الدولار/كندي (USDCAD) عند مستويات حاسمة: هل يكسر مستوى 1,3940 أم يستعيد الزخم الصعودي؟

كُتب بواسطة: رانيا جول ، كبير محللي الأسواق في XS.com – منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA)

يدخل زوج الدولار الأمريكي مقابل الدولار الكندي (USD/CAD) مرحلة حساسة تتداخل فيها الضغوط الفنية مع تحولات السياسة النقدية وتباين التوقعات الاقتصادية في الولايات المتحدة وكندا، في وقت يتحرك فيه الزوج بالقرب من مستوى 1.4000، وسط محاولات لتحديد الاتجاه القادم. ومن وجهة نظري، فإن التراجع الأخير لا يكفي وحده لتأكيد تحول هبوطي مستدام، كما أن ظهور إشارات لاحتمال الاختراق الصعودي لا يعني بالضرورة أن الزوج استعاد قوته. فالحركة الحالية تعكس صراعًا بين زخم بيعي قصير الأجل وعوامل أساسية قد تعيد تشكيل اتجاه الدولار الأمريكي والدولار الكندي خلال الفترة المقبلة.

وبالنسبة للسياسة النقدية، يبرز قرار بنك كندا رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50% في 28 أكتوبر، بوصفه عاملًا محوريًا في إعادة تقييم توقعات الدولار الكندي. وأرى أن أهمية القرار لا تكمن في الزيادة وحدها، بل في الرسالة التي يحملها بشأن استمرار الضغوط التضخمية واستعداد البنك للتحرك بحذر إذا استدعت البيانات ذلك. فقد أشار البنك إلى أن التضخم لا يزال قريبًا من 3%، مع توقع ارتفاعه إلى نحو 3.5% بنهاية العام، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة. وهذا قد يمنح الدولار الكندي دعمًا نسبيًا، لكنه لا يضمن ارتفاعه ما لم تترجم السياسة النقدية الأكثر تشددًا إلى تحسن مستدام في توقعات العملة. المصدر: بنك كندا.

وفي المقابل، لا يمكن تقييم توقعات زوج الدولار/كندي بمعزل عن مسار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. فقد أبقى الفيدرالي نطاق الفائدة عند 3.75% إلى 4.00% في اجتماعه الأخير، مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، وهو ما يبقي احتمالات التشدد النقدي حاضرة في حسابات الأسواق. ومن وجهة نظري، فإن استمرار الفارق في أسعار الفائدة لمصلحة الدولار الأمريكي، إلى جانب قوة النشاط الاقتصادي الأمريكي، قد يحد من قدرة الدولار الكندي على تحقيق مكاسب واسعة. لكن العامل الحاسم سيكون المسار المتوقع للفائدة مستقبلًا، وليس مستوياتها الحالية فقط؛ إذ إن تغير توقعات المستثمرين بشأن الخطوة التالية للفيدرالي قد ينعكس سريعًا على تدفقات السيولة واتجاه الزوج. المصدر: بيان الاحتياطي الفيدرالي.

وتزداد الصورة تعقيدًا عند النظر إلى العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، حيث تظل الرسوم الجمركية والتوترات التجارية من أبرز مصادر المخاطر على الاقتصاد الكندي. فاعتماد قطاعات واسعة من الاقتصاد الكندي على السوق الأمريكية يجعل أي تصعيد تجاري عامل ضغط محتملًا على الصادرات والاستثمار وثقة الشركات. وفي تقديري، قد يؤدي هذا الغموض إلى تقليص الأثر الإيجابي لرفع الفائدة الكندية، خصوصًا إذا انعكس على توقعات النمو والتوظيف. وفي الوقت نفسه، قد يستفيد الدولار الأمريكي من الطلب عليه كعملة رئيسية في الأسواق العالمية، لكن هذا الدعم يظل مشروطًا باستمرار متانة الاقتصاد الأمريكي وعدم تراجع توقعات العائد على الأصول المقومة بالدولار.

كما يتحرك زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي ضمن نموذج الوتد الهابط، مع تراجع مؤشر القوة النسبية لفترة 14 يومًا إلى مستويات تشير إلى هيمنة الزخم السلبي على المدى القريب. وأرى أن مستوى 1.3940 يمثل منطقة اختبار مهمة؛ إذ إن كسره بإغلاق يومي واضح قد يعزز احتمالات استمرار التراجع ويدفع الأنظار نحو مستويات أدنى، أبرزها 1.3732، وفق المستويات الواردة في التحليل الفني. ومع ذلك، فإن الوصول إلى هذه المنطقة ليس سيناريو حتميًا، بل يتطلب استمرار الضغط البيعي وتوافر محفزات أساسية تدعم قوة الدولار الكندي أو تضعف الدولار الأمريكي.

وفي المقابل، لا ينبغي تجاهل احتمال التعافي، خصوصًا إذا تمكن الزوج من استعادة منطقة 1.4040–1.4060 والثبات فوقها. ومن وجهة نظري، فإن تجاوز هذه المنطقة قد يشير إلى تراجع سيطرة البائعين ويفتح المجال لاختبار مستوى 1.4080، الذي يمثل مقاومة فنية أكثر أهمية قرب الحد العلوي للوتد. وإذا تزامن الاختراق مع تحسن الطلب على الدولار الأمريكي أو تراجع التفاؤل بشأن العملة الكندية، فقد تتعزز فرص امتداد الصعود. لكنني أرى أن أي ارتداد يظل بحاجة إلى تأكيد سعري ومساندة من تطورات السياسة النقدية، بدلًا من الاعتماد على النموذج الفني وحده.

وبناءً على ذلك، أرجح أن يظل زوج الدولار/كندي عرضة للتذبذب في الأجل القريب، مع أفضلية مشروطة للسيناريو الهبوطي ما دام التداول دون منطقة المقاومة 1.4040–1.4080، ودون أن يعني ذلك تأكيد انعكاس طويل الأجل. فالثبات فوق 1.3940 قد يبقي احتمالات الارتداد قائمة، بينما يؤدي كسر الدعم إلى تقوية الضغوط البيعية. وستظل بيانات التضخم والنمو والتوظيف في الولايات المتحدة وكندا، إلى جانب أي إشارات جديدة من بنك كندا والاحتياطي الفيدرالي، عوامل أساسية في تحديد الاتجاه. وخلاصة رؤيتي أن الحسم لن يأتي من مستوى سعري منفرد، بل من توافق الإشارات الفنية مع اتجاه السياسة النقدية وتطورات التجارة؛ لذلك تبقى إدارة المخاطر وانتظار التأكيد أكثر أهمية من استباق حركة الزوج.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سافيانت تعزز حضورها في المملكة العربية السعودية بإطلاق حل جديد لاستضافة البيانات محليًا

الحل الجديد يمكّن المؤسسات من حوكمة الهويات مع ضمان بقاء بياناتها داخل المملكة أعلنت سافيانت، ...

هيئة كهرباء ومياه دبي توقع ثلاث اتفاقيات مع شركاء عالميين خلال “ويتيكس 2026”

وقعت هيئة كهرباء ومياه دبي ثلاث اتفاقيات مع شركات عالمية رائدة خلال فعاليات الدورة الثامنة ...

حاكم رأس الخيمة يشهد توقيع اتفاقية وعشر مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون بين الإمارة وعدد من المدن والمقاطعات الصينية

اختتم صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم رأس الخيمة، زيارة ...