مؤشر مدراء المشتريات ينخفض في حزيران 2021 بعد تسجيله لأعلى مستوى له في تسعة عشر شهرًا في أيار الماضي

صدر مؤشر مدراء المشتريات الرئيسي بلوم في لبنان الذي تم جمع بياناته خلال الفترة من 11 إلى 24 حزيران، وسَجَّلَ المؤشر انخفاضًا بدرجة طفيفة من أعلى مستوى له في شهر أيار الماضي، فيما تسارعت وتيرة معدّل تراجع مؤشري الإنتاج والطلبيات الجديدة، في حين تسبَّبَ ضعف سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي في رفع الأسعار، ومما جاء في المؤشر:

بعد أن ظهرت بوادر إيجابية مبدئية بأنَّ الاقتصاد اللبناني قد يتجه نحو الاستقرار وفقًا لبيانات المسح لشهر أيار 2021، كشفت البيانات الأخيرة لمؤشر PMI بلوم لبنان عن تدهور النشاط الاقتصادي لشركات القطاع الخاص اللبناني بوتيرة أسرع في نهاية الربع الثاني من العام 2021. وانخفض مؤشرا الإنتاج والطلبيّات الجديدة بوتيرة متسارعة، ما دفع الشركات اللبنانية إلى تخفيض أعداد موظفيها. وذكرت الشركات اللبنانية بأنَّ العوامل الرئيسية التي تسببت في تراجع النشاط الاقتصادي بدرجة كبيرة هي عدم توافر السيولة الكافية وانعدام الاستقرار الاقتصادي وضعف سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي.

وانخفضت القراءة الأخيرة لمؤشر PMI إلى 47.5 نقطة في حزيران 2021 بعد ارتفاعها لأعلى مستوى لها في تسعة عشر شهرًا بواقع 47.9 في أيار الماضي، مشيرةً إلى تدهور النشاط الاقتصادي لشركات القطاع الخاص اللبناني بوتيرة سريعة. ومع ذلك، انخفضت قراءة المؤشر الرئيسي بدرجة طفيفة وكانت ثاني أعلى قراءة مُسجَّلة منذ شهر تشرين الأول 2019.

وتعليقًا على نتائج مؤشر PMI خلال شهر حزيران 2021، قالت تالا نصر الله، محلَّلة الابحاث الأولى في بنك لبنان والمهجر للأعمال:

“سَجَّلَتْ قراءة مؤشر بلوم لبنان (PMI) انخفاضًا من 47.9 نقطة في شهر أيار 2021 إلى 47.5 نقطة في شهر حزيران 2021، مشيرةً إلى التدهور في النشاط الاقتصادي للشركات اللبنانية وضعف طلب العملاء الدوليين على منتجاتها. وشهدتْ لبنان تراجعًا مستمرًا في القوة الشرائية للعملاء خلال الربع الثاني من 2021 ويُعزى ذلك إلى ارتفاع كلفة الواردات بسبب انخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأمريكي في السوق الموازية. ونتيجة لذلك، ارتفع معدَّل استنفاذ الأعمال غير المنجزة لأعلى مستوى له في ثلاثة أشهر في شهر حزيران 2021 واضطرت الشركات اللبنانية إلى تخفيض أعداد موظفيها. ونتيجة لذلك، ظَلَّتْ معظم الشركات اللبنانية متشائمة للغاية إزاء مستقبل الأعمال خلال الإثني عشر شهرًا المقبلة مُتوقعةً انخفاض مستوى الإنتاج بسبب عدم توافر السيولة الكافية لديها وصعوبات في الحصول على الائتمان وتآكل القوة الشرائية لعملائها. والأهم من ذلك، أبرزت النتائج الحاجة إلى إعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد وتشكيل حكومة جديدة من أجل تنفيذ إصلاحات مُعززة للنمو الاقتصادي في المستقبل القريب، ولكن يبدو أنَّ ذلك غير محتمل الحدوث في الوقت الحاضر لسوء الحظ.”

Untitled-1

في ما يلي أبرز النتائج الرئيسية خلال شهر حزيران:

وانعكس التراجع الطفيف في قراءة مؤشر PMI الرئيسي على قراءة مؤشري الإنتاج والطلبيات الجديدة اللذين سجلا انخفاضات متسارعة. وذكر المجيبون على الاستبيان بأنَّ انخفاض القوة الشرائية نظرًا لتراجع قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي أثّر سلبًا على المبيعات، الأمر الذي أدى إلى انخفاض النشاط التجاري للشركات اللبنانية. ومع ذلك، كان معدّل تراجع مؤشري الإنتاج والطلبيات الجديدة هو ثاني أدنى معدَّل مُسجَّل منذ شهر تشرين الأول 2019.

وفي الوقت ذاته، شَهِدَت الأعمال الجديدة الواردة من الأسواق الدولية انخفاضًا بوتيرة هي الأسرع في أربعة أشهر في حزيران 2021، بعد أن استقرّتْ في شهر أيار من العام ذاته. وأشارت الأدلة المنقولة بأنَّ انعدام الاستقرار السياسي والاقتصادي قد ساهم في ضعف الطلب من العملاء الدوليين.

وتسبَّب نقص الطلبيّات الجديدة الواردة بتراجع الضغط على القدرة الإنتاجية للشركات بوتيرة أكثر حدةً وفقًا لبيانات المسح الأخير. وبوجه عام، ظلَّ معدّل استنفاذ الأعمال غير المنجزة قوياَ والأسرع منذ شهر آذار 2021. ونتيجة لذلك، خفَّضت الشركات اللبنانية أعداد موظفيها للشهر الرابع على التوالي.

ورغم ارتفاع معدّل تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج للمرة الأولى منذ شهر آذار 2021، غير أنَّ تكاليف الموظفين استمرَّت بالانخفاض في شهر حزيران بسبب تخفيض أعداد الموظفين. وظهر أثر زيادة الضغوط الناتجة عن التكلفة في ارتفاع أسعار المشتريات، حيث نسب المجيبون على الاستبيان ذلك إلى انخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي. ورفعت الشركات اللبنانية أسعار البيع في حزيران 2021 بمعدّل أقوى مقارنة بشهر أيار 2021 سعيًا إلى الحفاظ على هوامشها الربحية.

وفي الجانب المقابل، أشارت بيانات المسح الأخير إلى أنَّ متوسط الوقت اللازم لتسليم مستلزمات الإنتاج طال مجددًا في حزيران 2021. كما ارتفع معدّل تدهور أداء الموردين إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر رغم استمرار النشاط الشرائي بالانخفاض. ونسبت الشركات المشاركة في المسح تخفيض شراء مستلزمات الإنتاج إلى مشاكل متصلة بنقص السيولة بالدولار الأميركي وصعوبات في الحصول على الائتمان. وانخفضت مخزونات مستلزمات الإنتاج نتيجة للتأخير في التسليم وانخفاض كمية مستلزمات الإنتاج المُشتراة.

وظلَّتْ شركات القطاع الخاص اللبناني متشائمة للغاية إزاء الأعمال الجديدة المتوقعة خلال الإثني عشر شهرًا المُقبلة. وتخشى بعض الشركات من أن يدفعها استمرار تآكل القوى الشرائية لعملائها إلى تخفيض حجم إنتاجها خلال السنة المقبلة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تحليل سوق لليوم عن رانيا جول، محلل أسواق في الشرق الأوسط في XS.com ١٨ يوليو ٢٠٢٤ ...

لقاء في المجلس الإقتصادي حول ” آلية إحياء التسليفات “

عربيد :لا إقتصاد سليم من دون مصارف و المطلوب حوار جدي بين المصارف والمودعين والدولة ...

العملات المشفرة تستأنف المكاسب مع العودة السريعة للزخم الصعودي

تحليل الأسواق لليوم عن سامر حسن، محلل أسواق وعضو قسم أبحاث السوق في الشرق الأوسط ...