ورشة عمل مشتركة بين “اتحاد الغرف العربية” و “جامعة الدول العربية”

حول تراكم المنشأ في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى “الفرص والتحديات”

نظّم اتحاد الغرف العربية بالشراكة والتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ورشة عمل مشتركة، على هامش مؤتمر “المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص ودورها في التنمية المستدامة” وذلك بتاريخ 18-7-2023 بمقر اتحاد الغرف العربية بالعاصمة اللبنانية بيروت. وقد شارك في ورشة العمل ممثلين عن الغرف القُطرية العربية، وممثلي القطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى خبراء إقليمين في مجال تراكم المنشأ.

وتحدّث في مستهل جدول أعمال ورشة العمل، أمين عام اتحاد الغرف العربية الدكتور خالد حنفي، فأشار إلى أنّه “على الرغم من نجاح جهود الدول العربية على صعيد خفض التعريفة الجمركية في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، لا تزال هناك حاجة لبذل جهود أكبر للتغلب على الأثر غير المواتي للتدابير غير الجمركية التي تغطي نحو 50 في المئة من المبادلات التجارية العربية”.

واعتبر أنّ “تشابه هياكل الإنتاج، وانخفاض مستويات التنويع الاقتصادي، وارتفاع تكاليف الشحن، وتراجع تنافسية الصادرات أهم التحديات التي تواجه تعزيز العلاقات التجارية بين الدول العربية”، مشددا على “أهمية الإسراع باستكمال متطلبات تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتعزيز الاستثمارات البينية، والتوجه نحو تطوير سلاسل قيمة إقليمية، والاستفادة من التجارب الدولية المتميزة لتعزيز التجارة العربية البينية”.

وقال: هناك خطوات جدية كبيرة المطلوب من البلدان العربية تنفيذها، في سبيل التخلّص من المعوقات التي لا تزال تواجه تعزيز واقع التجارة العربية البينية، من أجل الانتقال خطوة خطوة نحو الاتحاد الجمركي، مرورا بالسوق العربية المشتركة، ومن ثمّ في ما بعد الوصول إلى الاتحاد والتكامل الاقتصادي”.

ونوّه إلى أنّه “على الرغم من أن الدول العربية سبقت بطروحاتها تكتلات اقتصادية هامة اليوم مثل الاتحاد الأوروبي الذي تجاوز حجم التبادل التجاري بين بلدانه حدود 70 في المئة، لكن للأسف ما يزال حجم التجارة العربية البينية لا يتجاوز حدود 10 إلى 15 في المئة وهو رقم ضئيل بالمقارنة مع ما تمتلكه وتختزنه البلدان العربية من مقومات ومقدرات هائلة لتعزيز التبادل التجاري في ما بينها”. 

وألقى مدير إدارة التكامل الاقتصادي في جامعة الدول العربية، الدكتور بهجت أبو النصر كلمة تناول فيها أهمية ومزايا تفعيل مبدأ تراكم المنشأ في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى “حيث يساهم تطبيق تراكم المنشأ في تعزيز التجارة بين الدول الأعضاء وتنظيمها بشكل أفضل، كما أنه يوفر رؤية أفضل للقدرات الإنتاجية في المنطقة وتعزيز الميزة التنافسية لكل بلد عضو. كما يعمل على تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة على التصدير للدول العربية من خلال توفير الحوافز والفرص التي يمكن إتاحتها من خلال تفعيل مبدأ تراكم المنشأ”.

ونوّه إلى أنّ “تراكم المنشأ يساعد على التنفيذ الكامل لأحكام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتحقيق هدفها الأهم بزيادة حجم التجارة العربية البينية بين الدول الأعضاء، وإتاحة فرص تعميق التكامل بين الاقتصادات العربية، وبذلك تستطيع الدول الأعضاء أن تصل إلى التطبيق الفعال والاستفادة الكبيرة من قواعد المنشأ في إطار المنطقة. كذلك تكمن أهمية تراكم المنشأ في منح الدول العربية الأعضاء الحصول على مكانة أفضل في سلاسل التوريد العالمية”.

من جهته أوضح رئيس غرفة تجارة الأردن، خليل الحاج توفيق، أنّ “الدول العربية تستورد بما لا يقل عن تريليون دولار سنويا من البلدان الأجنبية، بينما يستورد الأردن على سبيل المثال لا الحصر سنويا بقيمة 4 مليار دولار مواد غذائية، في حين أن حجم التجارة البينية العربية متواضع لاعتبارات عديدة منها ما هو سياسي ومنها ما هو متعلّق بالعوائق الجمركية التي تفرضها الدول والتي كلّها عوامل تحدّ من تعزيز واقع التبادل التجاري”.

ودعا الحاج توفيق إلى “الإسراع في استكمال كافة متطلبات تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، ومن أهمها الوصول إلى الاتحاد الجمركي العربي، والتفعيل الكامل لاتفاقية تحرير تجارة الخدمات، وتطوير آليه فض المنازعات والرصد والمتابعة”، مشددا على “وجوب إشراك القطاع الخاص العربي في عملية اتخاذ القرار، باعتباره شريكاً أساسياً في تحقيق وتنمية التجارة العربية البينية والتكامل الاقتصادي، وذلك من خلال إشراكه في المفاوضات التجارية وفي مراحل العمل على تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة لتحرير التجارة البينية”.

وهدفت ورشة العمل إلى رفع الوعي بين ممثلي القطاع الخاص بأهمية تطبيق مبدأ تراكم المنشأ والاستفادة من المميزات التفضيلية في حال تفعيله في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وقد ركّزت العروض المرئية التي تمّ تقديمها من جانب المشاركين في ورشة العمل، على أهميّة ما يلي:

  1. نشر الوعي بين ممثلي القطاع الخاص بأهمية الاستفادة من مبدأ تراكم المنشأ المنصوص عليه في اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، والاستفادة من المميزات التفضيلية التي تمنح في حال تطبيقه.
  2. تسليط الضوء على أهمية تطبيق مبدأ تراكم المنشأ بشكل فعال بين الدول الأعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والذي سيؤدى إلى الارتقاء بحجم التجارة العربية البينية، ومن ثم تحقيق مزيد من الرفاهية للدول العربية الأعضاء.
  3. تبادل المعلومات وأفضل الممارسات فيما يخص مبدأ تراكم المنشأ.
  4. التعرف على الخبرات العملية للدول التي تطبق تراكم المنشأ في إطار اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، أو في إطار اتفاقيات أخرى مثل اتفاقية أغادير، والفائدة العائدة عليها جراء تطبيقه.
  5. زيادة الوعي حول مبدأ تراكم المنشأ وأهميته والفوائد العائدة على القطاعين العام والخاص في حال تفعيله.
  6. تحديد الفرص والتحديات الرئيسية لتطبيق مبدأ تراكم المنشأ.
  7. مناقشة وتحديد دور الدول في تطبيق تراكم المنشأ وتشجيع القطاع الخاص على الاستفادة من الميزات التفضيلية جراء تفعيله.
  8. تعزيز التعاون بين الدول العربية الأعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومن ثم زيادة حجم التجارة العربية البينية.

اتفاقية تعاون

تجدر الإشارة إلى أنّه جرى خلال ورشة العمل توقيع اتفاقية تعاون بين “اتحاد الغرف العربية” ممثلا بأمينه العام الدكتور خالد حنفي، وشركة DIRECT VENTURES ممثلة برئيسها التنفيذي الأستاذ محمّد الصبّاح، حيث تهدف الاتفاقية إلى تعزيز إطار التعاون بين الجهتين، ونشر ثقافة الاقتصاد الرقمي وتعزيز التجارة الالكترونية بين البلدان العربية.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين MIDEL ناقش والنائب كنعان ثلاث نقاط أساسية لم تُبت بعد في الموازنة الجارية

د. زمكحل: نحتاج إلى إصلاحات صندوق النقد الدولي، لكن نرفض أفكاراً محاسبية لشطب الودائع وتبييض ...

الريجي” ضبطت منتجات تبغية مهرّبة ومزوّرة في حارة حريك”

تمكن جهاز مكافحة التهريب في إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية “الريجي” من ضبط كميات كبيرة ...

جمعية Rebirth Beirut  تعيد ترميم حديقة “جبران تويني” في الأشرفية

فرنيني : ستبقى بيروت معلماً ثقافياً لكل المنطقة والعالم استكمالاً لمشاريعها التنموية في العاصمة بيروت، ...