توقعات أسعار الفضة تحت الضغط: هل يدفع التضخم وعوائد السندات XAG/USD نحو 60 دولارًا؟

كُتب بواسطة: رانيا جول ، كبير محللي الأسواق في XS.com – منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA)

في تقديري، الفضة تدخل الآن واحدة من أكثر مراحلها حساسية خلال عام 2026، ليس لأن الاتجاه الصاعد فقد مقوماته بالكامل، وإنما لأن السوق انتقل فجأة من تسعير بيئة نقدية أكثر مرونة إلى التعامل مع احتمال عودة التشديد النقدي. فبعد أن لامس سعر XAG/USD مستويات مرتفعة خلال الأشهر الماضية، يتداول المعدن حاليًا قرب منطقة 63 دولارًا، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التضخمية وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. وهذه المعادلة تحديدًا هي التي تجعلني أكثر حذرًا تجاه الفضة على المدى القصير، رغم أنني لا أرى أن الصورة الأساسية طويلة الأجل قد تحولت إلى سلبية بالكامل.

والمشكلة الأساسية أمام الفضة في الوقت الحالي تبدأ من التضخم الأمريكي. فارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب استمرار الضغوط السعرية، أعاد إلى الأسواق سيناريو كان المستثمرون قد بدأوا في استبعاده: أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بدلًا من الانتقال سريعًا إلى سياسة أكثر تيسيرًا. وهذا التحول في التوقعات مهم للغاية بالنسبة للمعادن الثمينة، لأن ارتفاع تكلفة الأموال يزيد جاذبية الأصول التي تحقق عائدًا، بينما تبقى الفضة أصلًا لا يولد عائدًا دوريًا. ومن وجهة نظري، فإن استمرار التضخم المرتفع سيكون العامل الأكثر خطورة على الفضة خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا إذا اقترن بارتفاع الدولار والعوائد الحقيقية.

والأهم من ذلك أن الأسواق لم تعد تتعامل مع رفع الفائدة باعتباره احتمالًا بعيدًا. فالتوقعات الحالية تشير إلى أن رفعًا بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع 15 و16 سبتمبر أصبح السيناريو المرجح بقوة، بعدما ارتفعت احتمالات التشديد بصورة حادة خلال فترة قصيرة. وبرأيي، المشكلة بالنسبة للفضة ليست في رفع الفائدة نفسه، لأن جزءًا كبيرًا منه أصبح مسعّرًا بالفعل، وإنما في الرسالة التي سيرسلها الفيدرالي بعد القرار. فإذا أشار إلى أن التضخم قد يفرض مزيدًا من الرفع خلال الأشهر المقبلة، فقد نشهد موجة جديدة من إعادة تسعير العوائد والدولار، وهو سيناريو سيكون سلبيًا بوضوح على  XAG/USD  .

وهنا تأتي عوائد سندات الخزانة الأمريكية باعتبارها المتغير الذي أراه الأكثر أهمية في قراءة الحركة الحالية. وصول عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى مستويات تتجاوز 5% يمثل تطورًا بالغ الحساسية بالنسبة للمعادن، لأنه يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالفضة ويمنح المستثمرين سببًا إضافيًا لإعادة توزيع السيولة نحو أدوات الدخل الثابت. والأخطر أن الارتفاع الحالي في العوائد لا يرتبط بالفيدرالي وحده، بل يتداخل معه ارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف التضخمية والاحتياجات التمويلية للحكومة الأمريكية. لذلك، إذا استقرت عوائد العشر سنوات فوق مستوى 5%، فسأعتبر ذلك إشارة سلبية مهمة على المدى القصير للفضة.

لكن في المقابل، لا أعتقد أن اختزال قصة الفضة في الفيدرالي والعوائد سيكون قراءة مكتملة. فالفضة تختلف عن الذهب في تركيبتها الأساسية لأنها تجمع بين خصائص المعدن الثمين والمعدن الصناعي في الوقت نفسه. وبالتالي فإن أي تباطؤ محتمل في الطلب الصناعي يمكن أن يضغط على الأسعار، لكن استمرار الطلب المرتبط بالطاقة والتقنيات الحديثة والصناعات الكهربائية يمكن أن يوفر للفضة دعمًا هيكليًا على المدى المتوسط. كما أن الحركة القوية التي شهدتها الفضة خلال أغسطس، عندما سجلت مكاسب تجاوزت 15% وفق بعض بيانات السوق، تؤكد أن شهية المستثمرين تجاه المعدن كانت قوية قبل عودة موجة التضخم والعوائد المرتفعة.

ومن زاوية التدفقات الاستثمارية، أرى أن الصورة أصبحت أكثر تعقيدًا. فالتراجع الحالي لا يعني بالضرورة خروجًا كاملًا من الفضة، بل قد يكون جزءًا من عملية إعادة تموضع بعد صعود قوي. وتشير بعض تحليلات مراكز صناديق CTA إلى أن مراكز الاتجاه أصبحت أقرب إلى الشراء المحدود، وهو ما يعني أن المجال لا يزال مفتوحًا أمام تغيرات كبيرة في التدفقات إذا تسارع الهبوط أو تحول السوق إلى نطاق عرضي. ولذلك أعتقد أن كسر مستويات الدعم الرئيسية قد يؤدي إلى تسارع الحركة أكثر مما توحي به حركة السعر الحالية، لأن الصناديق المنهجية قد تضطر إلى تقليص مراكزها إذا تأكد تغير الاتجاه.

أما بالنسبة لتوقعاتي، فأرى أن مستوى 63 دولارًا أصبح منطقة اختبار مهمة جدًا للفضة، ليس فقط من الناحية الفنية، وإنما لأنه يمثل نقطة تتقاطع عندها توقعات التضخم والفائدة والعوائد مع سلوك المستثمرين. إذا فشل XAG/USD  في الدفاع عن هذه المنطقة واستمرت العوائد الأمريكية في الصعود، فأرى أن الطريق قد يصبح مفتوحًا أمام اختبار 60 دولارًا، وربما مستويات أدنى إذا تحول الهبوط إلى موجة تصفية واسعة. لكنني في الوقت نفسه لا أتعامل مع مستوى 60 دولارًا باعتباره هدفًا حتميًا، لأن أي تراجع في العوائد أو ضعف مفاجئ في الدولار يمكن أن يعيد المشترين بسرعة إلى السوق.

لذلك، فإن السيناريو الذي أرجحه في المدى القصير هو استمرار التقلب والضغط الهبوطي طالما بقيت توقعات التشديد النقدي والعوائد المرتفعة مسيطرة على المشهد. أما التحول الإيجابي الحقيقي في وجهة نظري، فلن يأتي بمجرد تراجع بسيط في السعر، بل عندما يبدأ السوق في تسعير نهاية دورة التشديد من جديد، وتتراجع العوائد والدولار بالتزامن. عندها يمكن للفضة أن تستعيد زخمها باتجاه 67–68 دولارًا، وربما تعود لاحقًا لاختبار مستوياتها الأعلى. ولهذا أرى أن المعركة الحالية ليست بين 60 و68 دولارًا فقط، بل بين روايتين اقتصاديتين متناقضتين: تضخم وفيدرالي أكثر تشددًا من جهة، واستمرار الطلب الاستثماري والصناعي على الفضة من جهة أخرى. ومن وجهة نظري، ستكون لهجة الفيدرالي ومسار عوائد الخزانة العاملين الحاسمين في تحديد أي الروايتين ستنتصر خلال الأسابيع المقبلة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيليب موريس إنترناشيونال تُصدر تقرير القيمة لعام 2025 تحت شعار “التغيير مستمر”

يستعرض التقرير السنوي التقدم المُحرز على مستوى الأسواق العالمية، ويكشف عن خطة القيمة 2030+ أصدرت ...

غازي فهد يحي في نداء الى رئيس الحكومة: “قانون بلا مراسيم تطبيقية.. تعطيل ممنهج لمكافحة الفساد في لبنان”

صدر عن: الباحث الاجتماعي غازي فهد يحي نداء الى رئيس الحكومة حول “المراسيم التطبيقيه لتفعيل ...

إعمار العقارية شريك رئيسي لبطولة دبي بريميير بادل P1

دبي تستعد لاستقبال بطولة إعمار دبي بريميير بادل P1 مجددًا في مجمع حمدان الرياضي، من ...