بيانات سفر أعضاء “فيستا” تُظهِر احتفاظ مومباي ونيودلهي بمكانتهما المحورية في حركة سفر التنفيذيين بين الإمارات العربية المتحدة والهند، بينما تبرز كولكاتا وبونه كأبرز وجهتين جديدتين في تصنيف النصف الأول من عام 2026، بما يعكس تحوّلاً أوسع نطاقاً في حركة الأعمال العابرة للحدود.
يكشف تحليلٌ جديد لبيانات أعضاء “فيستا”، المجموعة الرائدة عالمياً في مجال الطيران الخاص، عن مرحلةٍ جديدة في حركة تنقّل التنفيذيين بين الإمارات العربية المتحدة والهند، إذ يتّسع نطاق سفر الأعمال ليتجاوز المراكز المالية التقليدية، بحيث يشمل المراكز الصناعية والتقنية والتجارية المتخصّصة في الهند.
وفيما حافظت مومباي ونيودلهي على صدارتهما باعتبارهما الوجهتين الأكثر ارتياداً من دبي خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026، تسلّط أحدث بيانات أعضاء “فيستا” الضوء على تحوّلٍ لافتٍ في ترتيب الوجهات؛ فقد دخلت كولكاتا وبونه قائمة الوجهات الخمس الأولى في النصف الأول من عام 2026، بعدما لم تكونا ضمن الوجهات العشر الأولى في عام 2025. ولا يعني بروز هاتين الوجهتين الجديدتين تراجع مكانة المراكز الراسخة، بل يعكس تنامي حركة سفر التنفيذيين بالتوازي مع اتّساع نطاق العلاقات التجارية بين الإمارات العربية المتحدة والهند وتنوّعها جغرافياً.
وتشمل أبرز الاتجاهات التي تكشفها بيانات رحلات أعضاء “فيستا” بين دولة الإمارات وآسيا ما يلي:

· حافظت مومباي على مكانتها باعتبارها الوجهة الأكثر ارتياداً من دبي خلال كلٍّ من السنة المالية 2025 والنصف الأول من عام 2026، بما يؤكّد متانة ممر الأعمال بين الإمارات العربية المتحدة والهند ودوره المحوري.
· احتفظت نيودلهي بموقعها كثاني أكثر الوجهات ارتياداً من دبي، بما يعكس استمرار أهمّيتها في التواصل مع الجهات الحكومية، واستقطاب الاستثمارات، ومتابعة الأنشطة المؤسسية.
· كانت كولكاتا وبونه أبرز الوافدين الجدد إلى قائمة الوجهات في النصف الأول من عام 2026، إذ احتلّتا المركزين الرابع والخامس على التوالي، بعدما لم تظهرا ضمن قائمة الوجهات العشر الأولى من دبي في عام 2025.
· كما دخلت مدنٌ هندية أخرى قائمة الوجهات العشر الأولى في النصف الأول من عام 2026، من بينها تشيناي وكاليكوت، ما يسلّط مزيداً من الضوء على الانتشار الجغرافي الأوسع لحركة سفر التنفيذيين.
· ويعكس التغيُّر في مزيج الوجهات تنامي دور المحاور الاقتصادية المتخصّصة في الهند في مجالات التصنيع، والهندسة، والتقنية، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية.
· وتواصل دبي لعب دور حلقة الوصل بين شركات الخليج والمنظومة التجارية الأوسع في الهند، بما يتيح للتنفيذيين والمستثمرين الوصول إلى الفرص المتاحة في أسواقٍ متعدّدة.
وفي هذا السياق، قال ستيفانو ميجيانو، رئيس منطقة جنوب آسيا وتركيا لدى “فيستا”: “”في ظلّ استمرار نمو العلاقات الاقتصادية بين الإمارات العربية المتحدة والهند، يؤدّي الطيران الخاص دوراً محورياً في ربط صُنّاع القرار بالأسواق والمشاريع التي ترسم ملامح هذا النمو. وبينما تبقى مومباي ونيودلهي وجهتين مهمّتين، بما يعكس نضج العلاقات التجارية الراسخة بين الجانبين، إلّا إنّ الاتجاه الأبرز يتمثّل في تزايد سهولة وصول التنفيذيين إلى المراكز الاقتصادية المتخصّصة في الهند”.
ومن شأن الشبكة العالمية لـ “فيستا” والخيارات المرنة للربط بين الوجهات أن تتيح للتنفيذيين التنقّل بكفاءة بين دولة الإمارات ومجموعةٍ أوسع من المدن الهندية، بما فيها المدن التي تشهد تركّزاً متزايداً لمشاريع التصنيع والهندسة والتقنية والبنية التحتية”.

وقد برزت بونه باعتبارها أحد أبرز مراكز التصنيع المتقدّم وهندسة السيارات وتطوير التقنيات في الهند. كما تواصل تشيناي ترسيخ مكانتها كبوّابةٍ رئيسية للتصنيع والخدمات اللوجستية، نظراً لإمكانياتها في قطاعات السيارات والإلكترونيات والطاقة المتجدّدة والصناعات البحرية والتقنية. أمّا كولكاتا، فتؤدّي دور بوّابةٍ إلى الشبكات الصناعية وشبكات البنية التحتية والتجارة الإقليمية في شرق الهند.
وتجسّد هذه الأسواق مجتمعةً تحوّلاً أوسع في أسلوب تفاعل شركات الخليج مع الهند؛ حيث يتجاوز نطاق تعاملاتها مراكز الأعمال التقليدية ليمتدَّ إلى المواقع التي تشهد أنشطة الإنتاج والابتكار وتنفيذ المشاريع الكبرى.
ويأتي هذا التوجّه في وقتٍ تواصل فيه العلاقات الاقتصادية بين الإمارات العربية المتحدة والهند تعمّقها، عقب دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) حيّز التنفيذ، بما يوسّع نطاق التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والخدمات المالية والتقنية والخدمات اللوجستية والتصنيع والابتكار.
وتعزّز مكانة دبي كمركزٍ عالمي للأعمال هذا الترابط بدورها. فمن خلال مبادرات تشمل أجندة دبي الاقتصادية (D33)، تمضي الإمارة في ترسيخ دورها كمنصةٍ تربط رؤوس الأموال والشركات والمواهب بالأسواق العالمية، فيما تتّخذ عدّة مؤسسات من دبي قاعدةً للتوسّع إقليمياً ودولياً.
وأضاف ميجيانو: “يعمل التنفيذيون اليوم ضمن شبكات دولية تزداد تعقيداً. وهم بحاجة إلى القدرة على التنقّل بكفاءة بين الأسواق، وزيارة مواقع العمليات، والالتقاء بالشركاء، والاستجابة سريعاً للفرص الجديدة. ومع ازدياد التنوّع الجغرافي للعلاقات التجارية، تكتسب خيارات الربط المرنة أهميةً متنامية في دعم النمو عبر الحدود”.
وتتيح البنية التحتية العالمية لـ “فيستا” وصول أعضائها إلى أكثر من 2400 مطار في 96% من دول العالم، بما يمكّنهم من التواصل بكفاءة مع المراكز المالية الراسخة والوجهات التجارية الصاعدة على حدٍّ سواء.

الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية