بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com
ترتفع العقود الآجلة لخام غرب تكساس بقرابة اثنين في المئة، تلو ارتفاعات بحوالي 5% أمس لكلا الخامين.
يأتي استمرار ارتفاع أسعار النفط في وقت أصبحت فيه الأسواق أكثر تشاؤماً حول إمكانية التوصل إلى اتفاق لإزالة عراقيل تدفق الخام من الإقليم، أو حتى الحيلولة دون عودة التصعيد في المستقبل القريب.
لا نزال نترقب الإعلان عن الاتفاق بين إيران وعُمان فيما يخص إدارة مضيق هرمز. في حين أن هذا الاتفاق قد يكون علامة مضيئة في نفق هذه الحرب المظلمة وقد يقلل من وتيرة استهداف السفن وناقلات النفط العابرة من المضيق، إلا أن غياب التوافق مع الولايات المتحدة قد يحد من فاعلية هذا الاتفاق إن تم. يأتي هذا أيضاً في وقت نشهد فيه تجمداً في المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، إذ تجلى ذلك في تمسك إيران بمطالبها القصوى، علاوة على فرض المزيد منها لفتح مضيق هرمز، مثل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والانسحاب الأمريكي الواسع، وتغيير نبرة الخطاب تجاه إيران، والتعويضات المالية، ورفع الحظر.
علاوة على ذلك، فقد عين المرشد مجتبى خامنئي شخصيات جديدة لقيادة كل من الحرس الثوري والباسيج والمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في حين تتسم القيادات الجديدة بالتشدد تجاه الولايات المتحدة، وفق صحيفة “وول ستريت جورنال”. هذا ما يجعل فرص تقديم التنازلات من جانب إيران بشأن القضايا الجوهرية أقل فأقل.
على الجانب المقابل، فقد يتجه الأمريكيون والإسرائيليون إلى الامتناع عن التصعيد حتى نهاية انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، ومروراً بالانتخابات في إسرائيل أيضاً، وذلك في إطار “هدنة استراتيجية”، وفق ما وصفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” نقلاً عن مصادر. هذا قد يأتي في مسعى لضمان تجنب الرئيس دونالد ترامب المزيد من الصدمات للاقتصاد الأمريكي قبيل الانتخابات، على ضوء تضخم أسعار الطاقة.
عليه، أعتقد أن هذه المعطيات تغذي فرضية الاستعصاء ضمن الحالة الرمادية المتمثلة بحالة “لا سلم ولا حرب”. في حين سيعتمد سوق الطاقة العالمي على ما يمكن تهريبه من النفط عبر المضيق، أو التعويل على الاتفاق المرحلي المرتقب بين إيران وعُمان، والذي قد يمثل فترة من التهدئة بين فترتي حرب واسعتين. هذا السيناريو قد ينطوي على بقاء أسعار النفط مرتفعة نسبياً، ويحول دون عودتها إلى مستويات ما قبل الحرب، كما قد ينطوي على مخاطر الصدمات المتكررة الناجمة عن الاستهداف المحتمل للسفن أو حتى منشآت البنية التحتية في الإقليم، لا سيما عبر جبهة اليمن.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية