تحليل الأسواق عن احمد عسيري، استراتيجي الابحاث في Pepperstone
تبدأ اسواق النفط العام الجديد تحت ضغوط معتدلة ، مع ميل عام سلبي على المدى القصير الى المتوسط ، مدفوع باعادة تقييم افاق المعروض في ظل تطورات قطاع النفط الفنزويلي واحتمالات زيادة المشاركة الامريكية. التحسن محتمل في الانتاج او الكفاءة التشغيلية يضغط على المعنويات ، رغم بقاء التوازن هش بفعل العوامل الجيوسياسية ومسارات التدفقات العالمية.
في المقابل، يحافظ الذهب على تماسكه قرب مستويات مرتفعة مدعوما ببيئة نقدية ميسرة وطلب تحوطي ، مع احتمالات تذبذب قصير الاجل. الفضة تواصل اداءها القوي قرب 75 دولار ، لكن بطبيعة اكثر تقلب ، ما يجعل ادارة المخاطر أمر محوري عبر اسواق المعادن.

تبدأ اسواق النفط العام الجديد تحت ضغوط واضحة ، حيث يتراجع خام برنت بنحو 0.5% لكنه يحافظ على التداول فوق مستوى 60 دولارا للبرميل ، في حين يتحرك خام غرب تكساس حول مستوى 57 دولار.
النبرة العامة للسوق تبقى تميل الى السلبية على المدى القصير الى المتوسط ، مع استمرار المتعاملين في اعادة تقييم افاق المعروض في ضوء التطورات المرتبطة بقطاع النفط الفنزويلي واحتمالات دخول الشركات الامريكية بشكل اوسع في هذا القطاع. فنزويلا تنتج حاليا ما يزيد على 700 الف برميل يوميا ، و التدخلات قد تسهل مشاركة امريكية اكبر في حقول النفط يمكن ان تفسر على انها اشارة الى عودة كميات اضافية تدريجية الى السوق. التوقع بتحسن الكفاءة التشغيلية او تقليص الاختناقات في البنية التحتية يكفي للضغط على المعنويات ، خاصة في وقت لا يزال فيه نمو الطلب العالمي غير متوازن.
الخام الفنزويلي يصنف ضمن الخامات الثقيلة ذات المحتوى الكبريتي المرتفع ، ما يجعله مناسب لانتاج الديزل والوقود الثقيل ولو انه على جدوة اقل من خاطات النفط الاخرى وخصوصا من الشرق الاوسط. هذا النوع من الخام يتماشى بشكل كبير مع تركيبة مصافي خليج المكسيك الامريكية التي تم تصميمها تاريخيا لمعالجة مثل هذه الخامات.
بعيدا عن اعتبارات المصافي ، يبقى البعد الجيوسياسي عامل مؤثر حيث ان تعطل صادرات فنزويلا قد يدفع الصين للبحث عن بدائل ، وعلى رأسها السعودية نظراً لقدرتها الاحتياطية ، الى جانب منتجين اخرين في اوبك ، ما قد يعيد ترتيب مسارات تدفق النفط ويضيف تعقيد الى توازن سوق هش بالاساس. ومع ذلك ، فان النظرة السلبية الحالية تفترض عودة سريعة للامدادات الثقيلة من فنزويلا على المدى القريب ، وتحسن في الانتاج والبنية التحتية على المدى المتوسط ، وهي افتراضات تبدو طموحة في ظل بيئة سياسية مرشحة لمزيد من الاضطراب.
الذهب
مع بداية اسبوع التداول الاول من العام الجديد، يرتقي الذهب تعاملاته الى مستويات 4400 دولار للاونصة ، محافظ على قدر واضح من التماسك بعد موجة تقلبات شهدها نهاية العام. السعر الحالي يعكس توازن بين عوامل دعم هيكلية مستمرة وضغوط تصحيح قصيرة الاجل. من جهة ، لا يزال الاتجاه العام للذهب مدعوم ببيئة نقدية تميل الى التيسير ، وضعف نسبي في الدولار ، الى جانب استمرار الطلب التحوطي في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي. ومن جهة اخرى ، فان سرعة الارتفاع السابقة تفرض على السوق فترات من التهدئة واعادة التسعير لان الاسواق لا تسير بخطوط مستقيمة.
فنياً ، بقاء الأسعار فوق مناطق الدعم الرئيسية يعكس ان الزخم الصاعد لم ينكسر بعد ، وان اي تراجعات قصيرة قد ينظر اليها كحركة اعادة اختبار اكثر من كونها تغير في الاتجاه. تركيز المتعاملين خلال هذا الاسبوع سينصب على كيفية تفاعل السعر مع المستويات الحالية التي كانت سقف اسعار خلال فترة سابقة، خاصة مع عودة السيولة تدريجياً.

الفضة
الفضة على ارتفاع واضح بالقرب من مستوى 75 دولارا للاونصة ، بعد ان سجلت مكاسب قوية دفعتها لاعادة تثبيت نفسها فوق مستويات كانت في السابق مناطق مقاومة. الاداء القوي يعكس مزيج من الطلب الصناعي المستقر والمضاربي العالي، الى جانب ارتباط الفضة بحركة الذهب ولكن مع تقلبات اكبر وسرعة اعلى في ردود الفعل.
من الناحية الفنية ، الاتجاه الصاعد لا يزال قائما طالما حافظ السعر على التداول فوق مناطق الدعم القريبة ، مع ملاحظة ان الفضة تميل الى حركات حادة بالصعود والهبوط بسبب طبيعتها الاكثر حساسية للتدفقات قصيرة الاجل وجحج السوق الصغير مقارنة بالذهب. الاسبوع الحالي قد يشهد تذبذب مرتفع ، خصوصاً مع محاولة السوق استيعاب المكاسب الاخيرة وبناء قواعد سعرية جديدة.
بشكل عام ، يبقى مشهد المعادن الثمينة مدعوم ، لكن ادارة المخاطر تظل عنصر محوري في ظل مستويات الاسعار المرتفعة وتسارع الحركة مقارنة بالفترات السابقة
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية