تحليل الأسواق عن احمد عسيري استراتيجي الابحاث في Pepperstone
تواصل الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران استقطاب اهتمام الأسواق ، مع استمرار المساعي لاحتواء التوترات وتقليل احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة. وبالرغم من عدم الاعلان عن اتفاق او تسوية للاتفاق السابق ، إلا أن المستثمرين يسعرون الان احتمال أقل لعودة مواجهة عسكرية وشيكة مقارنة بالأيام الماضية.وفي المقابل ، طهران تهدد أن أي تصعيد عسكري محتمل جديد قد يهدد البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج استمرار اغلاق هرمز ، وهو ما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة خصوصا في أسواق النفط والطاقة وايضاً حاضرة في معنويات متداولي الاسهم في المنطقة.
من منظور الأسواق ، انعكس تراجع احتمالات التصعيد العسكري على تحسن شهية المخاطرة بشكل جانبي، ما وفر دعم لأسواق الأسهم في الإمارات والسعودية. ومع ذلك ، يبقى النفط بطبية الحال الأكثر حساسية للتطورات السياسية بالرغم من تراجع اسعار برنت الى مستويات ال80 دولار للبرميل فإن التعثر في المسار الدبلوماسي قد يعيد بناء علاوة مخاطر ملموسة في أسعار الطاقة خلال فترة قصيرة. فبشكل عام ، يمكن القول إن الأسواق انتقلت حالياً من تسعير سيناريو التصعيد العسكري إلى تسعير سيناريو الدبلوماسية بدرجة ملاحظة من التفاؤل، إلا أن هذا التحسن في المعنويات يبقى هش ومعتمد بشكل كبير على تدفق الأخبار.
القطاع العقاري والمصرفي في دبي يقود معنويات التداول الايجابية هذا الاسبوع وهما القطاعين الأكبر في المؤشر ويظهر انتقائية لافتة البنوك ذات السيولة العالية تحافظ على أدائها الإيجابي وتعتبر بمثابة مرساة للمؤشر، في حين أن الضعف الظاهر في بعض الأسماء الأصغر يأتي مصحوب بسيولة هزيلة ، مما يجعله أقرب إلى تسعير غير فعّال منه إلى إشارة قطاعية حقيقية حيث لا ينبغي القراءة فيه أكثر من حجمه. المرافق تلعب دورها الدفاعي المعتاد ، بينما يضيف قطاع الطيران بعد إيجابي يدعم الاتساع العام للسوق الى حد ما. الاتصالات تمثل نقطة الضعف الأوضح والأكثر إقناع في الجلسة ولو ان التماسك طويل لاجل جيد. وبشكل مشابهه ، هناك تحسن في شهية المخاطرة في سوق أبوظبي للأوراق المالية ، مع تركز المكاسب في قطاع الاستثمار والخدمات المالية الذي استحوذ على معظم الأسهم الرابحة ، إلى جانب أداء إيجابي في القطاع الصناعي والقطاع المصرفي. ويشير هذا التوزيع إلى أن التحسن لم يقتصر على قطاع واحد ، بل امتد إلى قطاعات دورية تستفيد عادة من تحسن ثقة المستثمرين.
اما في السوق السعودي تعكس بيانات الجلسة ميل إيجابي ولكن بشكل معتدل ، حيث تفوقت القطاعات المرتفعة عددا على القطاعات المتراجعة ، إلا أن المكاسب جاءت محدودة في معظمها ، ما يشير إلى تداولات انتقائية. كما برزت القطاعات ذات الطابع الدوري والاقتصادي في صدارة الأداء ، إذ سجلت قطاعات النقل ، المرافق العامة، الأغذية، الأدوية ، البنوك ، والخدمات المالية مكاسب ملحوظة ، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي المحلي. وفي المقابل ، تركزت الضغوط البيعية في قطاع الاتصالات الذي كان الأضعف أداء خلال الجلسة، إلى جانب تراجع قطاع الإعلام والترفيه ، إضافة إلى ضغوط محدودة على قطاعات التجزئة ، الخدمات التجارية والمهنية، التطبيقات وخدمات التقنية، والتطوير العقاري، وهو ما حد من قوة الصعود على مستوى السوق ككل. بصورة عامة ، توحي خريطة الأداء بأن المعنويات لا تزال إيجابية بحذر ، مع غياب عمليات بيع واسعة النطاق، واستمرار انتقال السيولة نحو قطاعات مختارة. ويعكس ذلك حالة من الترقب لدى المستثمرين ، مع بقاء الاتجاه العام مستقر، لكن دون زخم قوي يكفي لدفع معظم القطاعات إلى ارتفاعات متزامنة.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية