بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com
تتراجع أسواق الطاقة قليلاً اليوم مع هدوء الأسعار بعد قفزة يوم أمس التي تجاوزت 4% لخام غرب تكساس الوسيط و3.4% لخام برنت. وصلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (WTI) حالياً إلى 100.92، بانخفاض قدره 1.23%، في حين تراجعت العقود الآجلة لخام برنت (ICE) أيضاً، حيث يتم تداولها عند 106.49، بانخفاض بنسبة 1.19%.
تظل العوامل الصعودية لأسعار النفط قائمة في ظل غياب أي مؤشر على تسوية دبلوماسية وشيكة لحرب الشرق الأوسط، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام مخاطر التصعيد التي قد تعمق الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لإنتاج وتصدير النفط في المنطقة.
قد تواجه أسعار النفط ضغوطاً هبوطية، على العكس من ذلك، مما يساعد في موازنة الأسعار أو إبطاء ارتفاعها، حيث يعكس ذلك تكيُّفاً جزئياً لسلاسل توريد الطاقة في الشرق الأوسط مع إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تصاعد المخاطر الاقتصادية في ظل التشاؤم بشأن إمكانية خفض أسعار الفائدة.
حيث أبرم العراق وباكستان اتفاقيات ثنائية مع طهران لشحن النفط والغاز الطبيعي المسال عبر الخليج، مما يظهر هيمنة إيران المتزايدة على المنطقة. تواصل الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية، في حين يشير كلاوديو شتويير من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة إلى أن إيران انتقلت من مجرد إغلاق مضيق هرمز إلى السيطرة على الوصول إليه، محولة الممر المائي فعلياً إلى ممر خاضع للرقابة بدلاً من كونه طريقاً محايداً. حصل العراق مؤخراً على ممر آمن لناقلتين تحملان 4 ملايين برميل من الخام، كما تتلقى باكستان شحنات الغاز الطبيعي المسال القطري بموجب ترتيبات مماثلة.
يستخدم منتجو الطاقة في الخليج طرقاً احتياطية للطوارئ للحفاظ على الإمدادات العالمية، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال. حيث تعتمد أرامكو السعودية بشكل كبير على خط أنابيب شرق-غرب لنقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، كما قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بإعادة توجيه المزيد من النفط الخام عبر الفجيرة. حيث تسمح هذه البدائل لوصول حصة كبيرة من النفط والغاز الطبيعي إلى الأسواق العالمية برغم الانخفاض الحاد في الصادرات الإقليمية منذ بدء الصراع.
تستكشف كلتا الدولتين حالياً طرقاً لتوسيع قدرة هذه الروابط النفطية الحيوية بشكل دائم. تخدم هذه الطرق البرية وخطوط الأنابيب كممتصات صدمات أساسية لسوق الطاقة، برغم أنها لا تستطيع استبدال حجم الشحن التقليدي بالكامل أو منع نقص المنتجات مثل وقود الطائرات. أصبح النقل بالشاحنات بديل حيوي للصدمات في الأسواق العالمية إلى حد ما، في حين لا يمكنه استبدال قدرة الشحن أو كفاءة التكلفة بالكامل.
قد يساعد هذا في تخفيف بعض النقص في الإمدادات ويسمح بالتكيُّف الجزئي، فيما يؤدي إطالة أمد الحرب إلى خطر تصاعد التوترات والهجمات المتبادلة بين الأطراف المعنية. يمكن أن يزيد ذلك بدوره من احتمالية استهداف البنية التحتية النفطية الإقليمية على نطاق أوسع. قد تلجأ إدارة ترامب إلى ضربات واسعة النطاق ضد منشآت الطاقة الإيرانية لانتزاع تنازلات في المفاوضات، لكن هذا قد يستفز بدلاً من ذلك رداً إيرانياً أوسع يستهدف دولاً أخرى في المنطقة. يمكن لهذا السيناريو بدوره أن يبقي السوق متقلباً كما يساهم في مزيد من الانخفاضات في أسعار النفط.
على الجانب الاقتصادي، يمكن لتضخم أسعار الطاقة المنعكس في الارتفاع الكبير في أسعار المستهلك، كما ظهر في بيانات يوم أمس، أن يكون له تأثير سلبي على أسعار النفط المستقبلية في نهاية المطاف.
تراجعت احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي بالحفاظ على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية حتى نهاية العام، في أعقاب تسارع مؤشر أسعار المستهلك إلى 3.8% على أساس سنوي في أبريل. مالت هذه الكفة نحو نظرة أكثر تشدداً، حيث تصل احتمالية رفع سعر الفائدة قبل نهاية العام الآن إلى 30.6% وفقاً لبيانات CME FedWatch Tool. حيث تسعر الأسواق بشكل متزايد رفع الفائدة بدلاً من خفضها مع استمرار الضغوط التضخمية.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية