الأسواق تستهل الأسبوع الجديد عند مفترق المخاطر الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية الكلية

تحليل الأسواق عن احمد عسيري استراتيجي الابحاث في  Pepperstone

تدخل الأسواق الأسبوع الجديد وهي تتعامل مع تقاطع المخاطر الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية الكلية، وهو مزيج يضخم التحركات عاده ويعاقب على الاسترخاء. ولا يزال كلا الخيطين بعيدين عن الحل، وسيتعين على المتداولين إدارتهما في آن واحد.

مفاوضات إيران: صفقة بالاسم فحسب، في الوقت الراهن

يتصدر المشهد السردي السائد في الأسواق مع بداية الإثنين المسار الدبلوماسي الأمريكي-الإيراني، والقراءة الصريحة أنه لا يزال يكتنفه غموض عميق على الرغم من ضجيج العناوين خلال نهاية الأسبوع. فقد رفعت تصريحات ترامب على منصة تروث سوشيال ، التي أعلن فيها أن الصفقة “جرى التفاوض عليها إلى حد بعيد”، المعنويات لفتره وجيزه وضغطت على أسعار النفط، غير أن التسلسل اللاحق للأحداث ينبغي أن يخفف الحماس إزاء أي تسوية قريبه.

جاء رد فعل طهران فوريا ولا لبس فيه ؛ إذ نفت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية توصيف ترامب جمله وتفصيلا، مؤكده أن السيطره على مضيق هرمز تبقى حكرا على طهران وحدها، ووصفت الإيحاء بقرب التوصل إلى اتفاق بأنه “لا يتوافق مع الواقع”، وهو ما يبدو بعيدا كل البعد عن لغة طرف يهيئ نفسه للتوقيع.

على الجانب الأمريكي الداخلي، لا تقل التعقيدات السياسية أهميه؛ إذ أعلن كبار شخصيات الحزب الجمهوري، ومنهم السيناتوران غراهام وتيليس، معارضتهم الصريحه لأي إطار يبقي البنيه التحتيه النوويه الإيرانيه سليمه، وتساءل تيليس بصوره مقصوده: ما الجدوى من الحرب إن ظل اليورانيوم المخصب في الأيدي الإيرانيه؟

وبحلول الأحد، تراجع ترامب نفسه عن حافة الإعلان، مغردا بأن “الوقت في صالحنا”، في تراجع لافت عما نشره قبل أربع وعشرين ساعه من إعلان وشيك. وقد باتت نقاط الخلاف محدده المعالم؛ فواشنطن تشترط إعاده فتح المضيق بلا قيود، ووقف تطوير الأسلحه النوويه، وتسليم اليورانيوم المخصب. ويشار إلى أن إطارا من مرحلتين قيد البحث، تبدأ بالوصول إلى المضيق يتبعه التفاوض النووي، إلا أن الجانبين لا يزالان يتناقضان علنا في الوقائع الأساسيه، مما يجعل المسافه إلى أي اتفاق ملزم شاسعه.

بالنسبه لأسواق الطاقه، فإن الخلاصه هي استمرار ارتفاع حده الغموض حول المضيق الذي يمر عبره جزء وافر من إمدادات النفط العالميه المنقوله بحرا. والتباين الجدير بالملاحظه هو أن صفقه موثقه تفضي إلى هبوط ملموس في أسعار النفط، في حين يبقي أي انهيار أو جمود مطول علاوه المخاطر الجيوسياسيه راسخه. وإلى أن يتشكل إطار موثوق ومعتمد يحظى بدعم إيراني، سيظل تذبذب أسعار النفط الآليه الرئيسيه الناقله للأثر إلى أصول المخاطره الأوسع، وتوقعات التضخم، وحسابات البنوك المركزيه التي يغدو من الصعب تجنب نبرتها التيسيريه يوما بعد يوم.

 

التقويم الاقتصادي الكلي: التضخم والنمو يستدعيان الاهتمام

يتضافر مع حاله الغموض الجيوسياسي تقويم اقتصادي كلي يتمركز ثقله في النصف الثاني من الأسبوع، مع تصدر منطقتين – أستراليا والولايات المتحده – لقائمه المحركات المحتمله للأسواق.

يمثل مؤشر أسعار المستهلك الأسترالي لشهر أبريل الصادر يوم الأربعاء أهم إصدار مجدول في الأسبوع بالنسبه للدولار الأسترالي. جاءت القراءه السابقه عند 4.6% على أساس سنوي، مدفوعه بارتفاع حاد في أسعار الوقود للسيارات بنسبه ناهزت 25%، إلى جانب متانه مستمره في تكاليف الإسكان. يتوقع الإجماع تراجعا إلى 4.4%، غير أن بنك الاحتياطي الأسترالي سيكون تركيزه منصبا بالكامل على المتوسط المعدل بوصفه المؤشر الأنظف على ديناميكيات الأسعار الجوهريه. وقد رفع البنك أسعار الفائده بالفعل هذا العام إلى 4.35%، فيما رسّخت الأسواق توقعاتها بمسار تصاعدي قبل نهاية العام. ويضيف حديث نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي هاوسر في الفتره ذاتها من بعد الظهر طبقه تفسيريه حيه، إذ ستكون نبرته ذات أهميه تعادل أهميه الأرقام نفسها.

يمثل الخميس الجلسه الحاسمه بالنسبه للولايات المتحده. يصدر التقدير الثاني للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من عام 2026 مصحوبا بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، فضلا عن بيانات الدخل والإنفاق الشخصي. وقد مثّل الإصدار الأولي للناتج المحلي الإجمالي ربع السنوي عند توقعات 2.1% انتعاشا حقيقيا. أما مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي عند 0.3% شهريا بالمستوى ذاته للإصدار السابق، فسيكون في حد ذاته متسقا مع نهج فيدرالي صبور، لكن في البيئه الراهنه، يضع تزامن تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم صانعي السياسه في مأزق لا مخرج مريح منه.

وختاما للأسبوع يوم الجمعه، تصدر قراءات مؤشر أسعار المستهلك الأوليه من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا في غضون ساعات من بعضها، في أعقاب اجتماع السياسه النقديه للبنك المركزي الأوروبي يوم الخميس برئاسه المحافظ بيلي. يمنح هذا التسلسل الزمني الأسواق نافذه واضحه لإعاده تسعير توقعات أسعار الفائده الأوروبيه دفعه واحده.

يتوزع عدد من المسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي على مدار الأسبوع – لوغان وكوك وجيفرسون وغولزبي وويليامز وموسالم وبومان – مما يضمن أن أي مفاجأه في البيانات ستجد على الفور سياقها في التعليقات الرسميه. أضف إلى ذلك تدفقات إعاده موازنه المحافظ في نهاية الشهر، وستكون الظروف مهيأه تماما لتحركات واسعه خلال جلسات التداول اليوميه من الأربعاء حتى إغلاق الجمعه.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Johnson & Johnson تعلن عن تحقيق تقدمٍ جديد في تطوير شبكة غرف عمليات ذكية عالمية، وذلك بالشراكة مع دائرة الصحة – أبوظبي

أعلنت Johnson & Johnson اليوم عن تعاونها مع دائرة الصحة – أبوظبي (DOH)، الجهة التنظيمية ...

العقود الآجلة للنفط تهبط على وقع صفقة مفاوضات حول المفاوضات

بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com تراجع العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط ...

إكس أس دوت كوم تحصد جائزة “أفضل منصة استثمارية” في مؤتمر رانكيا بالمكسيك

أعلنت مجموعة إكس أس العالمية “إكس أس دوت كوم” (XS.com)، الوسيط العالمي الرائد في مجال ...