عقود النفط الآجلة ترتفع وسط تعثر جهود السلام في الشرق الأوسط

 بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com

ارتفعت العقود الآجلة لخام نفط غرب تكساس الوسيط بنحو 2% لتخترق مستوى 96 دولاراً للبرميل اليوم، كما تماسك عقود خام برنت الآجلة في بورصة إنتركونتيننتال (ICE) فوق 101 دولار للبرميل.

يأتي الزخم الصعودي المستمر في أسعار النفط وسط غياب آفاق التوصل إلى اتفاق حاسم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط؛ حيث أصبح السوق غير مبالٍ إلى حد كبير بالتطورات الدبلوماسية غير الضرورية في ظل الاضطرابات المستمرة في إمدادات الطاقة.

تظل معنويات السوق متوترة عقب قرار الرئيس دونالد ترامب بإلغاء مهمة مبعوث رفيع المستوى إلى باكستان، فيما يشير ذلك إلى انهيار جهود السلام على المدى القريب. كما أدى هذا الافتقار إلى التقدم، بالإضافة إلى توجيهات ترامب الأخيرة باستهداف السفن الإيرانية التي تزرع الألغام، إلى استمرار علاوات الحرب ضمن تسعير السوق.

من ناحية أخرى، قدمت إيران مقترحاً جديداً لتجاوز المأزق الدبلوماسي الحالي عبر عرض إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب مع تأجيل المفاوضات النووية، وفقاً لموقع أكسيوس. يسعى المخطط، الذي سُلم عبر وسطاء باكستانيين، إلى رفع الحصار الأمريكي أولاً، في حين تظل طهران منقسمة بشأن التنازلات النووية. في حين أشار الرئيس ترامب، مع ذلك، إلى تفضيله الإبقاء على الحصار؛ كما أضاف ترامب أنه لا يرى “أي جدوى” من إرسال مبعوثين لعقد اجتماعات بعيدة المدى، مؤكداً: “يمكن للإيرانيين الاتصال بنا إذا أرادوا”.

في كل الأحوال، وكما ناقشنا سابقاً، قد تكون المفاوضات والتحركات الدبلوماسية، وحتى اتفاقيات الهدنة المؤقتة، بلا معنى لسوق النفط ما لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل يهدف إلى وقف كامل للأعمال العدائية بين جميع الأطراف. فيما لا يبدو هذا مرجحاً في المستقبل القريب بالنظر إلى المطالب القصوى لكلا الجانبين وعجز الولايات المتحدة عن تحقيق أي من أهدافها الاستراتيجية في هذه الحرب، الأمر الذي يجعل التوصل إلى اتفاق بمثابة هزيمة للولايات المتحدة إذا احتفظت إيران بقوتها النارية.

لا يمكن، في غضون ذلك، تجاهل السباق السياسي الداخلي في إسرائيل؛ حيث دمج رئيسا الوزراء الإسرائيليان السابقان نفتالي بينيت ويائير لابيد حزبيهما في تحالف جديد يسمى “معاً” لتحدي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، بحسب رويترز. تظهر أحدث استطلاعات الرأي من القناة 12 تصدر حزب الليكود بزعامة نتنياهو بـ 25 مقعداً، إلا أنه من المتوقع أن يفشل ائتلافه الأوسع في تحقيق الأغلبية، بحصوله على 50 مقعداً فقط مقابل كتلة محتملة من 60 مقعداً تقودها المعارضة الموحدة حديثاً.

قد يحفز هذا الأمر نتنياهو على الحفاظ على مسار العمل العسكري الحاسم ضد إيران، مستغلاً الصراع لتحقيق مكاسب انتخابية، مما قد يعيق الطريق نحو تسوية دبلوماسية.

يمكن أن تبقي هذه الروايات المتضاربة حول مسار الحرب علاوة المخاطر الجيوسياسية مسعرة في أسعار النفط لفترة طويلة؛ حيث لن تتلاشى هذه العلاوة إلا مع ظهور اتفاق حازم لإنهاء الحرب، وهو أمر غير مرجح حالياً.

تسببت الحرب بالفعل في أضرار للمنشآت النفطية في الشرق الأوسط، حتى لو تم التوصل إلى اتفاق، وهو ما قد يتطلب شهوراً من الإصلاحات وفقاً لتقارير متعددة، مما يؤدي إلى إبطاء تراجع الأسعار.

يمكن أن تبقي هذه الروايات المتضاربة حول مسار الحرب علاوة المخاطر الجيوسياسية مسعرة في أسعار النفط لفترة طويلة؛ حيث لن تتلاشى هذه العلاوة إلا مع ظهور اتفاق حازم لإنهاء الحرب، وهو أمر غير مرجح حالياً.

تسببت الحرب بالفعل في أضرار للمنشآت النفطية في الشرق الأوسط، حتى لو تم التوصل إلى اتفاق، وهو ما قد يتطلب شهوراً من الإصلاحات وفقاً لتقارير متعددة، مما يؤدي إلى إبطاء تراجع الأسعار؛ كما أن الانخفاض المحتمل في أسعار النفط في حالة انتهاء الحرب قد لا يكون متناسباً عبر مختلف معايير الخام بالنظر إلى البيئة الجيوسياسية وحالة البنية التحتية المحيطة بالسوق.

قد تظهر مؤشرات الخام العالمية مرونة سعرية أكبر من خام غرب تكساس الوسيط، وذلك مع مواجهة الولايات المتحدة عقبات كبيرة في تحويل الطلب الطارئ زمن الحرب إلى هيمنة مستمرة على السوق. ذكر خبراء طاقة لصحيفة وول ستريت جورنال أن مصافي التكرير الآسيوية تواجه تكاليف باهظة لإعادة تكوين بنيتها التحتية لمعالجة الخام الأمريكي الخفيف الحلو؛ كما يتزايد حذر القادة الأوروبيين من تبعيتهم في مجال الطاقة مع تدهور العلاقات الدبلوماسية مع إدارة ترامب. كما أشار هينينج غلويستين، مدير إدارة الطاقة في مجموعة يوراسيا، إلى أن الحلفاء يخشون من استغلال الولايات المتحدة لهذا الاعتماد على واردات الطاقة كأداة ضغط سياسي لانتزاع تنازلات بشأن حلف الناتو وسياسة المناخ والتعريفات التجارية. في حين خففت الصادرات الأمريكية القياسية من فجوة العرض الناجمة عن شلل مضيق هرمز، إلا أنها لم تقضِ تماماً على العجز العالمي بعد، مما يترك الدول المستوردة أمام بدائل محدودة فورية.

أما على الصعيد النقدي، من المقرر صدور عدة قرارات رئيسية بشأن أسعار الفائدة من البنوك المركزية هذا الأسبوع، وأبرزها من الاحتياطي الفيدرالي. إذا شددت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على مخاطر التضخم الصعودية المستمرة وحافظت على موقفها الحذر بشأن خفض الأسعار في عام 2026، فقد تواجه أسعار النفط ضغوطاً هبوطية متجددة؛ حيث من المرجح أن يؤدي هذا المسار المتشدد إلى تعزيز الدولار الأمريكي وإعادة إحياء المخاوف بشأن تباطؤ اقتصادي محتمل، مع استمرار تكاليف الاقتراض المرتفعة لفترة طويلة في الضغط على الطلب العالمي.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شقير يبحث مع سفير سريلانكا سبل تنمية العلاقات الإقتصادية الثنائية

استقبل رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، اليوم في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان، ...

الأشقر: إشغال الفنادق عند أدنى مستوياته  والسياحة في دائرة الخطر

كشف رئيس اتحاد المؤسسات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق، بيار الأشقر، في بيان اليوم أنّ وضع ...

تحالف استراتيجي بين VALOORES واتحاد المصارف العربية لتطوير منظومات الامتثال والحوكمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية

تعاون تاريخي يجمع بين  سبعة وثلاثين  عاما من الابتكار في الذكاء الاصطناعي المؤسسي وأكبر اتحاد ...