كودبريف تواصل تعليم علوم الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي رغم الظروف الراهنة

أعلنت منظمة كودبريف (CodeBrave)، المنظمة غير الربحية المتخصصة في تعليم علوم الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي في المدارس الرسمية اللبنانية، عن مواصلة برامجها التعليمية خلال فترة النزاع، إذ تمكّن العديد من الطلاب من مواصلة التعلّم وتطوير حلول رقمية فعلية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، حتى في ظل الظروف الصعبة التي يشهدها البلد.

ومنذ تأسيسها عام 2018، بلغ إجمالي عدد المستفيدين من برامج كودبريف أكثر من 10,000 طالب وطالبة في مختلف المناطق اللبنانية. وفي العام الدراسي 2024-2025 وحده، التحق أكثر من 5,600 طالب بالبرامج، فيما تلقّى 107 معلمٍ في 40 مدرسة رسمية تدريبات متخصصة لتقديم المناهج باستقلالية ضمن برنامج التطوير المدرسي، وهو نموذجٌ مصمَّم للتوسع المستدام.

ويعكس هذا التوجّه أهمية تنمية المهارات الرقمية لدى الشباب اللبناني، حيث لم يعد تعلّم البرمجة والذكاء الاصطناعي خيارًا إضافيًا، بل أصبح من أساسيات التعليم الحديثة.

وفي هذا السياق، قالت إليانا سليمان، المديرة المشاركة ورئيسة البرامج في كودبريف: “اليوم، لم يعد تعليم علوم الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي مادة اختيارية، بل هو مهارة أساسية. إن تمكين الشباب من فهم كيفية عمل التكنولوجيا ضروري لبناء القاعدة البشرية التي يحتاجها لبنان. ووصولنا إلى أكثر من 10,000 طالب يُظهر كيف يمكن لتوسيع الوصول إلى هذه المهارات أن يفتح آفاقاً جديدة للجيل القادم، ولا سيما في الأوقات العصيبة.”

الطلاب يتعلّمون من حيث يستطيعون
يندرج الطلاب ضمن برنامج “بنّاؤو المستقبل” الذي تقدمه كودبريف، المُركز على تطوير الويب والذكاء الاصطناعي. وعبر مختلف المناطق، واصل المشاركون تعلّمهم من أي مكان تتوفر فيه إمكانية الاتصال بالإنترنت، مستخدمين أدوات الذكاء الاصطناعي لكتابة الأكواد البرمجية وبناء منتجات رقمية تحل مشكلات يومية. ويختتم البرنامج بتدريب مهني لمدة ثلاثة أشهر إلى جانب عملاء حقيقيين، في مسارٍ مباشر من الفصل الدراسي إلى سوق العمل.
 
ومن بين هؤلاء الطلاب، علي (16 عامًا)، الذي اضطر إلى النزوح من جنوب لبنان، لكنه تمكن من إنهاء مشروعه النهائي في السابع عشر من مارس بعد أن عاد والده إلى المنزل لإحضار جهاز الكمبيوتر الخاص به. وبعد أسبوعين فقط من نزوحه، تم قبوله في برنامج جونير أكاديمي في أكاديمية نيويورك للعلوم، حيث يشارك حاليًا في مشاريع بحثية لحل مشكلات واقعية باستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وقال علي: “لن يؤثر شيء على تطورنا، لا الحرب ولا النزوح”.

كما واصلت أمل (17 عامًا)، التي بقيت في الجنوب مع عائلتها، حضور دروسها عبر الإنترنت في تطوير الويب والذكاء الاصطناعي، حيث أنجزت مشروعًا لتوليد وصفات حلويات باستخدام المكونات المتوفرة في المنزل، وذلك في خضمّ استعدادها لامتحانات البكالوريا الرسمية.
وتختصر أمل المشهد بعبارات بسيطة وهي تتطلع إلى حفل تخرجها في شهر تموز: “ارتداء قبعة التخرج في نهاية العام سيكون كافيًا ليجعل كل هذا الجهد يستحق العناء. التعلّم ليس رفاهية، ومواصلة التعلّم تعني استعادة مستقبلي”.

إصرار هؤلاء الطلاب يعكس واقعاً أعمق: تنمية الرأسمال البشري في لبنان لا تنتظر الاستقرار. ولم تفعل يوماً.

تعليم علوم الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي لجميع طلاب المدارس الرسمية بحلول 2030
تضع كودبريف نصب عينيها هدفاً طموحاً يتمثل في الوصول إلى جميع المدارس الرسمية في لبنان بحلول عام 2030، وهو هدفٌ يحمل ثقلاً اقتصادياً حقيقياً في مرحلة تعتمد فيها أجندة إعادة الإعمار والإصلاح اعتماداً جوهرياً على قوى عاملة متمكّنة رقمياً.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس تبحث شراكة استراتيجية بين الاقتصاد والتعليم ضمن برنامج Leadership 360 لتعزيز التنمية وربط الخريجين بسوق العمل

استقبل رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال الأستاذ توفيق دبوسي وفداً مشتركاً من ...

جمعية الشرق الأوسط للعلاقات العامة (مبرة) تحتفل بمرور 25 عاماً من التميز المهني مع فتح باب الترشح لجوائز عام 2026

أعلنت جمعية الشرق الأوسط للعلاقات العامة (مبرة) رسمياً عن فتح باب تقديم الطلبات لجوائز مبرة ...

صفقة لافتة في عالم السيارات الفاخرة: بورشه تبيع حصتها في بوجاتي إلى بلو فايف كابيتال

وافقت شركة “بورشه” (Porsche) على بيع حصتها الاستثمارية في شركة “بوجاتي ريماك” (Bugatti Rimac)، لتطوي ...