وسط التحديات التي يشهدها قطاع الضيافة، من ارتفاع تكاليف التشغيل إلى تبدّل توجهات المستهلكين، جمع المنتدى نخبة من أبرز قادة القطاع والمستثمرين والخبراء لتبادل الرؤى واستكشاف فرص واعدة تعزز قدرة الشركات على مواكبة المتغيرات، وتفتح آفاقاً جديدة للنمو والازدهار المستدام .
محادثات بدأت خلال المنتدى العالمي للاستثمار في المطاعم العام الماضي تمهّد لخطط افتتاح أربعة فروع جديدة لعلامتَي “هايد” و”هايد أواي” في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، بما يعكس دور المنتدى في فتح آفاق التوسع والنمو في أسواق الخليج .
اختتم المنتدى العالمي للاستثمار في المطاعم (GRIF) فعاليات نسخته الثانية عشرة في دبي، بمشاركة أكثر من 220 من كبار قادة قطاع الضيافة والمستثمرين والخبراء، لاستكشاف فرص جديدة للنمو والاستثمار في قطاع الأغذية والمشروبات.
وأُقيم المنتدى بالشراكة مع مؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة (DFRE)، التابعة لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، وناقش سبل استجابة المشغّلين لارتفاع التكاليف وتغيّر سلوك المستهلكين، مع تحديد فرص تحقيق النمو المستدام.
وتأكيداً لدور المنتدى في تحفيز الاستثمارات الدولية في قطاع الضيافة وبناء الشراكات الاستراتيجية، أعلن عبدالله المهيري، مؤسس ورئيس مجلس إدارة “ديل القابضة” (DEAL Holdings) و”ذا فاب جروب” (The FAB Group)، عن اتفاقية تطوير وإدارة مع مجموعة “هيدونيزم” (Hedonism Group)، التي تتخذ من لندن مقراً لها، لتوسيع نطاق علامتَي “هايد” (HIDE) و”هايد أواي” (HIDEAWAY) المرموقتين في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وأسواق أوروبية مختارة.
وجرى الإعلان على منصة المنتدى العالمي للاستثمار في المطاعم 2026، بحضور كولين كلاغ (Colin Clague)، الشريك والرئيس العالمي لفنون الطهي في “ذا فاب جروب”؛ وشبنم شتومبف (Shabnum Stumpf)، رئيسة تطوير المشاريع وتفعيل العلامات التجارية في المجموعة؛ وبول رولاند (Paul Rowland)، العضو المنتدب لمجموعة “هيدونيزم” في المملكة المتحدة.
ومع توقيع اتفاقات بشأن أربعة مواقع بالفعل ودخولها مرحلة التطوير في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، تعكس الشراكة التزاماً قوياً بخطة توسع دولية طموحة. وقد نشأت الاتفاقية من تعارف بدأ خلال المنتدى عام 2025، لتجسّد قصة نجاح بارزة للمنتدى، بتحويل المحادثات الأولى إلى شراكة دولية موقّعة ومشاريع قيد التطوير خلال عام واحد فقط.
ويشير تقرير “مؤشر قطاع الضيافة في دولة الإمارات” الصادر عن المنتدى بالتعاون مع “جونيبر ستراتيجي” (Juniper Strategy)، في موجته الثانية لصيف 2026*، إلى تعافٍ تدريجي لكنه غير متوازن. واستناداً إلى بيانات 30 من مشغّلي قطاع الضيافة يمثلون أكثر من 350 مطعماً في أنحاء دولة الإمارات، انخفض متوسط مبيعات الفروع نفسها بنسبة 1% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في تحسّن من تراجع بلغ 27% في أبريل. وتراوحت المبيعات المبلّغ عنها بين انخفاض بنسبة 35% وارتفاع بنسبة 35% مقارنة بالعام الماضي. وارتفع صافي مؤشر الثقة في آفاق الأعمال للأشهر الستة المقبلة من 3 نقاط في أبريل إلى 35 نقطة خلال الصيف، فيما ظلت تكاليف المواد الغذائية أعلى بنسبة 12% على أساس سنوي، واعتبر 77% من المشغّلين أن تراجع الحركة السياحية يشكّل أحد أبرز الضغوط على أداء أعمالهم.
كما تفاوت الأداء بحسب الموقع، إذ أفاد 89% من المشغّلين بضعف النتائج في المواقع ذات الكثافة السياحية، بينما قال 67% إن المواقع السكنية تتفوق في أدائها على بقية فروعهم، مقارنة بـ 48% في أبريل. وارتفعت نسبة المشغّلين الذين يمنحون الأولوية لاستقطاب السكان المحليين إلى 58%، مقابل 27% في أبريل، بما يبرز الأهمية المتزايدة للطلب في الأحياء السكنية.
وكشف استطلاع رؤى القطاع الذي أجراه المنتدى بالتعاون مع “بروجكت بيبول” (Project People)** أن 90% من المشاركين عدّوا ارتفاع التكاليف تحدياً رئيسياً، مقارنة بـ 83% في عام 2025، فيما تضاعفت تقريباً نسبة القلق بشأن تغيّر طلب المستهلكين من 17% إلى 33%. وعلى الرغم من هذه الضغوط، يعمل 62% على التوسع دولياً، ويمنح 90% منهم الأولوية للعلامات التجارية القائمة، مقارنة بـ 71% في العام الماضي.
وترى جنيفر بوتينجر-هاينز (Jennifer Pettinger-Haines)، مؤسسة “ذا جريف كولكتيف” (The GRIF Collective)، أن من أكثر جوانب المنتدى إلهاماً رؤية الأشخاص الذين يواصلون رسم ملامح القطاع، وما يحملونه من شغف وطموح.
وأضافت جنيفر بوتينجر-هاينز: “شكّل المنتدى العالمي للاستثمار في المطاعم 2026 تذكيراً قوياً بما يتمتع به هذا القطاع من قوة وطموح. وبدلاً من التوقف عند التحديات، ركّزت الحوارات على الفرص المقبلة، ولا سيما أمام المفاهيم المحلية القادرة على النمو محلياً ودولياً. كما كان من المشجّع أن نشهد مشاركة هذا العدد من الأصوات الدولية، وهو ما يؤكد الأهمية العالمية المتنامية لقطاع الضيافة في دولة الإمارات.”
واستعرض توم أرنيل (Tom Arnel)، مؤسس “إيت إكس” (EatX)، كيف أعاد مطعم “ذا غيلد” (The Guild) تموضعه من وجهة طعام فاخرة إلى براسيري أكثر إتاحةً يستقبل الرواد طوال اليوم، استجابةً لتغيّر سلوك المستهلكين. كما استضاف المطعم الجلسات الافتتاحية للمنتدى، موفّراً إطاراً مناسباً للنقاشات حول تطوّر توقعات رواد المطاعم وأهمية الطلب المحلي وتكرار الزيارات.
دعم توسّع العلامات المحلية وتطوير وجهات ضيافة متكاملة
وسلّط ماثيو دي فوخت (Mathew D. Focht)، الشريك الإداري المؤسس في “إيميرجينغ” (EMERGING)، الضوء على فرص توسع مفاهيم الضيافة التي نشأت في دولة الإمارات إلى الولايات المتحدة وأسواق دولية أخرى، مشيراً إلى قدرة العلامات المحلية على البناء على نجاحها المحلي والوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور.
وقدّمت تجربة مجموعة صن سيت للضيافة في توسيع نطاق مفاهيمها عبر الأسواق، وتجربة آي سي دي بروكفيلد بليس في دمج المطاعم ومساحات الأعمال وأنماط الحياة العصرية رؤى إضافية حول تطوير وجهات ضيافة متميزة.
وبرز الاستثمار في الإنتاج المحلي ضمن المحاور الرئيسية للنقاش، بوصفه ركيزة لتعزيز استقرار قطاع الأغذية والمشروبات وقدرته على مواجهة التحديات وتحقيق نمو مستدام. وأكد المتحدثون أهمية دعم الزراعة المحلية وتوسيع الاعتماد على منتجاتها، لما لذلك من دور في تعزيز الاكتفاء الذاتي لدولة الإمارات، وخفض الانبعاثات الكربونية، وبناء منظومة غذائية أكثر تكاملاً وكفاءة. كما شدّدوا على ضرورة تعزيز التعاون بين مختلف الجهات والشركات لتطوير قدرات الإنتاج المحلي وتوسيع نطاقه، بالتزامن مع استعداد دولة الإمارات لافتتاح مصنع جديد لإنتاج مشروبات الشعير في سبتمبر 2027، في خطوة تعكس تنامي الاستثمارات في الصناعات المحلية المرتبطة بقطاع الأغذية والمشروبات.
الاحتفاء بهوية المطبخ الإماراتي وإرثه الغني
واحتفاءً بثراء المطبخ الإماراتي وتنوّع مشهد الطهي في دبي، نظّم المنتدى العالمي للاستثمار في المطاعم 2026، بدعم من مؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة (DFRE)، التابعة لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي (DET)، جولة حصرية بعنوان “نكهات إماراتية”، اصطحبت المشاركين إلى مطعمَي “لوي” (LOWE) و”قربوا” (Gerbou)، بمشاركة نخبة من الطهاة، من بينهم الشيف أروى لوتاه، والشيف علي يزدي، والشيف محمد علي صديقي، والشيف سليمان حداد. وجمع البرنامج بين الحوارات المتخصصة وعروض الطهي الحية وتجارب التذوق المصممة خصيصاً للمناسبة، لاستكشاف كيفية توظيف الطهاة للمكونات المحلية، وإعادة تقديم النكهات التقليدية، وإضفاء رؤى جديدة على إرث الطهي الإماراتي.
رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز مرونة قطاع الضيافة
وإلى جانب تطوير العلامات التجارية، ركّزت النقاشات على تحسين الأداء التشغيلي. وقدّمت منصة بنشماركت (Benchmarket) بحثاً استند إلى تحليل 165 ألف سعر شراء لنحو 3 آلاف منتج من 210 موردين في دولة الإمارات، على مدار ستة أشهر، مسلّطاً الضوء على فرص تعزيز كفاءة المشتريات وإدارة التكاليف. كما أظهرت دراسة حالة لمجموعة مطاعم تضم أكثر من 40 فرعاً كيف يمكن تحسين أداء المشتريات مقارنة بالسوق، دون تغيير الموردين أو المنتجات.
واستكشفت النقاشات حول الذكاء الاصطناعي إمكاناته في دعم اتخاذ قرارات أفضل وتعزيز الكفاءة، مع التأكيد على أن البيانات الموثوقة والتغذية الراجعة المستمرة تظلان عنصرين أساسيين لاستخدامه بفاعلية.
وسلّط المنتدى العالمي للاستثمار في المطاعم 2026 الضوء على قطاع يتطلع إلى تجاوز الضغوط الآنية وبناء علامات محلية أقوى، وتحقيق عمليات تشغيلية أكثر كفاءة، واستكشاف فرص جديدة للنمو الدولي. وبالنسبة لدبي، لا تقتصر الفرصة على استقطاب المفاهيم العالمية، بل تشمل أيضاً مساعدة الشركات المحلية على الوصول إلى أسواق جديدة.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية