بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com
واصلت أسعار النفط ارتفاعها لثلاثة أيام متتالية، حيث تجاوز خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوياته منذ أغسطس من العام الماضي متخطياً 67 دولاراً للبرميل، فيما تخطى خام برنت مستوى 72 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو.
جاء هذا الزخم الصعودي وسط سيل من التقارير الصادرة عن وسائل إعلام كبرى بشأن اقتراب صراع يضم الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. كما يعزز الحجم الهائل للحشد العسكري الأمريكي السردية القائلة إن حرباً شاملة تلوح في الأفق.
وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، يدرس الرئيس ترامب توجيه ضربة عسكرية محدودة على نمط “لكمة دامية” تستهدف مواقع عسكرية وحكومية إيرانية بهدف إرغام طهران على إبرام اتفاق نووي. يهدف هذا التصعيد المحسوب إلى دفع النظام نحو الامتثال خلال مهلة تتراوح بين 10 إلى 14 يوماً، مع التحذير من أن أي إخفاق في تحقيق ذلك قد يفضي إلى حملة أوسع تستهدف تغيير النظام.
في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن نشر مجموعات حاملة طائرات وأصول عسكرية في المنطقة، يحذر مسؤولون إقليميون من أن حتى ضربة محدودة قد تؤدي إلى انهيار المفاوضات الجارية واستفزاز رد انتقامي بأقصى قوة من جانب إيران.
يظل خطر تعطل إمدادات الطاقة هو المحرك الأساسي للأسواق في المرحلة الراهنة، وهو العامل الرئيسي الذي ينبغي تقييمه في كل مرحلة.
فيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، يتمثل الأول فيما يسعى إليه دونالد ترامب: حرب سريعة تحقق أهدافها خلال أسابيع قليلة أو تدفع إيران إلى قبول الشروط الأمريكية–الإسرائيلية بأقل كلفة جانبية على المنطقة أو العالم. في هذه الحالة، قد تتراجع أسعار النفط سريعاً من مستوياتها المرتفعة، على غرار رد فعل السوق خلال حرب الأيام الاثني عشر.
أما السيناريو الثاني فيتضمن وقف صادرات الطاقة الإيرانية بالكامل عبر استهداف منشآتها النفطية أو من خلال وسائل قوة قاهرة أخرى. قد يؤدي ذلك إلى ارتفاعات محدودة وقصيرة الأجل في أسعار النفط، يمكن عكسها لاحقاً مع قيام مصدّرين آخرين بسد فجوات الإمدادات. نظراً لأن السوق تعاني حالياً من فائض في المعروض، فقد يكون تصحيح الأسعار سريعاً نسبياً.
السيناريو الثالث، وهو الأسوأ، يتمثل في استهداف إمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط، ولا سيما عبر مضيق هرمز. قد تقدم إيران على خطوة كهذه للضغط على حلفاء الولايات المتحدة لوقف حرب ستفرض تكلفة ضخمة على الاقتصادات العالمية وقد تعيد إشعال التضخم المدفوع بالطاقة. كما قد تستهدف إيران منشآت نفطية إقليمية أخرى لتحقيق هذا الهدف.
قد يؤدي ذلك إلى قفزة حادة في أسعار النفط، بينما يعتمد طول أمد هذه القفزة على مدة تعطل سلسلة إمدادات الطاقة. فإذا أغلقت إيران المضيق وصمدت أمام الموجات الأولى من الضربات الجوية، فقد يستمر الإغلاق لأسابيع إلى أن يتم التوصل إلى حل دبلوماسي. أما إذا لم تصمد دفاعاتها، فقد لا يستمر التعطل إلا لفترة قصيرة جداً. يتمثل أسوأ الاحتمالات على الإطلاق في حدوث تسرب نفطي هائل (أو حتى تلوث إشعاعي) في البحر، بما قد يعطل الملاحة لأسابيع أو أشهر.
يمكن تصور سيناريو أكثر تطرفاً نتيجة سوء تقدير أو خسائر غير متوقعة، مثل تعطيل حاملة طائرات أمريكية أو أكثر. سيشكل ذلك ضربة مهينة للولايات المتحدة ولترامب شخصياً. في ظل رهانات عالية بهذا الحجم، قد يصبح التصعيد النووي احتمالاً واقعياً.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية