العقود الآجلة للنفط تتراجع بعد الامتداد الأخير، لكن وسط عوامل التصعيد السائدة

بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com

تتراجع العقود الآجلة ذات تسوية شهر ديسمبر لخام غرب تكساس الوسيط وبرنت بقرابة سبعة أعشار النقطة المئوية.

يأتي اتجاه أسعار النفط للهدوء اليوم تالياً للامتداد السعري السائد منذ قرابة عشرة أيام، حيث قد يعكس تحركاً عرضياً أو تصحيحاً فنياً أكثر من كونه تحولاً جوهرياً في العوامل التي تقود اتجاه الأسعار الأخير، والمتمثلة في مخاطر تجدد فقدان الإمدادات من الشرق الأوسط. يأتي ذلك في الوقت الذي تُسرّع فيه وكالة الطاقة الدولية إطلاق 100 مليون برميل من الخام المتبقي من أصل أكثر من 400 مليون برميل كانت قد تعهدت بإطلاقها في مارس.

قد تساهم استعادة الإمدادات من خليج الولايات المتحدة بعد تجاوز إعصار «إساياس» في الحد من اضطراب الإمدادات، حيث تم استعادة معظم إمدادات الخام البحرية يوم الأربعاء بعد أن توقف أكثر من 70% منها، وفق «وول ستريت جورنال». ساهم الانقطاع بسبب الإعصار في انخفاض ملحوظ في المخزونات التجارية بقرابة 8.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر، غير أن استعادة الإمدادات قد تجعل هذا الانخفاض في المخزونات أمراً مؤقتاً.

في المقابل، فإن غياب الأفق القريب لتسوية صراع الشرق الأوسط قد يُبقي أسعار الخام مرتفعة مطولاً أو عالقة في مسارات جانبية عريضة انتظاراً لتجدد الصراع الأوسع في الإقليم. تتعمق هذه المخاوف مع تسريع إيران لوتيرة استهداف الملاحة في مضيق هرمز خلال الأيام الفائتة، والتي بلغت حد إغراق سفينتين، إضافة إلى استمرار الضربات المتبادلة بين المملكة العربية السعودية والحوثيين في اليمن. حتى مع استمرار عبور ناقلات النفط من المضيق، فإن الحوادث المتكررة والمتصاعدة التأثير من شأنها أن تعزز ارتفاع تكاليف الشحن، والتي تضاف في النهاية إلى علاوة التسعير خاصة لخام برنت.

احتمالية نفاد مخزونات التصدير الإيرانية خارج مضيق هرمز قد تدفع الجمهورية الإسلامية للعودة إلى تكثيف ضرباتها على الناقلات تنفيذاً لتهديداتها السابقة، يضاف إلى ذلك مخاطر الامتداد الزمني للصراع على جبهة اليمن، وهو ما يفاقم بدورها مخاطر تجدد استهداف البنية التحتية لإنتاج الخام وتصديره ومشتقاته في المملكة. غير أن ما أنقذ السوق من اضطرابات موسعة وممتدة هو قدرة المملكة على إصلاح الأضرار على نحو سريع، نظراً لتكامل سلاسل التوريد المحلية على نحو واسع وقدرات الصيانة التي بنتها المملكة منذ العام 2019، وفق تقرير من «رويترز». إلا أن امتداد الصراع مطولاً على نحو متعدد الجبهات قد يهدد باستدامة قدرات المملكة في حال تجدد الاستهدافات على نحو متكرر ومطول.

علاوة على ذلك، فإن الحالة الراهنة التي تشهد عدم يقين واسع تجاه مستقبل الإمدادات قد تنتقل إلى مرحلة جديدة في الأيام أو الأسابيع المقبلة، لا سيما بعد الانتهاء من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. ناقشت تقارير عديدة احتمالية استئناف الولايات المتحدة للتصعيد ضد إيران، كان آخرها تقرير من شبكة «CNN» نقل عن مصادر متعددة من المسؤولين مناقشة الإدارة الأمريكية لتوجيه ضربة باستخدام أضخم الذخائر غير النووية وهي قنبلة GBU-43/B (MOAB)، التي تُعرف أيضاً باسم «أم القنابل».

قد تنوي الإدارة الأمريكية استخدام هذه القنبلة في سياق “عرض ألعاب نارية” كما وصفه أحد المسؤولين، في مسعى لتشكيل ضغط نفسي على إيران لإجبارها على تقديم تنازلات، أو في مسعى لبيع هذه الضربة الواسعة للداخل الأمريكي على أنها اختتام للحرب غير الشعبية. على الرغم من الشكوك حول قدرتها على إحداث أضرار بالغة بالمنشآت الإيرانية المتركزة في أعماق الجبال نظراً لانفجارها أعلى سطح الأرض، فإن هذه الخطوة التي قد تُتخذ والتي قد تترافق مع استهدافات للبنية التحتية للطاقة في البلاد من شأنها أن تجعل إيران أكثر تطرفاً وعدوانية من السابق حتى وإن انسحبت الولايات المتحدة من الحرب، إذ إن الدول المحيطة ومرافقها النفطية ستظل في مكانها وضمن دائرة الاستهداف.

من دون تسوية دبلوماسية شاملة بين إيران والولايات المتحدة والدول العربية في الشرق الأوسط، فإن مخاطر تجدد انقطاع الإمدادات قد تبقى مرتفعة على الرغم من أي مناورة قد تقوم بها الولايات المتحدة، وهو ما قد يحفظ للخام أسعاره المرتفعة مطولاً.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ندوة في الضنية بعنوان: طرابلس والشمال في قلب الخريطة الاقتصادية الجديدة للبنانمن اقتصاد المرافق إلى ممر إنتاجي ولوجستي متكامل

أقامت لجنة الطوارئ الاقتصادية، بالتعاون مع وكالة التنمية الاقتصادية المحلية في شمال لبنان (North LEDA)، ...

مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي يحيي شهر التوعية بسرطان الثدي بشهادات ملهمة من المرضى

بمناسبة شهر التوعية بسرطان الثدي، أقام مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي في الأشرفية، بيروت، احتفالًا توعويًا ...

غالبية المدراء التنفيذيين في الإمارات يؤكدون وصول حوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى القيادة العليا مع زيادة استقلالية الوكلاء

كشفت دراسة جديدة أجرتها شركة IBM (المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز: IBM) أن الحوادث ...