الكفاءة الاستقلابية للجسم البشري. وبفضل ذلك، يستطيع فرد واحد من الطاقم التعامل مع أحمال استثنائية تصل إلى 9 أطنان، وهو ما يتجاوز بكثير القدرات المتاحة في الأنظمة الميكانيكية أو الهيدروليكية التقليدية.
وتُضخ الكهرباء المولدة عبر وحدات التشغيل اليدوية، التي تستخدم المحركات الكهربائية نفسها المستخدمة في أنظمة التعليق النشط في سيارتي Ferrari Purosangue، وFerrari F80، إلى شبكة الطاقة على متن القارب، حيث تُوزَّع لحظيًا لتشغيل الرافعة المسؤولة عن التحكم بالأشرعة، أو لتشغيل المضخة الهيدروليكية التي تنفذ عمليات الضبط المختلفة فوق سطح القارب.
ويستند نظام الرافعة في قارب هايبرسيل إلى فلسفة نقل الحركة By-Wire ذاتها التي اعتمدتها فيراري في سيارة Ferrari 12Cilindri Manuale الجديدة، حيث تُحوَّل الحركة الميكانيكية الفعلية لعملية تبديل السرعات في نظام ناقل الحركة اليدوي الالكتروني Manuale by-Wire إلى إشارة إلكترونية، مع الحفاظ الكامل على الإحساس الأصيل والتجربة التناظرية التي تميز القيادة التقليدية.
تحت سطح القارب: تشغيل الأنظمة المائية وإدارة التحليق
تمثل الأنظمة المثبتة أسفل سطح القارب القلب التكنولوجي لمنظومة هايبرسيل، وهي المسؤولة عن إدارة الأنظمة الإلكترونية، وضمان استقرار التحكم، والحفاظ على الارتفاع الأمثل للقارب أثناء التحليق فوق الماء باستخدام الأجنحة المائية. وتستند موثوقية هذه المنظومة إلى عمليات اختبار مستوحاة من قطاع السيارات، بالاعتماد على منصة متطورة تضم وحدات تحكم إلكترونية، ومجموعة من المستشعرات، إلى جانب أربعة مستويات مختلفة من الجهد الكهربائي تتراوح بين 12 فولت و800 فولت.
وللتحكم في الأنظمة المائية وضبطها، طوّر مهندسو هايبرسيل نظامًا نشطًا للتحكم في التحليق (Active Flight Controller) يتولى إدارة تدفق النظام الهيدروليكي عبر وضعي تشغيل رئيسيين هما: الحركات البطيئة (Slow Movements) والحركات السريعة (Fast Movements).

ويختص وضع الحركات البطيئة بإجراء التعديلات الرئيسية على أذرع الأجنحة المائية (Foil Arms) والعارضة المائلة (Canting Keel)، ويعتمد في تشغيله على المحور الكهربائي الخلفي بجهد 800 فولت والمستخدم في مشروع Ferrari Luce. أما الحركات السريعة، فتشمل التعديلات المتواصلة وعالية السرعة لأسطح التحكم، بما في ذلك اللوحات المتحركة (Flaps)، التي تتولى تشغيلها مضختان صغيرتان تعملان بمحركات كهربائية بجهد 48 فولت.
ويضمن هذا الفصل بين النظامين تحقيق مستويات استثنائية من الأداء، وأقصى درجات كفاءة استهلاك الطاقة، إلى جانب توفير مستويات الموثوقية والاحتياط التشغيلي المطلوبة للعمل في البيئات البحرية.
وتعمل الأنظمة الإلكترونية والهيدروليكية بالكامل بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، من خلال تطبيق نظام غير مسبوق لاستغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. كما تُخزَّن الطاقة الفائضة، بدلًا من هدرها، وتُدار عبر بطاريتين متماثلتين بجهد 800 فولت، لتوزيع الطاقة وفقًا للاحتياجات التشغيلية المتغيرة للقارب الأحادي الهيكل.
وتندمج الألواح الشمسية، المصممة بحيث يمكن السير عليها وتتميز بسطح يوفر مستوى عالياً من التماسك، ضمن سطح القارب وجوانبه العلوية، لتغطي مساحة تبلغ 100 متر مربع. وجاء توزيع هذه الألواح ثمرةً لمحاكاة هندسية معقدة رسمت خرائط دقيقة لمعدلات التعرض لأشعة الشمس عبر خطوط العرض المختلفة والمسارات البحرية المحتملة، ما أتاح تثبيتها فقط في المواقع التي تضمن أعلى مستوى من إنتاج للطاقة. وأسهم هذا النهج في تقليل الوزن الإضافي على القارب إلى الحد الأدنى، والتخلص من أي كتلة غير منتجة، بما يحقق أفضل نسبة ممكنة بين القدرة والوزن.
أما الاستفادة من طاقة الرياح، فتتحقق عبر توربينات هوائية مدمجة في الطرف الخلفي للقارب، يمكن تركيبها أو إزالتها بحسب متطلبات الإبحار. وركز الفريق الهندسي على إجراء دراسة دقيقة لزاوية تدفق الهواء إلى هذه التوربينات، بهدف الوصول إلى التوازن الأمثل بين تحقيق أعلى كفاءة ممكنة في توليد الطاقة والحد من مقاومة الهواء عند السرعات العالية، بما يضمن أداءً مثالياً في مختلف ظروف الإبحار عبر المحيطات.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية