(XAUUSD) بين التصحيح العنيف والانطلاقة الكبرى: هل يكسر الذهب 4800 أم يعود إلى 3800؟

كُتب بواسطة: رانيا جول ، كبير محللي الأسواق في XS.com – منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA)

تعيش أسواق المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب والفضة، مرحلة مفصلية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين وتضارب توقعات المستثمرين بين سيناريو الصعود القوي والتصحيح الحاد. ومن وجهة نظري، فإن هذه المرحلة لا يمكن قراءتها فقط من زاوية التحليل الفني أو التحركات السعرية قصيرة الأجل، بل يجب ربطها بالسياق الكلي الأوسع، الذي يشمل سياسات البنوك المركزية، وتوجهات التضخم، وقوة الدولار، بالإضافة إلى سلوك المستثمرين تجاه الأصول الآمنة. هذا التداخل المعقد يجعل من المستويات المطروحة، سواء 4800 أو 3800 للذهب، ليست مجرد أرقام، بل نقاط اختبار حقيقية لقوة الاتجاه.

وفي تقديري، لا يزال الذهب يحتفظ بزخم صعودي هيكلي مدعوم بعوامل أساسية قوية، أبرزها استمرار الضبابية الاقتصادية العالمية وارتفاع الطلب المؤسسي على التحوط. ومع ذلك، فإن هذا الزخم لا يتحرك في خط مستقيم، بل يتخلله تصحيحات حادة قد تكون ضرورية لإعادة بناء مراكز شرائية جديدة. لذلك، أرى أن الحديث عن صعود مباشر نحو 4800 دولار خلال فترة زمنية قصيرة، مثل أسبوع واحد، يحمل قدرًا كبيرًا من التفاؤل المفرط، ما لم نشهد محفزًا استثنائيًا مثل تدهور حاد في الأسواق المالية أو تصعيد جيوسياسي كبير.

وفي المقابل، لا يمكن استبعاد سيناريو التصحيح نحو 3800 دولار، خاصة إذا استمرت الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات أو قوة الدولار، وهما عاملان يؤثران سلبًا على جاذبية الذهب. ومن وجهة نظري، فإن هذا السيناريو لا يعني بالضرورة تحول الاتجاه العام إلى هابط، بل قد يمثل فرصة لإعادة تموضع المستثمرين وبناء مراكز طويلة الأجل بأسعار أكثر جاذبية. لذلك، أتعامل مع مستوى 3800 ليس كنهاية للاتجاه الصاعد، بل كمنطقة محتملة لإعادة التوازن في السوق.

أما بالنسبة للفضة، فإن تحركاتها تظل أكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية مقارنة بالذهب، نظرًا لطبيعتها المزدوجة كأصل استثماري ومعدن صناعي. ومن تحليلي، أرى أن نطاق 60 إلى 80 دولارًا يعكس حالة التذبذب العالية وعدم وضوح الرؤية بشأن الطلب الصناعي العالمي. فإذا تحسنت مؤشرات النمو، خاصة في الاقتصادات الكبرى، فقد نشهد اندفاعًا نحو مستوى 80 دولارًا، مدعومًا بزيادة الطلب الصناعي والاستثماري معًا. لكن في حال استمرار التباطؤ الاقتصادي، فإن الضغط على الفضة قد يدفعها نحو اختبار مستوى 60 دولارًا أو حتى أقل.

واللافت حاليًا هو هذا الانقسام الواضح بين من يراهن على استمرار الاتجاه الصاعد مدفوعًا بالعوامل الجيوسياسية والنقدية، وبين من يحذر من تصحيح وشيك نتيجة التشبع الشرائي المبالغ فيه. ومن وجهة نظري، فإن كلا الرأيين يحمل جزءًا من الحقيقة، حيث إن الأسواق غالبًا ما تتحرك وفق دورات تجمع بين الصعود والتصحيح، وليس وفق اتجاه أحادي. لذلك، فإن القراءة الأكثر واقعية في هذه المرحلة هي تبني سيناريو مرن يأخذ في الاعتبار احتمالية تحقق كلا الاتجاهين ضمن أطر زمنية مختلفة.

وفي الأجل القصير، وتحديدًا خلال الأسبوع المقبل، أميل إلى ترجيح سيناريو التذبذب مع ميل طفيف للتصحيح، خاصة إذا لم تظهر محفزات جديدة تدعم الصعود. وهذا لا يعني غياب الفرص، بل على العكس، فإن هذه التحركات توفر بيئة مناسبة للمتداولين قصيري الأجل، لكنها تتطلب إدارة مخاطر دقيقة وانضباطًا عاليًا. أما المستثمرون على المدى المتوسط والطويل، فأرى أن التركيز يجب أن يكون على الاتجاه العام وليس على التقلبات اليومية.

ختامًا، أعتقد أن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الذهب سيصل إلى 4800 أو يتراجع إلى 3800، بل متى وكيف يمكن أن يحدث ذلك، وتحت أي ظروف اقتصادية ومالية. فالسوق لا يتحرك بعشوائية، بل وفق توازن دقيق بين القوى المختلفة. ومن هذا المنطلق، أرى أن الذهب لا يزال يحتفظ بإمكانيات صعودية قوية على المدى الطويل، لكن هذا الصعود لن يكون خاليًا من التصحيحات، بل قد يكون التصحيح ذاته جزءًا أساسيًا من استدامة الاتجاه. أما الفضة، فستظل مرآة أكثر تقلبًا لهذا المشهد، تتحرك بسرعة أكبر ولكن ضمن نفس الإطار العام الذي تحكمه تحركات الاقتصاد العالمي وسلوك المستثمرين.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تراجع أسواق الأسهم الإماراتية وسط التوترات الجيوسياسية، مع بقاء الأساسيات قوية

تحليل الأسواق لليوم عن جوزف ضاهرية، المدير الاداري في TickMill  عادت أسواق الأسهم في الإمارات ...

«مانيج إنجن» تعزز منصة Endpoint Central بحلول الأمن الذاتي لنقاط النهاية مع قدرات EDR والوصول الخاص الآمن

مانيج إنجن تكشف عن أول منصة مبنية خصيصاً للجمع بين إدارة نقاط النهاية الموحدة (UEM)، ...

بي اتش ام كابيتال تسجل نتائج مالية قوية لعام 2025 مع نمو ملحوظ في الأصول وحقوق المساهمين والربحية

أعلنت بي اتش ام كابيتال، المؤسسة المالية الرائدة في أسواق رأس المال في دولة الإمارات ...