بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com
تنخفض العقود الآجلة لكل من خامي غرب تكساس الوسيط وبرنت بشكل طفيف صباح اليوم، وذلك تالياً لمكاسب أسبوعية تجاوزت 5%.
قد تبقى أسعار النفط عالقة في نطاق جانبي متسع للغاية، مع الإدراك بأننا في فترة هدنة غير رسمية يسودها ميلٌ للامتناع عن التصعيد، استباقاً لحلقة جديدة من حرب الشرق الأوسط متعددة الجبهات. هذا الوضع قد يبقي مخاطر تجدد استهداف البنية التحتية لإنتاج النفط وتصديره عبر الإقليم مرتفعة في حال عودة التصعيد، إضافة إلى استمرار استهداف ناقلات النفط، مما قد يبقي الأسعار مرتفعة مطولاً.
يتغذى هذا السرد من ميل الإدارة الأمريكية إلى تفضيل الحصار الاقتصادي والامتناع مؤقتاً عن التصعيد إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وفق ما أفادت به جملة من التقارير والتحليلات. تعول الولايات المتحدة على أن الضغط الاقتصادي قد يدفع إيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وفق صحيفة وول ستريت جورنال. في المقابل، أشار علي واعظ، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية لصحيفة وول ستريت جورنال، إلى أن إيران ربما تعلمت من هذه الحرب أن الصبر لفترة كافية من شأنه أن يدفع أمريكا للإذعان في النهاية.
بالتزامن مع هذا الوقت الذي تعول فيه إدارة الرئيس ترامب على الضغط الاقتصادي وشراء الوقت، تمضي إيران في الاستعداد لحرب أوسع عبر توسيع سلطات الحرس الثوري وصلاحياته، وتعزيز الاستخبارات والتعبئة، إضافة إلى تسريع إنتاج الطائرات المسيرة ومنشآتها بوتيرة أسرع من المتوقع، وفقاً لتقرير آخر لصحيفة وول ستريت جورنال.
إلى جانب ذلك، تناول مقال تحليلي في مجلة فورين بوليسي استعداد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي للحرب الطويلة عبر إعادة هيكلة القيادات العسكرية والأمنية وتعيين شخصيات متشددة، أبرزها محسن رضائي رئيساً لمجلس الأمن القومي، وجعل هذه القيادات أكثر مركزية وهجومية في عملياتها لرفع التكلفة على الخصم وتحقيق الردع. هذا الردع من شأنه جعل إيران أكثر تشدداً في المفاوضات سعياً للتوصل إلى تسوية تضمن مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد، بدلاً من الاكتفاء بوقف مؤقت لإطلاق النار.
هذا النهج الإيراني المتمثل في بناء القدرات العسكرية والامتناع عن تقديم تنازلات جوهرية في المفاوضات، سواء فيما يتعلق بملفي مضيق هرمز والبرنامج النووي، من شأنه تقليص فرص التوصل إلى اختراق دبلوماسي جوهري أكثر فأكثر، في وقت لا يبدو فيه أن إدارة ترامب تميل إلى تقديم تنازلات هي الأخرى. عقب الانتقادات الواسعة التي تعرضت لها مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، والتي تنتهي مهلتها اليوم، قد يميل ترامب إلى تفضيل الحالة الرمادية المتمثلة في لا سلم ولا حرب على تقديم تنازلات أو الانجرار إلى حرب واسعة ذات تكلفة سياسية مرتفعة على حزبه الجمهوري.
عليه، فإن الآفاق الصعودية لأسعار النفط لا تزال قائمة، في حين أن ما قد يحد من أثرها بدرجة محدودة هو ظهور المزيد من الدلائل على تراجع الطلب العالمي على الخام، أو التفاعل مع تصريحات ترامب المتكررة الهادفة إلى إجبار الأسعار على الانخفاض عبر الحديث عن تقدم المفاوضات أو تمديد الهدنة واقتراب نهاية الحرب.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية