هواوي وألستوم: قصة واحدة لشركتين دوليتين

في 14 أبريل 2013، تغيرت حياة فريدريك بيروتشي إلى الأبد. كان مديرا تنفيذيًا في شركة ألستوم، وهي تكتل فرنسي للطاقة والنقل، وله عائلة سعيدة ومستقبل واعد.

في ذلك اليوم، قبض عليه مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي عندما هبطت طائرته في مطار جون إف كينيدي الدولي، لدوره المزعوم في قضية فساد تتعلق بألستوم حدثت عامي 2003 و2004 في إندونيسيا.

بعد خمس سنوات، في الأول من ديسمبر 2018، تم القبض على السيدة منغ وانتشو، المديرة المالية لشركة هواوي، عملاق الاتصالات الصيني، في فانكوفر بكندا، بناءً على طلب من الولايات المتحدة، بتهمة “التآمر للاحتيال على العديد من المؤسسات الدولية”.

في وقت لاحق، وجد كل من بيروتشي ووانتشو أن اعتقالهما كان مؤامرة شاركت في حياكتها السلطة القضائية في الولايات المتحدة.

فريدريك بيروتشي

المدير التنفيذي السابق لشركة ألستوم:

اعتقلوني للضغط على الرئيس التنفيذي لشركة ألستوم. في ذلك الوقت، كنت قريبًا من الرئيس. اعتقالي كان تهديدا للرئيس التنفيذي نفسه. من خلال اعتقالي، كانت وزارة العدل الأمريكية تضغط على الرئيس التنفيذي للاستسلام لها. أضطر إلى الموافقة على دفع غرامة بقيمة أكثر من 700 مليون دولار أمريكي، كانت الأكبر في إطار قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة في ذلك الوقت.

تم تفكيك شركة ألستوم، بصفتها من كبرى المؤسسات الصناعية الفرنسية، على أيدي الأمريكان.

كان ((قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة ))، الذي صدر عام 1977، يستهدف تصرفات الفساد للمؤسسات الأمريكية، إلا أن واشنطون اكتشفت أن هذا القانون أوقع مؤسساتها في مكانة سلبية على ساحة التنافس الدولي.

بعد ذلك، سعت الحكومة الأمريكية لتدويل هذا القانون لكي يتمتع بنفس المفعول القانوني على الشركات الأجنبية، مهما كانت اتصالاتها مع الولايات المتحدة، بما في ذلك توقيع العقود مع التقييم بالدولار، والمراسلات عبر الخادم الأمريكي.

لكن يبدو أن هذا القانون يستهدف الشركات الأوروبية. منذ ان دخل القانون حيز التنفيذ ، دفعت 29 شركة مبالغ عقوبات فاقت قيمتها 100 مليون دولار، 15 منها أوروبية، و6 فقط منها أمريكية، إلا أن الشركات الأوروبية ليست الهدف الوحيد، بل تستعد الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات مماثلة على النطاق العالمي.

البروفسور هوه تشنغ شين

جامعة الصين للعلوم السياسية والقانون:

اعتبر أن الولايات المتحدة قد اتخذت عملة الدولار ونظام الدفع الدولي (سويفت) كأسلحة لها، بحيث لا مفر لأي معاملة تجارية بالدولار أن تجرى تحت المراقبة الأمريكية، وذلك لأن مكانة أمريكا الرائدة والمهيمنة في الاقتصاد العالمي وسوق العملات الأجنبية تضمن حق إدارتها المزعومة بأذرعها الطويلة.

تحتاج مختلف الدول إلى محاربة الفساد

لكن عدم التماثل في المعايير التي تعامل بها الولايات المتحدة شركاتها والشركات الأجنبية يثير سؤالًا ملحا

مع شبكة واشنطن العالمية للتجسس، كم عدد الشركات التي ستقع ضحية “الفخ الأمريكي”؟

تبدو الإجابات عن هذه الأسئلة أكثر وضوحًا في حالة هواوي

كان اعتقال منغ وان تشو هو ضمن خطة أكبر لقمع هواوي

الشركة الرائدة عالمياً في تكنولوجيا 5G

تتخذ إدارة ترامب إجراءات صارمة ضد شركة الاتصالات الصينية العملاقة هواوي

تمنعها من التعامل مع الشركات الأمريكية

إليكم ما تفعله وزارة التجارة الأمريكية

لديها قائمة كيانات وتضيف إليها شركة هواوي

لتمنعها فعليًا من شراء قطع غيار أمريكية ما لم يكن لديها موافقات حكومية أمريكية

بموجب الضوابط الجديدة

لن يُسمح بعد الآن لأي شركة تصنيع رقائق أمريكية أو أجنبية تستخدم التكنولوجيا والبرمجيات الأمريكية

بشحن أشباه الموصلات إلى شركة هواوي دون إذن من حكومة الولايات المتحدة

السلاح الذي استخدمته الولايات المتحدة هذه المرة هو لوائحها لمراقبة الصادرات.

من الواضح ، إذا قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران ، فإنها لن ترغب في أن تتعامل أي دولة أخرى مع إيران ، وإلا فإنها ستواجه عقوبات ثانوية من الولايات المتحدة

العقوبات الثانوية تنتهك القانون الدولي.

أولاً ، ليس لها أي أساس وفق اختصاص القانون الدولي

والأهم من ذلك أنه ينتهك القاعدة الدولية لعدم التدخل

وفقا للمبدأ المكتوب في ميثاق الأمم المتحدة ، يحق لكل دولة إدارة شؤونها دون تدخل خارجي

حاولت الولايات المتحدة تصوير اعتقال منغ على أنه قضية قانونية بحتة، لكن ذلك لم يكن حقيقة منذ البداية، ووفقا لتقرير كشفته وكالة التجسس الكندية ، فإن “اتصالات متقدمة لجهاز المخابرات الأمنية الكندي [بخصوص اعتقالها] جاءت من مكتب التحقيقات الفدرالي

اعتقال منغ وقضية هواوي سرعان ما استخدمت من قبل إدارة ترامب في حرب تجارية انتقامية استمرت أكثر من عامين ، ومن خلال خنق هواوي ، تضعف حكومة الولايات المتحدة هيمنة هواوي على الجيل الخامس بينما تتزايد مطالبها في المفاوضات مع بكين.

حاول وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو تقريب دول مختلفة إلى معسكره للحد من فاعلية هواوي، مدعيا أن الحكومة الصينية قد تقوم بنشاط جاسوسي باستخدام معدات هواوي، طبعا إنه لم يقدم أية دلائل على ذلك كالعادة.

هوه تشنغ شين

أستاذ القانون بجامعة العلوم السياسية والقانون:

أظهرت كمية كبيرة من الدلائل أن الولايات المتحدة تحمي حاليا سياساتها الدبلوماسية والمصالح الوطنية باستخدام القوانين، والآن تعتبر الولايات المتحدة الصين منافسة لها أو مهددة لمصالحها، لذلك تستخدم الاختصاص القضائي الطويل الذراع لمعاقبة هواوي المؤسسة الصينية المتقدمة في مجال العلوم والتكنولوجيا أو تقييد تطورها. رغم أن فرنسا حليفة للولايات المتحدة، ولكن من أجل تحقيق المصالح الاقتصادية عاقبت الولايات المتحدة مؤسسة فرنسية باستخدام القانون بلا تردد.

قد انتهى سيناريو ألستوم، ولكن ستصبح هواوي ألستوم أخرى؟

فريديريك بيروتشي

المدير التنفيذي السابق لألستوم:

أتمنى مخلصا ألا تصبح هواوي ألستوم ثانية، وأرى أن هواوي يمكنه الاعتماد على دعم و تأييد الحكومة الصينية.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اكسا الشرق الأوسط تحتفل بعيد العمال مع موظفيها

احتفلت شركة  أكسا الشرق الأوسط بعيد العمال بحضور رئيس مجلس الادارة السيد روجيه نسناس ومديرها العام السيد ...

السفارة اللبنانية البرازيلية تنظم جناح لبنان في أكبر معرض للمنتجات الغذائية بأمريكا الجنوبية

في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية بين لبنان والبرازيل، نظمت السفارة اللبنانية في ...

اختتام مشروع دعم المياه والبيئة نشاطه الوطني بشأن تدابير الاحتفاظ بالمياه الطبيعية في الأردن بورشة عمل

نظّم “مشروع دعم المياه والبيئة في أداة الجوار الأوروبي لمنطقة الجوار الجنوبي”، المموّل من الاتحاد ...