مبادرة تربوية تجمع بين تميّز الطلاب وتأهيل المعلمين في آنٍ واحد
طرابلس – في مشهد تربوي يعكس توجّهًا عمليًا نحو تحديث التعليم وربطه بمتطلبات الاقتصاد الحديث، نظّمت لجنة الطوارئ الاقتصادية حفل توزيع جوائز SAT Reading Competition 2026 بالتعاون مع جامعة الجنان وجامعة ULF، بالتوازي مع تخريج دفعة جديدة من أساتذة برنامج Certified AI Educator، في مبادرة نوعية تجمع بين التميّز الطلابي وتأهيل المعلمين ضمن رؤية واحدة متكاملة.
وشهدت المسابقة مشاركة 42 ثانوية و309 طلاب من الصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر، في واحدة من أكبر الفعاليات الأكاديمية المتخصصة بتنمية مهارات القراءة التحليلية وفق معايير الـ Digital SAT في شمال لبنان. وتهدف المسابقة إلى تعزيز الفهم العميق للنصوص الأكاديمية، وتنمية التفكير النقدي والاستنتاجي، وإعداد الطلاب للمرحلة الجامعية بمعايير تنافسية حديثة.
وفي إطار دعم التميّز الأكاديمي، قُدِّمت تسع منح جامعية كاملة بنسبة 100% للفائزين الأوائل من كل صف، شملت كامل قيمة الوحدات الدراسية، إلى جانب جوائز مالية بلغ مجموعها 165 مليون ليرة لبنانية، ما شكّل حافزًا عمليًا يعكس حجم الاستثمار التربوي في هذه المبادرة.
كما تخلّل الحدث تخريج 98 أستاذًا ضمن برنامج Certified AI Educator من أصل 262 أستاذًا خضعوا لدورات تدريبية متخصصة في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم، في إطار خطة انتقال تدريجي نحو نموذج “المدرسة الذكية”.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد د. خالد عيتاني أن لبنان يعيش اليوم ضمن منظومة اقتصادية عالمية مترابطة، حيث لم يعد التعليم قطاعًا معزولًا، بل ركيزة أساسية في معادلة الأمن الاقتصادي وبناء الدولة. وشدد على أن الاقتصاد الحديث يُدار بالمعرفة والبيانات والذكاء الاصطناعي، وأن أي نظام تربوي لا يواكب التحول الرقمي سيجد نفسه خارج المنافسة.
وأشار إلى أن التحديات البنيوية التي يواجهها لبنان – من هجرة الشباب إلى ضعف الربط بين التعليم وسوق العمل – تستدعي خارطة طريق واقعية تقوم على تدريب المعلمين، رقمنة الإدارة، تطوير المناهج نحو مهارات التفكير العليا، واعتماد الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة لا بديلًا عن المعلم، وفق معادلة 30% ذكاء اصطناعي و70% خبرة بشرية.
وختم بالتأكيد أن أي خطة إنقاذ اقتصادي لا تضع التعليم في صدارة الأولويات محكوم عليها بالفشل، داعيًا إلى رؤية وطنية تضع المدرسة الذكية في قلب مشروع النهوض الاقتصادي والسيادي للبنان.
وبهذا، تؤكد لجنة الطوارئ الاقتصادية أن الجمع بين تنمية مهارات الطلاب وتأهيل المعلمين يشكّل المدخل الحقيقي لتحديث التعليم، وبناء جيل قادر على المنافسة الأكاديمية والمهنية محليًا ودوليًا.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية