من ضرورة الهندسة المالية لتمويل فساد الطبقة السياسية إلى حتمية هندسة التعاميم والبيانات لإنقاذها من الفشل

كتب: د. محمد فحيلي، الباحث في الإقتصاد وخبير المخاطر المصرفية.

من ضرورة الهندسة المالية لتمويل فساد الطبقة السياسية إلى حتمية هندسة التعاميم والبيانات لإنقاذها من الفشل.

بهذا تُلخص نشاطات المركزي المرؤوس بكل فروعه من قبل الشخص نفسه من دون الأخذ بعين الإعتبار مخاطر تضارب المصالح (Conflict of Interest).

في حزيران ٢٠٢١، وبعد ٢٠ شهراً على توقف المصارف عن تلبية طلبات أصحاب الحسابات بالعملة الأجنبية للسحب و/أو التحويل إلى الخارج، أنعم علينا راعي السياسات النقدية في لبنان بـ “نعمة التسديد التدريجي للودائع” بالعملات الأجنبية. أطل علينا التعميم ١٥٨ بهذه الكلمات: على كل مصرف عامل في لبنان أن يقوم بما يلزم لتأمين تسديد تدريجي للودائع بالعملات الأجنبية المكونة في الحسابات المفتوحة قبل ٢٠١٩/١٠/٣١ ومحتسبة على أساس الأرصدة الموقوفة بتاريخ ٢٠٢١/٣/٣١ على أن لا تتجاوز أرصدتها المبالغ المتوفرة بتاريخ ٢٠١٩/١٠/٣١. كل هذه التواريخ تؤكد بأن مصرف لبنان إستعان بعالم فلكي لإنتاج هذا التعميم وصياغته!

وفي ٢٠٢١/١٠/١١ أطل علينا حاكم المركزي ببيان صادر عنه شخصياً ليؤكد بأن مصرف لبنان يتابع عن كثب تطورات تنفيذ التعميم ١٥٨. هو الشخص نفسه الذي:

– طمأن الشعب اللبناني على سلامة الليرة والقطاع المصرفي.

– إلتزم بضبط الإيقاع في سوق الصرف الموازي (السوق السوداء).

– بيده، لأنه يسيطر على أغلبية الأصوات في المجلس المركزي، وبإستطاعته تخفيض توظيفات المصارف الإلزامية إلى صفر وتحريرها وإعادتها إلى أصحابها المودعين ولكنه قرر أن يتمنن على أصحاب الحق ب ١%  وأبقى الباقي (١٤%) تحت رحمته ورحمة السلطة الفاسدة.

ما هو محزن هو أن بيان الحاكم الأخير ميز التعميم ١٥٨ عن غيره بكرمه لأنه أجاز “لأصحاب الحسابات المفتوحة بالدولار الاميركي السحب” وتناسى كل القوانين والتشريعات الأخرى التي تحكم العلاقة بين المصرف والمودع.

 وتابع ليبلغنا بأن عدد المستفيدين من التعميم وصل إلى ١٢٠ الف وتناسى بأن هناك الملايين من المودعين الذين يخضعون إلى الإستبعاد التام عن أموالهم بسبب هذا التعميم، وإلى الإستئصال من قيمة ودائعهم بسبب تعاميم أخرى (التعميم ١٥١).

 ويؤكد البيان بأن التعميم بأن مصرف لبنان يعمل لأن تعاد كل الأموال الى كل أصحاب الحسابات التي لا تتعدى الـ ١٠ آلاف دولار خلال سنة، بذلك مُصنفاً المودعين بين مودع صاحب حق وآخر لا حق له وتناسى التعميم الأساسي ١٣٤ الذي ألزم المصارف بإبلاغ زبائها عن حقوقهم و واجباتهم.

وأكد الحاكم بأن المصارف تستمر بتطبيق هذا التعميم مع عملائها بمتابعة من مصرف لبنان، وتناسى أن يخبرنا عن فشل مصرف لبنان بمتابعة ومحاسبة المصارف التي تمنعت عن والتي تعذر عليها الإمتثال لأي من التعاميم منذ نهاية العام الـ ٢٠١٩ وحتى اليوم. ونسي وتناسى بأن يخبرنا ماهي الإجراءات التي إتخذها إتجاه المصارف التي لم تمتثل لأحكام التعميم ١٥٤! 

وقمة اللا مسؤولية تجسدت في التأكيد بأن المودع الذي يسحب هذه الأموال لن يتم إقفال حسابه لدى المصرف الذي يتعامل معه متناسياً بأن مصرف لبنان ذاته وضع بند إقفال الحساب كشرط أساسي للإستفادة من أحكام التعميم الوسيط رقم ٥٤٩ (إجراءات إستثنائية حول السحوبات النقدية من الحسابات الصغيرة لدى المصارف) المرفق بالتعميم الأساسي الرقم ١٤٨، ومصرف لبنان على علم بأن المصارف تحتفظ بالحسابات التي فُتحت وتوجد لغاية وهدف معين. ما هي الجدوى من الإحتفاظ بحسابات مفتوحه إذا كانت أرصدتها صفر؟!

من الواضح أن خطة مصرف لبنان المستقبلية تهدف إلى الإستبعاد المالي (Financial Exclusion) في الوقت الذي تعمل فيه معظم المصارف في العالم على تفعيل الشمول المالي(Financial Inclusion).

x

‎قد يُعجبك أيضاً

منتدى الطاقة المستدامة للجميع SEforALL يختتم أعماله مع تعهدات جديدة لإمكانية الوصول والانتقال إلى الطاقة النظيفة

الإعلان عن العديد من المبادرات والشراكات الجديدة في تجمع عالمي بارز للطاقة المستدامة تم اختتام ...

سند لبنان تطلق ورش تدريب أساتذة المدرسة الرسمية في اتحاد بلديات بنت جبيل

أطلقت جمعية سند لبنان ورش تدريب الاساتذة على التقنيات التعليمية الحديثة، تنفيذا لتوصيات اللقاء التنسيقي ...

ورشة عمل في جامعة البلمند حول ثلاث مشاريع أوروبية تتمحور حول دراسة المياه في لبنان

نظّمت كليّة الهندسة في جامعة البلمند بالتعاون مع مكتب Erasmus+ في لبنان ورشة عمل موسّعة ...