- الذكاء الاصطناعي بات حاضراً في وظيفة واحدة من كل ثلاثين وظيفة مهنية في الخليج. – وظائف الذكاء الاصطناعي تمتد بشكل متزايد إلى الأدوار غير التقنية، وتحضر بكثافة أكبر في وظائف القيادة العليا.
تضاعفت ثلاث مرات حصة الوظائف الشاغرة في الخليج التي تنطوي على الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأربع الماضية، وذلك وفقاً لبيانات منصة التوظيف الشرق أوسطية “جلف تالنت”. وقد وردت إشارات إلى مهارات أو أدوات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في 3.4٪ من الوظائف المهنية المُعلن عنها في النصف الأول من عام 2026، أي ما يعادل نحو وظيفة واحدة من كل ثلاثين، مقارنةً بـ 1.2٪ في عام 2022. وتستند هذه النتيجة إلى تحليل الوظائف المُعلن عنها على “جلف تالنت” في الإمارات والسعودية وقطر خلال الفترة ذاتها.

وجاء هذا الارتفاع في أعقاب إطلاق ChatGPT في أواخر عام 2022، الذي أدخل الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى الاستخدام العام. وقد تسارعت الوتيرة مؤخراً، إذ تضاعفت حصة الذكاء الاصطناعي من الوظائف الشاغرة تقريباً خلال العامين الماضيين. وشهدت هذه الفترة اتساعاً في مشهد الذكاء الاصطناعي، مع تحوّل منصات مثل Claude وGemini وCopilot إلى أدوات أساسية للأعمال والإنتاجية. توزيع وظائف الذكاء الاصطناعي ورغم أن الاتجاه العام يشير بوضوح إلى الارتفاع، لا يزال الذكاء الاصطناعي يمثّل حصة صغيرة من إجمالي الوظائف الشاغرة، كما أن انتشاره في السوق متفاوت إلى حدٍّ كبير. فالتوظيف في مجال الذكاء الاصطناعي يتركّز بشكل كبير في عدد محدود من القطاعات. ويتصدّر قطاع التكنولوجيا بفارق واسع، حيث تنطوي نحو وظيفة واحدة من كل ثلاث وظائف شاغرة فيه على الذكاء الاصطناعي. ويليه قطاعا البنوك والتدقيق، بنحو وظيفة واحدة من كل خمس عشرة وظيفة. وفيما عدا هذه القطاعات، تنخفض النسبة بشكل أكبر. فقطاعا النفط والغاز والعقارات يشيران إلى الذكاء الاصطناعي في نحو وظيفة واحدة من كل ثلاثين، في حين تقع قائمة طويلة من القطاعات، من بينها البناء والتجزئة والرعاية الصحية والتصنيع والتعليم والضيافة، عند وظيفة واحدة من كل مئة أو أقل. وبالنسبة لجزء كبير من الاقتصاد الخليجي، لم يترك الذكاء الاصطناعي بعد أثراً ملموساً على التوظيف.

كما يرتفع حضور الذكاء الاصطناعي مع تقدّم المستوى الوظيفي. ففي الوظائف غير الإشرافية، تنطوي نحو وظيفة واحدة من كل ثلاثين على الذكاء الاصطناعي. وترتفع هذه النسبة إلى نحو وظيفة واحدة من كل اثنتي عشرة في وظائف القيادة العليا، مع تزايد تطلّع المؤسسات إلى قياداتها التنفيذية لرسم توجّهات استراتيجية الذكاء الاصطناعي وتبنّيه.

أنواع وظائف الذكاء الاصطناعي تُظهر نظرة أدقّ على وظائف الذكاء الاصطناعي أن هذه الأدوار تشمل استخدام الذكاء الاصطناعي إلى جانب تقديمه للآخرين. واستناداً إلى مراجعة للوظائف الشاغرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والمُعلن عنها على “جلف تالنت” في النصف الأول من عام 2026، فإن نحو الثلث يتطلّب استخدام الذكاء الاصطناعي كجزء من العمل. ويتعلّق ثلث آخر بتنفيذ حلول الذكاء الاصطناعي وطرحها داخل المؤسسات. أما الربع فهي وظائف مبيعات تتضمّن بيع منتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي. وأخيراً، أقل من وظيفة واحدة من كل عشر تنطوي على بناء نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها بشكل مباشر.

ولا يقتصر الطلب على المهندسين وعلماء البيانات. فالذكاء الاصطناعي بات يظهر الآن في الأوصاف الوظيفية لمسؤولي المبيعات والمسوّقين ومديري المنتجات والاستشاريين، ما يؤكّد انتشار هذه التقنية إلى ما هو أبعد من الفرق التقنية المتخصّصة، لتصل إلى القوى العاملة الأوسع.

المقارنة الدولية والآفاق المستقبلية تتوافق نتيجة “جلف تالنت”، التي تشير إلى حضور الذكاء الاصطناعي في 3.4٪ من الوظائف الشاغرة، بشكل عام مع دراسات أخرى موثوقة، من بينها مؤشر PwC العالمي لوظائف الذكاء الاصطناعي، الذي وجد أن 3.2٪ من الوظائف الشاغرة في الإمارات عام 2025 كانت تتطلّب مهارات في الذكاء الاصطناعي. وتضع هذه الأرقام منطقة الخليج في المستويات الأعلى عالمياً من حيث تبنّي الذكاء الاصطناعي، متقدّمةً على الولايات المتحدة (2.5٪) والمملكة المتحدة (1.9٪)، وإن كانت خلف دول مثل سنغافورة (4.8٪)، استناداً إلى بيانات مماثلة من مؤشر الذكاء الاصطناعي الصادر عن جامعة ستانفورد. ورغم النمو السريع، تشير النتائج إلى أن الخليج لا يزال في مرحلة مبكرة من تحوّله نحو الذكاء الاصطناعي. فهو لا يزال يمثّل أقلية من الوظائف الشاغرة، ويتركّز في عدد قليل من القطاعات، وقد بدأ للتوّ في الوصول إلى اتّساع الأدوار والقطاعات التي يمكن أن يكون أثره فيها الأكبر. وبالنسبة للمهنيين، يشير ذلك إلى اتّساع الفرص المتاحة أمام الأفراد المُلمّين بالذكاء الاصطناعي. أما بالنسبة لأصحاب العمل، فإن القدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي تتحوّل بسرعة إلى ضرورة تنافسية في قطاعات مثل التكنولوجيا، ومصدراً ناشئاً للتميّز في القطاعات التي لم تبدأ بعد رحلتها في هذا المجال. منهجية البحث استند تحليل “جلف تالنت” إلى 118,000 وظيفة شاغرة مُعلن عنها مباشرةً من أصحاب العمل في الإمارات والسعودية وقطر بين يناير 2022 ويونيو 2026، مع قياس حضور الذكاء الاصطناعي بحصة الوظائف الشاغرة التي تشير إلى مهام أو مهارات أو أدوات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ويستند توزيع أنواع الأدوار إلى تصنيف تفصيلي لـ 420 وظيفة شاغرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي نُشرت في النصف الأول من عام 2026. و“جلف تالنت” منصة رائدة للتوظيف عبر الإنترنت في الشرق الأوسط، تساعد أصحاب العمل وشركات التوظيف على استقطاب الكفاءات المحلية والوافدة على حدٍّ سواء. ويستخدم المنصة أكثر من 12 مليون مهني من ذوي الخبرة من مختلف القطاعات والفئات الوظيفية للبحث عن الفرص المهنية في المنطقة.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية