هل أنت على دراية بما يسمى “مفارقة البحر الأبيض المتوسط”؟
في خلال السنوات الأخيرة، عانت بلدان جنوب المتوسط وشرقه جراء تعرّضها بشكل خاص للاشتداد المتزامن لموجات الجفاف والفيضانات، بسبب مزيج من درجات الحرارة المرتفعة، وفترات الجفاف الأطول، وهطول الأمطار الغزيرة والقدرة المحدودة على التكيف، ما تسبب بخسائر بشرية وبيئية واقتصادية فادحة.
إنّ ندرة المياه مصحوبة بزيادة تواتر الفيضانات تجعل التقاط مياه العواصف، وتخزينها وتسربها أولوية رئيسة للتكيف. ومن شأن دمج التدابير الهندسية مع الحلول القائمة على الطبيعة توفير مناهج فعالة من حيث التكلفة لتعزيز القدرة على التكيّف، مع تحقيق فوائد مشتركة للنظم البيئية، وتغذية المياه الجوفية والتنوع البيولوجي.
نظّم مشروع “دعم المياه والبيئة – فرع التنوع البيولوجي والعمل المناخي (WES-BCA) في منطقة الجوار الجنوبي” المموّل من الاتحاد الأوروبي دورة تدريبية وجولة دراسية إقليميتين لمدة 4 أيام حول “تدابير التكيف لإدارة الفيضانات ومياه العواصف”، من 21 إلى 24 نيسان/أبريل 2026، في نيس، فرنسا، لأجل تعزيز القدرات الفنية والمؤسسية لمواجهة تحديات إدارة الفيضانات ومياه العواصف المرتبطة بـ”مفارقة البحر الأبيض المتوسط”، وآثار تغير المناخ الأوسع نطاقًا في البلدان الشريكة في مشروع WES-BCA.
تم تنفيذ الدورة التدريبية والجولة الدراسية الإقليميتين كنشاط منظم للتعليم والتبادل، جمع بين العروض الفنية، والزيارات الميدانية والتمارين العملية، ويسّر المناقشات لدعم فهم المشاركين وتطبيقهم لتدابير التكيف مع الفيضانات ومياه العواصف.
يقوم هذا النهج على دراسة مكتبية ومشروع مبادئ توجيهية تم وضعهما في إطار النشاط الإقليمي لمشروع WES-BCA، حيث تمّ جمع الأطر والاستراتيجيات ذات الصلة مع الأدوات والأساليب وتقنيات التنفيذ لإدارة الفيضانات ومياه العواصف، بما في ذلك النهُج الهندسية والقائمة على الطبيعة والهجينة للاحتفاظ بالمياه واحتجازها.
اتّبع التدريب تسلسلًا تدريجيًا، ينتقل من الأطر والنهج التخطيطية والتحليلية إلى تصنيف التدابير ووظائفها، ثم إلى اعتبارات القرار والتنفيذ الرئيسة، بما في ذلك الترتيبات المؤسسية، والاحتياجات من البيانات، واعتبارات التكلفة، والتشغيل والصيانة. واستكمِل ذلك بعرض برمجيات ونماذج شائعة الاستخدام للتحليل الهيدرولوجي، وتقييم مخاطر الفيضانات، والتخطيط والتصميم لمياه العواصف.
مكّنت الجولة الدراسية المشاركين من ربط النظرية بالممارسة من خلال مراقبة التطبيقات في العالم الحقيقي، وفهم شروط التنفيذ، والتفكير في إمكانية تطبيق وتكرار التدابير في سياقاتهم الوطنية. وشملت الجولة مدينة “كانييه سور مير”، حيث زار المشاركون: حديقة “كانوبييه” الترفيهية، والحي البيئي: ضفاف نهر “كانييه” المعادة إلى وضعها السابق. كما سافروا إلى موقع “فالبون – بيو” الإيضاحي، حيث زاروا: منزلاً تم شراؤه وتطبيق حلول التكيف فيه، وضفاف النهر الموسّعة، والقناة المُزالة والضفاف المُعادة إلى وضعها السابق، ومشروع ضخم للسهول الفيضية ينطوي على نشاط زراعي.
دعمت المناقشات التفاعلية طوال الفعالية التبادل بين الأقران وسمحت للمشاركين ربط المناقشات بالإرشادات العملية للتكيف مع الفيضانات ومياه العواصف في ظل الظروف المناخية المتوسطية.
شكّلت الجلسة الختامية عملية منظمة لاستقبال ردود الفعل والتحقق، ما مكّن المشاركين من تحديد القيود الأساسية على التنفيذ، والمؤسسات المسؤولة، والاعتبارات ذات الأولوية لتطبيق تدابير التكيف مع الفيضانات ومياه العواصف في سياقاتهم الوطنية.
ستستخدَم المدخلات المجمّعة لصقل مشروع المبادئ التوجيهية الموضوعة في إطار النشاط، بشأن أفضل الممارسات وتقنيات التنفيذ لتدابير التكيف مع الفيضانات ومياه العواصف، بما يكفل تطبيقها العملي في البلدان الشريكة.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية