الإقبال على امتلاك المنازل السعودية يتباطأ مع ارتفاع الأسعار بنسبة 45% في غضون عامين

 أدى الارتفاع الكبير في أسعار المنازل في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية على مدار العامين الماضيين، المدفوع برؤية 2030، إلى تقليل الطلب على شراء منزل في المملكة، وذلك وفق تقرير السعودية 2023 الرئيسي الخاص بالشركة الاستشارية العالمية نايت فرانك.

وجدت نايت فرانك، في استبيانها الذي أجرته بالشراكة مع شركة YouGov والذي شمل 1,014 أسرة سعودية، أن وتيرة إقبال الأسر السعودية على شراء منزل، إما كمشترين لأول مرة أو لامتلاك منزل ثانٍ، قد تباطأت خلال الـ 12 شهرًا الماضية. وأن الطلب على شراء منزل في عام 2023 قد انخفض إلى 40% مقارنة بـ 84% في العام الماضي.

تحديات القدرة على تحمل التكاليف

أوضح فيصل دوراني، الشريك ورئيس أبحاث الشرق الأوسط: “لقد أدى الارتفاع السريع في أسعار المنازل إلى خفض الطلب على شرائها بالتأكيد. مع ارتفاع أسعار الفيلات في الرياض بنسبة 45% خلال العامين الماضيين بما يتجاوز 5000 ريال سعودي للمتر المربع -وهو أعلى مستوى في سبع سنوات على الأقل- فإن حلم تملك منزل، وكذلك الرغبة في امتلاك منزل ثانٍ، يجبر الأسر على الانتظار. وبالفعل، انخفض إجمالي عدد المنازل المبيعة في الرياض بنسبة 34% في العام الماضي و16% في جدة.

“لقد تتبعنا نسبة أسعار المساكن إلى دخل الأسرة، ومع وصول أسعار الفيلات في الرياض وجدة إلى 13.3 و15.1 أضعاف الدخل السنوي، فقد تم تجاوز حدود القدرة على تحمل التكاليف. وعادةً ما يكون مستوى “القدرة على تحمل التكاليف” المقبول عالميًا ستة أضعاف الدخل السنوي. فضلاً عن ذلك، كانت آخر مرة استقرت فيها معدلات القدرة على تحمل التكاليف في السعودية عند هذه المستويات عام 2016، التي تتزامن أيضًا مع ذروة السوق الأخيرة”.

لا تتوقع نايت فرانك انخفاضًا قريبًا في أسعار المنازل، بل تتوقع ركودًا في الأسعار مع استمرار نمو الطلب. نظرًا إلى ارتفاع مستويات الهجرة الداخلية ورغبة الحكومة في تحقيق معدل ملكية للمنازل بنسبة 70% بحلول نهاية العقد، مقارنةً بـ 65% تقريبًا في الوقت الحالي، من خلال برامج مثل سكني التي ساعدت بالفعل أكثر من 1.4 مليون أسرة على امتلاك منازل، من المتوقع أن تظل الملكية هي الركيزة الأساسية للطلب.

علّق هارمن دي يونغ رئيس قسم الإستراتيجيات والاستشارات العقارية في المملكة السعودية: “كانت الهجرة الداخلية محركًا رئيسيًا للطلب على السكن في المملكة. وقد ساعدتنا استبياناتنا على تقدير إمكانية وصول مستوى الهجرة الداخلية إلى 47% من إجمالي عدد السعوديين في الرياض، و42% في الدمام وحوالي الثلث في جدة. بالتأكيد ليس جميع هؤلاء “المهاجرين المهنيين” حريصين على شراء منزل في المدن التي ينتقلون إليها – في الواقع يزعم 68% أنهم سينتقلون إلى منزل جديد إذا حصلوا على الوظيفة المناسبة”.

“سيكون العامل الحاسم للمطورين في البلاد هو كيفية تلبية احتياجات هذا الجيل الشاب والمتنقل من المواطنين السعوديين، الذين يجد الكثير منهم أنهم لا يتحملون أسعار سوق ملكية المنازل”.

تؤكد نايت فرانك على الفرصة غير المستغلة حيث يتعين على المطورين فهم احتياجات هذه المجموعة من السعوديين بشكل أفضل. مع وجود 56% من السكان تحت سن 35، ستزداد أهمية بناء منازل تتوافق مع ديناميكيات طلب السوق.

أضاف دوراني: “التحدي الذي يواجهه المطورون واضح: ارتفاع أسعار الأراضي، إلى جانب ارتفاع تكاليف المواد الخام ونقص العمالة يجعل من الصعب أكثر من أي وقت مضى توفير منازل تُصنف على أنها ذات “أسعار معقولة” إن فرصة السوق التي نراها في القطاع السكني الرئيسي هي بناء منازل أصغر حجمًا”.

الأصغر أفضل

تُفيد نايت فرانك، أنه من الناحية التاريخية كان التركيز دائمًا على المنازل العائلية الكبيرة، وذلك لأسباب ثقافية إلى حد كبير. ومع ذلك، مع انخفاض حجم الأسرة بسبب مغادرة الشباب السعوديين منازلهم في سن أصغر بشكل متزايد بحثًا عن فرص عمل في المدن الكبرى في المملكة، يبحث معظمهم (74%) عن منازل صغيرة. وُلد 47% ممن شملهم الاستطلاع خارج الرياض ويعدون أنفسهم مقيمين مؤقتين، وبشكل عام، يفضل 62% الإيجار بدلاً من امتلاك منزل، ما يشير إلى أنهم يمتلكون منازل بالفعل في مسقط رأسهم أو أنهم ليسوا مستعدين بعد للتقيد بملكية منزل في المدن التي ينتقلون إليها.

تابع دوراني، “أدرك بعض البائعين هذا الاتجاه ونقلوا منازلهم من سوق المبيعات إلى سوق الإيجار، الأمر الذي أدّى إلى انخفاض معروض المبيعات، ومن ثَمَّ أسهم في الزيادات الكبيرة في الأسعار المسجَّلة مؤخرًا. ومن ثَمَّ، العمل؟ “تطوير سوق حيوية وعالية الجودة مناسبة للمجتمع للإنشاء بهدف التأجير (BtR)، وذلك لتلبية احتياجات هذا الجيل الشاب المتنقل بشكل كبير والمتعطش إلى الوظائف من السعوديين من دون الإضرار بسوق المبيعات”.

“لا تزال هناك سوق حيوية للمطورين أيضًا. فأولئك الذين يتخذون من بعض أكبر مدن المملكة موطنًا لهم لا تزال لديهم رغبة قوية جدًا في امتلاك عقار في مسقط رأسهم. وبالفعل، يُظهر تحليلنا أن 84% من سكان الرياض و85% من سكان جدة مهتمون بشراء منزل في مدنهم الخاصة هذا العام، لكن الأسعار المرتفعة أصبحت عائقًا، حيث أشار 28% إلى أن ذلك يشكّل عقبة رئيسية”.

المساكن الحاملة علامات تجارية

أكّد بحث نايت فرانك أيضًا أنه في حين أن توترات السوق سريعة النمو تتجلى في السوق السكنية الرئيسية، يبدو أن أصحاب الميزانيات الكبيرة يعانون من نقص الخدمات. وكما هو الحال في أي مكان آخر في العالم، فإن الإقبال على امتلاك الوحدات السكنية الحاملة للعلامات التجارية والاستثمار فيها يسلك مسارًا تصاعديًا في جميع أنحاء المملكة.

تحظى هذه العقارات بشعبية كبيرة بين المشترين الأثرياء الذين يبحثون عن تصميمات مميزة، إلى جانب الخدمات والمرافق ووسائل الراحة من المستوى العالمي، التي تقدمها عادةً العلامات التجارية الفندقية الفاخرة المجاورة، وذلك حسب نايت فرانك.

أوضح دي يونغ: “أفاد 69% من المشاركين السعوديين أنه من المرجح أن يشتروا مسكنًا حاملاً علامةً تجارية في عام 2023. ما السبب الأكثر شيوعًا لجاذبيتها؟ “توفير الخدمات والمرافق المادية” (42%)، تليها “الصيانة” (25%)، ثُم “هوية العلامة التجارية” (24%).

ومن المثير للاهتمام، أن 45% من المشاركين مهتمون باستخدام وحدة سكنية حاملة علامةً تجارية كمسكن رئيسي لهم و37% مهتمون باستخدامها كمنزل ثانٍ لهم، على الأرجح كمنزل لقضاء العطلات، بينما ينظر باقي أفراد العينة إليها من باب الاستثمار. تتوافق هذه النسب بشكل عام مع النتائج التي توصلنا إليها في عام 2022 وتؤكد عمق سوق المنازل الثانية في المملكة، التي تبلغ حوالي 37% من الأسر”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شركة Pepsi® تطلق شكلها الجديد في لبنان من صخرة الروشة كما في 120 دولة حول العالم بعد 14 سنة

تنتقل شركة Pepsi ® إلى عصر ديناميكي جديد من خلال شكل عصري وتجارب ثقافية مثيرة ...

معهد البحوث الصناعية يصدر بيان أعمال تقييم المطابقة على المنتجات المستوردة خلال شهر شباط 2024

صدر عن معهد البحوث الصناعية بيان أعمال تقييم المطابقة على المنتجات المستوردة الخاضعة لأحكام مراسيم ...

حبيب يعرض مع سلام كيفية دعم مصرف الإسكان عبر شركات التأمين

زار رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصرف الإسكان أنطوان حبيب صباح اليوم، وزير الاقتصاد والتجارة ...