الذهب يهبط وسط غياب آفاق تسوية صراع الشرق الأوسط وتصاعد التشاؤم حول أسعار الفائدة

بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com

يتراجع الذهب على نحو حاد في التعاملات الصباحية المبكرة مطلع هذا الأسبوع بنسبة تقارب 3% ويتداول بالقرب من مستوى 4,150 دولاراً للأونصة.

استمرار تراجع الذهب يأتي وسط تصاعد التشاؤم حول إمكانية العودة إلى مسار التفاوض لإنهاء حرب الشرق الأوسط، التي تساهم بشكل رئيسي في تغذية توقعات التضخم المرتفع، الذي يؤدي بدوره إلى تفاقم التشاؤم حول مسار السياسة النقدية ويزيد الضغوط على المعدن الأصفر.

بعد الأمل الذي تلاشى سريعاً بإمكانية التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تفاقم التشاؤم حول المسار الدبلوماسي مع رفض الرئيس دونالد ترامب مقترح إيران للعودة للمفاوضات وتجديده الشروط المتمثلة في التخلي عن البرنامج النووي. فيما نقل موقع «آكسيوس» بالأمس عن ترامب أنه قد يعود للتفاوض مع إيران هذا الأسبوع، لم يستجب السوق لهذا التصريح، بل يبدو أن المستثمرين باتوا أكثر تجاهلاً لمناورات ترامب الإعلامية الهادفة فقط إلى تهدئة ارتفاع أسعار النفط.

تبدو إيران متمسكة بمطالبها القصوى المتمثلة في رفع الحصار البحري الأمريكي، وفك تجميد الأصول في الخارج، وعدم المساس ببرنامجها النووي. يأتي هذا التصلب في الموقف على الرغم من محاولات الوسطاء للضغط على إيران لتقديم تنازلات لإحياء المفاوضات، بحسب صحيفة وول ستريت جورنال. إلا أن القادة الإيرانيين يرون أنهم قادرون على مواجهة الحصار الأمريكي وحتى تجدد موجات الضربات، وفق ما نقله مسؤولون في المنطقة للصحيفة أيضاً.

على هذا النحو المتمثل بتمسك كلا الطرفين بمطالبهما القصوى، قد يبقى الإقليم عالقاً في منطقة رمادية بين لا حرب واللا سلم، تتخللها أيام من الهدوء غير البناء وأيام من التصعيد والصدمات لسوق الطاقة. في هذا الوقت، ستحاول الولايات المتحدة تضييق الخناق على إيران وإخراج ما يمكن تصديره من الخام من الإقليم، الذي وصل إلى مستوى 13 مليون برميل تقريباً يومياً هذا الشهر بحسب وكالة رويترز، أو ما يتجاوز 20 مليون برميل كما أفاد مسؤول أمريكي لموقع آكسيوس.

على الرغم من أن استدامة تدفق الإمدادات قد تساهم تدريجياً في كبح ارتفاعات الخام، إلا أنني أعتقد أن إيران ستسعى لعولمة تكاليف هذا الحصار على الاقتصادين الإقليمي والعالمي، عبر الاستمرار في استهداف الملاحة في مضيق هرمز وتعميق الترابط مع الحوثيين في اليمن لتوحيد الجبهتين بما يخدم المصالح الإيرانية المتمثلة في الضغط على الاقتصاد العالمي لوقف الحرب وانتزاع تنازلات. ينطوي هذا السيناريو على تصاعد مخاطر عودة استهداف البنية التحتية لإنتاج النفط وتصديره ومشتقاته في المنطقة، ما يبقي علاوة المخاطر مرتفعة في التسعير ويجعل تدفقات السيولة الاستثمارية من الإقليم محدودة، الأمر الذي يفاقم الضغوط على المعدن الأصفر وقد يحول دون تعافيه قريباً.

إضافة إلى ذلك، على الرغم من التضخم الهائل في أسعار الطاقة والمستويات القياسية لسعر الديزل، لا يظهر الاقتصاد الأمريكي أي علامات على إمكانية تجسد فرضية “تدمير الطلب” جراء التضخم، حيث جاءت بيانات مديري المشتريات الصادرة عن مؤسسة «S&P Global» الأسبوع الفائت لتعزز هذا السرد. هذا الأمر من شأنه أن يجعل صناع السياسة النقدية أكثر ميلاً للتشدد، وهو ما تسعره الأسواق اليوم باحتمالية تصل إلى نحو 57% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية قبل نهاية هذا العام، وفق أرقام «CME FedWatch». ينعكس ذلك في تفاقم ارتفاع عوائد سندات الخزانة، مما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للذهب ويوجه السيولة بعيداً عنه، يضاف إلى ذلك قيود السيولة في الشرق الأوسط وآسيا الناجمة عن الحرب.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

IFS تستعرض إمكانات التحول الصناعي المدعوم بالذكاء الاصطناعي خلال فعاليات عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي 2026

تستعرض آي إف إس IFS، المزود الرائد لبرمجيات الذكاء الاصطناعي الصناعي، كيف يمكن للذكاء الاصطناعي ...

مع عودة موسم الهدايا «الإمارات جولد» تسلط الضوء على الذهب والفضة المعتمدين كخيار للهدايا والاستثمار

مع دخول دولة الإمارات موسم الهدايا والتجمعات والمناسبات الاحتفالية، تسلط “الإمارات جولد”، إحدى أبرز مصافي ...

كيا PV5 تحصد لقب أفضل سيارة مدمجة في ألمانيا لعام 2027

حصلت كيا PV5 على لقب “أفضل سيارة مدمجة في ألمانيا لعام 2027” ضمن فئة السيارات ...