معلومات مضللة عن شينجيانغ: مصادر مشكوك فيها وراء “ملايين المحتجزين”

نشر “The Grayzone”، وهو موقع إخباري مستقل، مقالة استقصائية مؤخرا، دحض من خلالها اتهامات وسائل الإعلام الغربية المتكررة بأن ملايين الأشخاص من قومية الويغور محتجزون في شينجيانغ، وأدان من كافة الأبعاد هذا الادعاء المشكوك فيه للغاية.

كشفت هذه المقالة التي كتبها الكاتب والمحامي الذي يقيم في كندا أجيت سينغ والصحفي الأمريكي الحائز على الجوائز ماكس بلومنتال، أن الإدعاء يستند إلى دراستين مبنيتين على أساس الاستنتاج عموما. الدراسة الأولى التي أعدتها شبكة المدافعين عن حقوق إنسان الصينيين (CHRD) المدعومة من الحكومة الأمريكية، شكلت تقييمها عن طريق إجراء مقابلات مع مجموعة مكونة من ثمانية أشخاص فقط. أما الدراسة الثانية فهي بقلم أدريان زنز، وهو مسيحي جدا يميني ومتطرف، يعتقد أن “الرب يقوده” في “مهمة” ضد الصين.

حذرت المقالة من أن المعلومات المضللة حول شينجيانغ تشعل حملة صليبية جديدة للحرب الباردة ضد الصين، وقالت إنه على غرف الأخبار الكبرى توخي الحذر عند اقتباس هذه الدراسات المشكوك فيها للغاية.

في مقابلة حصرية مع CGTN، تحدث أجيت سينغ، أحد مؤلفي المقالة، عن دوافع دراسته وسبب اعتقاده أن الاتهامات الفظيعة تثير القلق.

فيما يلي مقتطفات من المقابلة التي تم تحريرها من أجل القراءة الواضحة.

CGTN: لماذا اخترت تقارير وسائل الإعلام الغربية لشينجيانغ كموضوع مقالتك؟ هل تعتقد أنها طريقة نموذجية للغاية أم أنها جزء من نمط ما؟

أجيت سينغ: في وسائل الإعلام الغربية والمحادثات السياسية، هناك نمط موجود منذ وقت طويل تمثله المبالغة والتضليل في التقارير المتعلقة بالدول التي زعمتها واشنطن أو الحكومات الغربية الأخرى بأنها أعداء.

2وفي حين تميل وسائل الإعلام الرئيسية ومراكز المؤسسات الإعلامية إلى قبول وتضخيم ادعاءات النخب السياسية الأمريكية بشأن القضايا الدولية، فإن مراكز الأخبار المستقلة والصحفيين المستقلين مثل الصحفيين لـ”The Grayzone” تبنت موقفا ناقدا أكثر فيما يتعلق بادعاءات الحكومة الأمريكية، ولن تقبلها دون أي شك فيها.

فيما يتعلق بالصين على وجه الخصوص، فأصبحت التقارير الغربية والمحادثات السياسية معادية بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، وذلك بالتزامن مع اتخاذ واشنطن إستراتيجية الاحتواء لشن الحرب الباردة الجديدة على الصين، حيث تنظر إلى نهضة الصين كتهديد لمكانتها في النظام العالمي.

المثال الأكثر وضوحا اليوم فهو التقارير عن شينجيانغ على الأرجح. وقد تعود السياسيون الغربيون ووسائل الإعلام الكبرى أن يشبهوا الصين بألمانيا النازية. هذه الاتهامات شريرة بشكل لا يصدق. نحن الصحفيون لـ”The Grayzone” نشعر بأنه من المهم التحقيق من أساس هذه الادعاءات قبل الموافقة عليها.

CGTN: واحدة من الرعاة الرئيسيين لـCHRD، المنظمة في طليعة هذا الاتجاه المقلق كما وصفته قبل قليل، هي الصندوق الوطني الديمقراطي (NED). فما رأيك عنه في تقريرك؟

أجيت سينغ: CHRD هي منظمة غير حكومية مقرها واشنطن ولديها مؤيد قوي وهو الولايات المتحدة ولديها تحيز ضد الصين. قدمت CHRD تقريرا زاعما فيه بأن ملايين الأشخاص من قومية الويغور محتجزون في شينجيانغ إلى لجنة ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ في عام 2018.

غالبا ما يدعي الغرب كاذبا بأنه تقرير صادر عن الأمم المتحدة، لأنه كان عضوا أمريكيا من اللجنة اقتبسه، بيد أنه ليس من صياغة الأمم المتحدة أو هيئة تابعة للأمم المتحدة قطعا.

في هذا التقرير، تقدر CHRD أن ما بين مليون وثلاثة ملايين من الويغوريين محبوسون في “معسكرات الاعتقال لإعادة التعليم” أو لحضور “برامج إعادة التعليم”. وفقا لـCHRD، يعتمد التقرير على مقابلات وبيانات محدودة.

بالتدقيق في الدراسة الفعلية والمزاعم التي نشروها، فإنه في الواقع يعتمد على ثمانية أفراد مجهولي الهوية من قومية الويغور يعيشون في قرى بشينجيانغ. وقد قامت باختلاق تقديرات لجميع أنحاء المنطقة ككل اعتمادا على عينة صغيرة من البحوث السخيفة.

تم قبول هذا الرقم دون أي تدقيق من قبل وسائل الإعلام الغربية الكبرى والسياسيين الغربيين. هذا أمر مثير للقلق إذا فكرت في التحيز وعلاقات التمويل التي تربط CHRD بالحكومة الأمريكية، وخاصة من NED.

3تم إنشاء NED في عام 1983 من قبل الرئيس الأسبق رونالد ريغان. تعمل بشكل أساسي كقوة دولية ناعمة للحكومة الأمريكية للترويج لأجندتها السياسة الخارجية. لقد تدخلت في سياسات عدد لا يحصى من البلدان لتعزيز المصالح الأمريكية، غالبا تحت ستار دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان ومجموعات المجتمع المدني. وفي الواقع هي تمول دائما المنظمات اليمينية المتطرفة التي تملك أهداف سياسية تتماشى مع مصالح واشنطن في كثير من الأحيان.

في الواقع إن الاعتماد على NED كونها واحدة من المصادر الرئيسية وراء هذه الادعاءات الدامغة جدا فيجعلها عرضة للتدقيق وينبغي التحقيق منه. ولكن بالعكس، تقبل وسائل الإعلام الغربية ما جاء منه دون أي شك.

CGTN: نعلم أن NED نشيطة في هونغ كونغ، فماذا تفعل هناك وغيره من الأماكن الأخرى؟

أجيت سينغ: NED نشيطة في بلدان كثيرة الآن. ويمكن كشف عدد كبير من عملياتها عن طريق البحث عن البيانات على موقعها. تنفذ الكثير من العمليات حسبما يكشف البحث في قواعد بيانات المنح الخاصة على موقعها. إنها نشيطة في هونغ كونغ، وتمول عددا من المجتمع المدني أو مجموعة حقوق الإنسان أو “الجماعات المؤيدة للديمقراطية”. ومؤخرا في سبتمبر العام الماضي، قامت بتمويل منظمة تسمى “مجلس هونغ كونغ للديمقراطية”. اجتمع أعضاء المنظمة مع شخصيات معارضة للحكومة مثال جوشوا وونغ وناثان لو ودنيس هو وحزب ديموسيستو.

كما أنها نشيطة للغاية في شينجيانغ، حيث تمول عددا من منظمات الويغور المناهضة للصين، بما في ذلك المؤتمر الويغوري العالمي، وجمعية الويغور الأمريكية، ومشروع الويغور لحقوق الإنسان، حيث تقوم بتدريب الناشطين على تنفيذ إستراتيجيات متمثلة في المناصرة الإعلامية وغيرها من الحملات.

لقد انخرطت بنشاط في شؤون أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط. عملها في جميع أنحاء العالم لا يتعلق فقط بالصين بل بأماكن أخرى أيضا.

CGTN: أود أن ألفت انتباهكم إلى الخبير الصيني المزعوم باسم أدريان زينز الذي تحدثت عنه بالتفاصيل في مقالتكم. وقد اعترف مؤخرا بأنه أجرى مقابلة مع ثمانية أشخاص فقط كجزء من “دراسة” CHRD. لكنه قال إن الأرقام الواردة لا تبتعد عن الأرقام الحقيقية بكثير. فما رأيك في تصريحاته المتناقضة؟

أجيت سينغ: أدريان زنز هو شخص آخر دققناه في مقالتنا. يعتمد أدريان زنز مثل CHRD، على منهجيات ومصادر رديئة للغاية لتوجيه ادعاءات كاذبة على الصين. لقد نالت ادعاءاته اقبالا كبيرا من قبل وسائل الإعلام.

في الواقع، عمله متحيز للغاية، حيث اعتمد، كما اعترف به، على الاستنتاج وتقارير وسائل الإعلام التي لم يتم التحقق منها والصادرة عن منظمات الويغور المتطرفة والمنحازة. يبدو أنه يقامر على ما فعله، بدلا من الرد على بعض الانتقادات المشروعة التي أثيرت حسب اعتقادي. إنه يواصل الاعتماد على الاستنتاج دون تقديم أي دليل يؤكد على مزاعمه.

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سفير ساحل العاج خلال استقباله رئيس مجموعة أماكو علي العبد لله: تطوير العلاقات المشتركة مع لبنان على رأس الأولويات

قال سفير ساحل العاج في لبنان كريستوف كواكو إن تطوير العلاقات مع لبنان هو على ...

السفارة الهندية تحيي “اليوم العالمي العاشر لليوغا” بالتعاون مع وزارة الثقافة في طرابلس

رعى وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى ممثلًا بالناشطة في مجال اليوغا وعضو اللجنة الرياضية ...

مدينة بلا ربا

د. محمود عبدالعال فرّاج /  خبير وكاتب اقتصادي  قال الله سبحانه: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ ...