تتويج التلامذة المبدعين في المباراة الوطنية للإبداع العربي الرقمي «لبنان يكتب»

احتفلت نقابة تكنولوجيا التربية في لبنان بإعلان نتائج الرابحين في المباراة الوطنية للإبداع الرقمي «لبنان يكتب»، التي أطلقتها بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، وذلك في حدث وطني استثنائي على مستوى لبنان، بإدارة لجنتَي المرأة في الشمال وعكّار في النقابة، في تجربة تربوية أكّدت أنّ اللغة العربية قادرة على مواكبة العصر الرقمي والتفوّق عليه، لا بوصفها تراثًا لغويًا فقط، بل كفاية وعي ومسؤولية ومواطَنة، وذلك على مسرح طرابلس الثقافي في معرض الشهيد رشيد كرامة الدولي.

حضر الحفل سماحة مفتي عكّار الشيخ زيد بكّار زكريا، ممثّلًا بالشيخ خضر محمد، ورئيس اتحاد بلديات جرد القيطع سابقًا السيد عبد الإله زكريا، وأمين سر جمعية كشاف الشباب الوطني المهندس عبد العزيز المصري، ورئيس اتحاد الشباب الوطني السيد خالد عدس، ونائب رئيس بلدية المنية شفيق العتري، والدكتور عبد الرحمن صيداوي ممثّل رئيس مؤسسة بُناة للتنمية وتطوير الأفراد، والأستاذ شادي معصراني مدير فرع النقابة في الشمال، وعميدة كلية العلوم في جامعة الجنان الدكتورة عزة ديب، والبروفيسور عبد الرحيم إبراهيم.

وجاءت المسابقة لتجمع بين إبداع اللغة وثقافة المواطَنة الرقمية (Digital Citizenship)، بوصفها من أبرز القضايا المعاصرة، سعيًا إلى تعزيز الوعي الرقمي لدى الطلاب والأهل، وفتح مساحة تفاعل وحوار بنّاء بين المدرسة والبيت، وبين الجيل الرقمي واللغة الأم، في مقاربة تربوية حديثة تربط القيم بالتكنولوجيا، والمعنى بالأدوات الرقمية المؤنسنة.

وشارك في هذا الحدث التربوي تسع وعشرون مدرسة من مختلف المحافظات اللبنانية، شملت الجنوب، والشمال، وعكّار، وجبل لبنان، والبقاع، وبعلبك الهرمل، بمشاركة مئتين وثلاثين طالبًا وطالبة. وجاء الترتيب من حيث الأعلى مشاركة: ثانوية الإبداع العلمية، تلتها مدرسة Masters International School، فجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية – مدرسة عائشة أم المؤمنين، ومدرسة جميل جابر بزي الرسمية، ومدرسة بنت جبيل الرسمية الثانية المختلطة، وسند سكول، والجمعية الحميدية الخيرية الإسلامية – علي بن أبي طالب، وثانوية الضبية الرسمية، وثانوية أبي بكر الصديق – جمعية الحميدية الخيرية الإسلامية، ومدرسة راهبات القلبين الأقدسين – عين إبل، ومتوسطة تنورة الرسمية، والعلم والبيان، ومدرسة LSES، ومدرسة بشمزين العالية BHS، وثانوية الإيمان بريتال، وWest Hill College، وOrient High School Daraya، والعربي عبد القادر، ومدرسة الحويش الرسمية، ومدرسة التميّز النموذجية، ومدرسة الجديدة برج العرب، وبيادر عرمون، وثانوية عيترون الرسمية، وثانوية الشهيد حسين عوّاظة – عيترون، وثانوية موسى وإسماعيل عباس، ومدرسة الشهيد راني بزي.

وفي مشهد وطني جامع، عكس وحدة الفكرة وتنوّع الجغرافيا، تأكيدًا أنّ الإبداع لا تحدّه المسافات ولا تعيقه الظروف.

استُهلّ الحفل باستقبال المشاركين من طلاب وأهالٍ وأساتذة وشخصيات تربوية وأكاديمية، تلاه النشيد الوطني اللبناني قدّمه كشاف الشباب الوطني بأداء لافت جسّد روح الانتماء، ومهّد للحظة الاحتفاء بالإبداع والتكريم. وقدّم الحفل الأستاذ سليم سرتان، ثم ألقى النقيب ربيع بعلبكي كلمته.

واستهلّ النقيب كلمته بقول الله تعالى: «علّم الإنسان بالقلم» و«نون والقلم وما يسطرون»، ليؤكّد أنّ القلم أساسي ولم يغِب ولا يمكن الاستغناء عنه في عصر التكنولوجيا، بل أعاد تشكيل نفسه، وانتقل من الورق إلى الشاشة، ومن الحبر إلى الضوء الرقمي، محافظًا على دوره في بناء الوعي وصناعة المعنى في زمن التحوّل الرقمي، محاكيًا الإدراك الوجداني والخيال العلمي والتفكير العميق، داعيًا الجميع إلى التركيز على خفايا اللغة العربية ما بعد الكمّومية، وصولًا إلى تأكيده على إعادة إحياء مادة الرياضيات بالكتابة العربية.

وحذّر من الخوارزميات الدخيلة والمتحيّزة، التي تستنسخ أبناءنا لتستحوذ على عقيدتهم، وتُدخل إيديولوجيات هجينة قد تكون تطبيعًا مخيفًا في حال عدم الحفاظ على لغتنا الأم والاستثمار في إنتاج ذكاء اصطناعي بخوارزميات تمثّل واقع ثقافتنا، وتجميع مكنز عربي لمعاجم اللغة العربية وآدابها، ليكون معبرًا لتطهير المحتوى العربي برصانة وحصانة، مستشهدًا بعلماء العرب وآثارهم العلمية في العلوم الرقمية الحديثة.

كما أعرب النقيب عن شكره الكبير للسيدة الفير فغالي، رئيسة لجنة المرأة لتكنولوجيا التربية في الشمال وصاحبة موضوع المسابقة، على رؤيتها التي لامست حاجة تربوية معاصرة، وللدكتورة جوليان علي، رئيسة لجنة المرأة لتكنولوجيا التربية في عكّار وصاحبة فكرة تحويل نتاج المسابقة إلى كتاب إبداعي جامع يضم أعمال الطلاب الأصيلة من دون اقتباس أو استلال، ويُقدَّم بروح إبداعية تحترم الملكية الفكرية، وتحوّل إنتاج الطلاب من مشاركة عابرة إلى أثر ثقافي وتربوي مستدام.

ثم شرحت السيدة الفير فغالي، رئيسة لجنة المرأة في نقابة تكنولوجيا التربية (طرابلس)، عن أعمال التلامذة الإبداعية المتنوّعة، التي شملت السرد القصصي والمقالات التوعوية والألعاب الرقمية والأناشيد والأغاني، إلى جانب تصاميم رقمية مبتكرة، استطاعت أن تنقل فكرة المسابقة بأساليب حديثة جمعت بين المحتوى والقالب، وبين الرسالة والتقنية، بما يعكس وعيًا رقميًا متقدّمًا وقدرة على توظيف التكنولوجيا في خدمة القيم التربوية والإنسانية، على أن يتم نشرها لتعميم الفائدة للجميع.

وأبدت لجنة التحكيم، المؤلّفة من الدكتورة ريما حاروكي، والدكتور حسين عبد الحليم، والدكتور هاني لآغا، والدكتورة رنا حطيط، والدكتورة حميدة العجل، والدكتورة تسامى صالح، والأستاذ أحمد نور الدين يحيى، إعجابها الكبير بما قدّمه التلامذة من نضج فكري ووعي رقمي وأساليب كتابة وسرد فاقت التوقّعات، مؤكّدة أنّ الجيل الجديد قادر على استخدام التكنولوجيا بوعي ومسؤولية حين يُمنح الثقة والتوجيه والمساحة للتعبير، والتبنّي من الإرادة المدرسية الرؤيوية، وتشجيع الأهالي.

وفي لفتة تقديرية كرّست قيمة المشاركة والمسؤولية، جرى تكريم مدرسة الإبداع العلمية في عكّار بوصفها المدرسة الأكثر مشاركة، بتسعة وثمانين طالبًا وطالبة، ونالت جائزة لوح تفاعلي مقدّمًا من شركة تكنولوجيا التعليم التفاعلي IET، لتحلّ في المرتبة الأولى على مستوى لبنان. كما نالت مدرسة Masters International School في محافظة الجنوب الجائزة نفسها بمشاركة خمسة وأربعين طالبًا وطالبة.

وتخلّل الحفل أيضًا تكريم الفائزين في المحافظات تباعًا للمراتب الأولى والثانية والثالثة، إضافة إلى تكريم منسّقي المدارس الذين رافقوا طلابهم ودعموهم بكل فخر واعتزاز.

وأكّدت النقابة، جامعةً الطلاب من كل المناطق، من دون أن تكون الجغرافيا عائقًا ولا اختلاف الموقع سببًا لإقصاء الإبداع، أنّها استطاعت رغم كل الظروف أن توحّد الرؤى، وتحوّل التنوّع إلى قوّة، وتنجز حدثًا وطنيًا جامعًا يكرّس رسالتها التربوية ويجسّد شعارها:
One for all, and all for one، واحد من أجل الجميع والجميع من أجل واحد.

ثم تم إعلان النتائج وأسماء التلامذة الذين نالوا علامة فوق الـ90 وتسلموا دروع الإبداع العربي الرقمي الذهبي، وهم:
عن محافظة الجنوب: مانيسا زاهر النقوزي، باسل سليمان موسى حسن، أمير بدر مكّه، ليان عبد الله الموسوي، تيا علي حجازي، علي هشام زين، محمد جعفر نور الدين، ليا مصطفى كمال، أيمن أحمد العدلوني، محمد حسين موزي، زهراء حسين موزي، ريحانة حسين حريري.

عن محافظة جبل لبنان: أمير جمال عبد الله، يارا جمال عبد الله، أسيل حسن السحمراني، ماري تريز إيلي صهيون، شربيلا ربيع بجاني، أحمد عثمان سلو.

عن محافظة الشمال: ماريا سامر السيد.

عن محافظة عكّار: محمد حسين اطلب، محمد خضر إسماعيل، عمر عبد الخالق الحاج، منار أحمد سبسبي، وسام عبد القادر الجندي، رفيف السبسبي، محمد إبراهيم عيتاني، محمد ربيع العبوشي، عبادة محمد بكّار زكريا، محمود محمد سبسبي، نسرين محمد حسين، زيد أحمد الحكيم، شيماء سامر مصطفى.

وفي الختام، توجّهت النقابة بكلمة شكر لكل من حضر وشارك ودعم وكتب حرفًا أو فكرة، في إنجاز لافت أُقيم للمرّة الأولى حول موضوع معاصر يضع المواطَنة الرقمية في صلب العملية التربوية، ويؤكّد أنّ الإبداع لا يُختصر بالورق ولا تُلغيه الشاشة، بل يولد في المساحة التي يلتقي فيها القلم مع التكنولوجيا، واللغة مع المستقبل.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

AfricAI تحصل على حقوق حصرية قارية لطرح منصات روبوتية متطورة في جميع أنحاء إفريقيا في صفقة تاريخية مع Micropolis Robotics

وقعت AfricAI اتفاقية توزيع واستخدام حصرية متعددة السنوات مع Micropolis Robotics، والتي تمنح AfricAI الحقوق ...

كيا تحصد إشادة عالمية عبر جوائز رئيسية في ” What Car?” لعام 2026

– تكريم طرازات كيا سبورتاج وEV3 وEV9 نظير أدائها المتفوق ضمن فئاتها، بعد فوزها بجوائز ...

شحادة يبحث ملفات المهجرين ورخص البناء ويستقبل وفد المنظمة الدولية للهجرة

استقبل وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، في مكتبه، رؤساء ...